مين اللى طرده
«مين اللي طرده؟».. سأل المدير التنفيذي، ومحدش كان يتخيل إن الأب الأرمل الهادئ ده كان عنده ثروة بالمليارات!
كرتونة صغيرة كانت هتقع من إيد جابرييل نافارو وهو بيعدّي للمرة الأخيرة من الأبواب الزجاجية لشركة «جروبو أوريزونتي» لخدمات التكنولوجيا في سانتا فيه، مكسيكو سيتي.
جواها كان حاطط كل اللي جمعه خلال 5 سنين شغل:
صورة لعيلته، ونبتة صغيرة بنتُه كانت جايبهاله في عيد الأب، ومج قديم، ونوتة مليانة أفكار عمر محدش في الشركة اهتم حتى يقراها.
جابرييل، عنده 42 سنة، كان لسه مرفود من شغله.
زمايله كانوا بيتفرجوا عليه من بعيد.
في ناس كانت مكسوفة.
وناس تانية فضولها غلبها.
لكن محدش قرب منه.
الصورة اللي جوه الكرتونة كانت لجابرييل وهو حضن بنت صغيرة اسمها لوسيا، عندها 9 سنين.
محدش في المكتب كان يعرف إن لوسيا هي السبب الحقيقي اللي بيخليه يوصل كل يوم الساعة 8:30 الصبح، ويمشي بالضبط الساعة 5.
ومحدش كان يعرف السر الأكبر…
إن الراجل اللي سايق عربية عمرها 12 سنة، وبيشتري هدومه من محلات عادية، كان عنده ثروة بمليارات البيزو.
قبل 15 سنة، جابرييل أسس مع أعز صاحبه شركة تكنولوجيا اسمها «نافاتك».
بدأوا من شقة صغيرة في جوادالاخارا.
ولما وصل لـ33 سنة، كان بقى واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد.
لكن بعدها، مراته إلينا أصيبت بالسرطان.
لمدة 18 شهر، جابرييل استبدل اجتماعات مجالس الإدارة بالمستشفيات، والطائرات الخاصة بغرف الانتظار، والعقود بالملايين بليالي طويلة قاعد جنب سرير مراته.
إلينا ماتت ولوسيا لسه عندها 8 شهور.
جابرييل اتهد تمامًا.
وقبل ما تموت بفترة قصيرة، إلينا مسكت إيده وقالت له:
— أوعدني إن بنتنا تعرف أبوها… مش بس رجل الأعمال.
جابرييل وفّى بوعده.
سلّم الإدارة اليومية لشركة «نافاتك» لشريكه وصاحبه أرتورو ميندوزا، واختفى من الإعلام، وبدأ يعيش حياة عادية.
وبعد سنين، قبل وظيفة إدارية في شركة «جروبو أوريزونتي»، مستخدمًا جزء بسيط جدًا من خبرته.
كان عايز لوسيا تكبر وهي شايفة أبوها بيشتغل، بيعمل الفطار، بيغسل المواعين، وبيكلم مدرسيها.
لكن في الشركة؟
كانوا شايفينه موظف عادي جدًا.
بل بعضهم كان شايفه فاشل.
خصوصًا المدير الإقليمي الجديد، هيكتور سالديفار.