رجعت البيت
سمعنا بكاء طفل من الغرفة المجاورة.
بكاء رضيع.
نور همست:
—آدم…
أبي ابتسم.
—لا.
ثم قال:
—ده مش آدم.
وتجمدت نور.
—ده أخوه.
ثم أغلق الباب خلفه.
وبقي سؤال واحد معلقًا في الظلام:
إذا كان أحد الطفلين مع أبي… فأين آدم الحقيقي؟نكمل من لحظة إغلاق الباب، ونبدأ في كشف سبب إخفاء الأب للحقيقة ومصير آدم الحقيقي.
الباب اتقفل.
نور اندفعت ناحيته، لكن ياسين مسكها.
—استني!
صرخت:
—ده ابني!
—ممكن يكون فخ.
—مش هسيبه!
حاولت تفتح الباب.
مقفول.
وأنا واقف في مكاني مش قادر أستوعب.
أبويا.
الراجل اللي حضرت جنازته بنفسي من سبع سنين.
الراجل اللي دفناه.
كان واقف قدامي من ثواني.
عايش.
ويقول إن ابني عنده.
—
المحامي قرب مني.
—عمر… لازم نخرج من هنا.
—من غير آدم؟
—المكان كله ممكن يكون متجهز.
بصيت له.
—أنا مش هخرج من غير ابني.
في اللحظة دي سمعنا صوت ياسين:
—الممر ده فيه باب تاني.
جرينا وراه.
وصلنا لباب معدني.
فتحناه.
كان وراه ممر ضيق.
وفي آخره غرفة مضيئة.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية إلا من جهاز تسجيل صغير فوق المكتب.
ضغطت عليه.
وطلع صوت أبويا.
—لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أصلح اللي حصل.
بصيت لنور.
الصوت كمل:
—أنا ما متش.
كنت مضطر أختفي.
مش خوفًا على نفسي…
بل خوفًا على أولادي.
اتجمدت.
أولادي؟
الصوت استمر:
—سامي ما كانش هو العقل المدبر.
سكت لحظة.
—هو كان مجرد أداة.
نور قربت من السماعة.
—أمال مين؟
الصوت رد على السؤال اللي ما اتسألش:
—محمود.
اسم أبويا.
لكن ده كان صوته.
ثم قال:
—الشخص اللي كان بيحرك سامي… هو الشخص اللي وثقت فيه طول عمرك يا عمر.
التسجيل اتقطع.
—
بصيت لياسين.
—مين؟
ياسين كان شاحب.
—أنا عارف.
—مين؟
—مش هتصدقني.
—قول!
—عمك.
اتجمدت.
—عمي؟
هز رأسه.
—أخو أبوك.
جلست على الكرسي.
—بس عمي مات قبل أبويا.
—دي الكذبة اللي اتقالت لنا.
نور قالت:
—هو عايش؟
ياسين رد:
—أيوه.
المحامي قال:
—وهو اللي يملك الجزء الأكبر من الشركة؟
ياسين هز رأسه.
—كان المفروض يملكه.
ثم نظر لي.
—لكن جدك كتب الوصية عشان يمنعه.
بدأت أفهم.
الشركة.
آدم.
التبديل.
التحليل.
كل حاجة.
—يعني هو اللي بدّل الطفلين؟
ياسين قال:
—غالبًا.
نور صرخت:
—فين آدم؟
ولا أحد رد.
وفجأة…
سمعنا صوت باب بيتفتح في الممر.
جرينا.
كان فيه رجل واقف.