رجعت البيت
لكن الصورة كانت متصورة من بعيد، ووشه مش واضح.
—مين الراجل ده؟
المحامي أخد الموبايل من إيدي.
بص للصورة ثواني، وبعدين وشه اتغير.
—إنت تعرفه؟
—مش عارف.
—متأكد؟
—لو كنت أعرفه، كنت هقولك!
حط الموبايل على المكتب.
—لازم تروح للمكان ده.
—فين؟
—العنوان مش ظاهر.
بصيت للصورة تاني.
وفجأة لاحظت حاجة.
وراء نور كان فيه لافتة صغيرة.
كبرت الصورة.
قرأت اسم المكان.
مستشفى الرحمة التخصصي.
اتجمدت.
—المستشفى دي…
المحامي قال:
—إيه؟
—دي المستشفى اللي نور ولدت فيها.
سكتنا الاتنين.
وبدون تفكير خرجت من المكتب.
—
طول الطريق كنت بسوق بسرعة، وعقلي بيرجعني لليلة ولادة آدم.
كنت فاكرها ليلة عادية.
نور كانت بتصرخ من الألم.
وأنا كنت واقف جنبها مرتبك.
الممرضة قالت إن الولادة هتحتاج وقت.
وأنا خرجت من الغرفة عشان أرد على مكالمة.
مكالمة من داليا.
وقتها كنت لسه بدأت علاقتي بيها.
وكنت غبي لدرجة إني حتى في الليلة اللي ابني المفروض يتولد فيها…
كنت بفكر في امرأة تانية.
رجعت بعد حوالي عشرين دقيقة.
نور كانت اختفت من الغرفة.
سألت الممرضة.
قالت لي إنها دخلت غرفة العمليات.
وبعد ساعات…
سمعت بكاء طفل.
آدم.
أول ما شوفته، حسيت بشيء غريب.
مش فرحة بس.
كان فيه إحساس بالألفة.
قلت لنفسي:
“ده ابني.”
لكن دلوقتي…
ما بقيتش عارف أي حاجة.
وصلت المستشفى.
دخلت بسرعة.
سألت عن نور.
الموظفة بصت في الكمبيوتر.
وبعدين قالت:
—الملف قديم.
—أنا جوزها.
—اسم المريضة؟
—نور سامح.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
—استنى هنا.
بعد دقائق خرج رجل كبير في السن لابس بالطو أبيض.
بص لي طويلًا.
ثم قال:
—إنت عمر؟
اتوترت.
—أيوه.
—كنت متوقع إنك تيجي.
قلبي وقع.
—إنت تعرفني؟
—أنا كنت الطبيب المناوب ليلة ولادة ابنك.
سكت.
—فين نور؟
الدكتور ما ردش.
—أنا سألتك… فين مراتي؟
قال:
—نور مش هنا.
—طب كانت هنا النهارده؟
—لا.
—والرجل اللي معاها؟
بص لي باستغراب.
—أي رجل؟
فتحت الصورة قدامه.
أول ما شافها…
اتغير وشه.
—إنت عرفت الصورة دي منين؟
—حد بعتها لي.
—مين؟
—مش عارف.
الدكتور سحب نفسًا عميقًا.
ثم قال:
—تعالى معايا.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
قفل الباب.
وأخرج ملفًا قديمًا.
حطه قدامي.
—ده ملف ولادة آدم.
فتحته.
كانت فيه بيانات نور.
وتاريخ الولادة.
ووزن الطفل.
وفصيلة الدم.