رجعت البيت
بصيت لها.
—إنتِ عارفة؟
هزت رأسها بسرعة.
—والله ما أعرف.
—نور، بصي في عيني.
رفعت عينيها.
كانت بتبكي.
—أنا ما خنتكش.
الجملة خلتني أتجمد.
—مين قال إنك خنتيني؟
قالت:
—لأن ده أول شيء هتفكر فيه.
سكت.
كانت تعرفني جيدًا.
ثم قالت:
—أنا ما كنتش مع أي رجل غيرك.
المحامي قاطعنا:
—الموضوع مش خيانة.
—أمال إيه؟
فتح الملف.
—المعمل طلب إعادة العينة.
—ليه؟
—لأن العينة اللي اتعمل عليها التحليل الأول ما كانتش عينة آدم.
سكتنا.
—إيه؟
قال:
—العينة اللي اتبعتت للمعمل كانت لطفل تاني.
نظرت لنور.
—إزاي؟
نور همست:
—آدم اتبدل.
الكلمة نزلت عليّ كالصاعقة.
—إيه؟
—ليلة ولادته.
جلست.
—إنتِ بتقولي إيه؟
نور مسحت دموعها.
—أنا لما ولدت آدم، شوفته.
—طبعًا.
—لكن بعد الولادة حصلت حالة طوارئ.
—وبعدين؟
—الممرضة أخدت الطفل عشان تحطه في الحضانة.
—وده طبيعي.
—لكن بعد حوالي ساعة رجعت لي الممرضة وقالت إن الطفل عنده مشكلة في التنفس.
سكتت.
—ولما طلبت أشوفه… قالوا لي إنهم هينقلوه لمستشفى تانية.
قلبي بدأ يدق.
—ونقلوه؟
—قالوا لي كده.
—بس آدم رجع لك بعدها.
—أيوه.
—يبقى إيه المشكلة؟
نور بصت لي.
—الطفل اللي رجع لي… ما كانش آدم.
ما قدرتش أتكلم.
المحامي قال:
—نور اكتشفت ده بعد شهور.
—إزاي؟
—من علامة صغيرة في جسم آدم.
نور قالت:
—كان عنده علامة صغيرة جدًا تحت كتفه.
—وأنا كنت شايفها.
—الطفل اللي كان معايا ما كانش عنده العلامة.
سكتنا.
—طب مين الطفل اللي كان معاكم؟
نور هزت رأسها.
—ما أعرفش.
رفعت عيني للمحامي.
—وأين آدم الحقيقي؟
قال:
—ده اللي بنحاول نعرفه.
—
في اللحظة دي، رن هاتف نور.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لطفل صغير نائم.
قربت الموبايل من عيني.
كان آدم.
أو طفل يشبهه تمامًا.
لكن في الصورة كان فيه شيء واضح.
تحت كتفه…
كانت العلامة الصغيرة.
علامة آدم.
نور شهقت.
—ده هو.
أنا أخذت الموبايل منها.
—فين المكان ده؟
الصورة كانت متصورة داخل غرفة.
وفي الخلفية ظهر سرير أبيض.
وعلى الحائط لافتة:
مركز رعاية الأطفال — الغرفة 17.
المحامي قال:
—لازم نتحرك فورًا.
—
وصلنا للمكان بعد أقل من ساعة.
مبنى قديم على أطراف المدينة.
دخلنا بسرعة.
لكن المكان كان شبه مهجور.
الممرات فاضية.
الأبواب مفتوحة.
وبعدين سمعنا بكاء طفل.