رجعت البيت

—إنت أبوه؟

ما ردش.

—ياسين! إنت أبوه؟

لكن قبل ما يجاوب…

سمعت صوت نور في الخلفية.

كانت بتبكي.

ثم قالت بصوت واضح:

—ياسين… كفاية.

المكالمة اتقفلت.

وقفت في نص الغرفة.

الدكتور كان بيبص لي.

—إنت سمعت؟

هزيت رأسي.

لكن قبل ما أخرج، لاحظت شيئًا مكتوبًا على ظهر الورقة اللي أعطاني إياها.

قلبتها.

كان فيه سطر واحد بخط نور:

“عمر مش هو الخطر… الخطر هو الشخص اللي عمر بيثق فيه من غير ما يعرف حقيقته.”

فضلت أبص للجملة.

وفجأة فهمت إن نور ما كانتش بتخبي أبوه الحقيقي بس.

كانت بتحاول تحميني أنا كمان.

لكن السؤال الوحيد اللي فضل يطاردني:

لو ياسين مش هو الخطر… مين الشخص اللي نور كانت خايفة منه؟

وفي اللحظة دي…

وصلتني رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

وكان فيها تسجيل صوتي مدته سبع ثوانٍ فقط.

ضغطت تشغيل.

وسمعت صوت نور:

—عمر… لو سمعت الرسالة دي، يبقى ياسين فشل يحميك.

ثم جاء صوت رجل آخر في الخلفية.

صوت أعرفه جيدًا.

صوت داليا.

وقالت:

—خليه يعرف الحقيقة كلها… حتى لو الحقيقة هتقتله.فضلت ماسك الموبايل كأني نسيت إزاي أتنفس.

صوت داليا كان واضحًا.

هادئ.

بارد.

وكأنها كانت عارفة إن التسجيل هيوصل لي في يوم من الأيام.

بصيت للدكتور.

—إنت سمعت؟

هز رأسه.

—أيوه.

خرجت من المستشفى وأنا مش شايف قدامي.

داليا.

نور.

ياسين.

آدم.

كل الأسماء بقت متشابكة في دماغي.

ركبت العربية واتصلت بداليا.

مرة.

مرتين.

ثلاثة.

مفيش رد.

في المرة الرابعة…

ردت.

—ألو؟

صوتها كان طبيعي جدًا.

كأن مفيش حاجة حصلت.

صرخت:

—إنتِ فين؟

—في البيت.

—إنتِ تعرفي نور فين؟

سكتت.

—ردي!

قالت:

—عمر، إنت محتاج تهدى.

—إنتِ كنتِ معاها؟

—مين قال لك؟

—سمعت صوتك.

صمت طويل.

وبعدين قالت:

—أخيرًا عرفت.

—عرفت إيه؟

ضحكت ضحكة قصيرة.

—عرفت إن نور مش الغبية اللي كنت فاكرها.

—إنتِ عملتي فيها إيه؟

—أنا؟

نبرتها اتغيرت.

—إنت لسه فاكر إن كل حاجة بتحصل في حياتك بسبب الستات؟

سكت.

قالت:

—إنت خنت نور معايا، وبعدين خنتني أنا كمان.

—أنا خنتك إزاي؟

—وعدتني إنك هتطلقها.

اتجمدت.

—إنتِ اللي قلتي إنك مش عايزة جواز.

—كنت بكذب.

ثم قالت:

—أنا كنت عايزة مكان نور.

—داليا…

قاطعتني:

—بس المشكلة إن نور كانت عارفة.

—عارفة إيه؟

—كل حاجة.

ثم سمعت صوت باب بيتفتح عندها.

قالت بسرعة:

—عمر، اسمعني كويس. ما تروحش البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *