رجعت من ماموريتي قبل الميعاد

بس رفعت عينيها وبصتلي. النظرة دي عمرها ما هتطلع من دماغي. ما كانتش نظرة واحدة خايفة عشان اتقفشت. ولا نظرة واحدة مذنبة. كانت نظرة واحدة بطلت تستنى إن حد يصدقها. وأنا كنت عارف مراتي كويس. منى كانت بتخيط هدوم في البيت عشان تساعد نفسها وتوفّر.

كانت ممكن تلبس نفس البلوزة كام سنة وتفضل تصلح فيها بدل ما تشتري واحدة جديدة. في السوق كانت بتفاصل على الخمسة جنيه. ولو حد رجعلها جنيه زيادة في الحساب، كانت ترجعهوله. دي تستلف مية ألف جنيه عشان تصرفهم على نفسها؟ مستحيل. كان فيه حاجة غلط.

أمي قالت إن الناس اللي جم يطالبوا بالفلوس كانوا داخلين يهددوا ويكسروا الدنيا. بس الغريب إن التلفزيون سليم. والتلاجة مكانها. والنيش زي ما هو، حتى طقم الصيني الغالي اللي أمي بتخاف عليه أكتر من عينيها ما اتلمسش.

الحاجات الوحيدة اللي اتكسرت كانت حاجات قديمة ورخيصة. رفعت عيني وبصيت لسارة. لو فعلًا حصلت خناقة بالطريقة اللي بيحكوا عنها إزاي هي واقفة قدامي كده؟ لا خدش. لا نقطة تراب. ولا حتى شعرها اتبهدل. سحبت إيد أمي من دراعي بهدوء.

روحت ناحية منى، خلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتفها. أمي صرخت أحمد! إنت هتدافع عنها بعد كل اللي عملته؟! بصيتلها. وبصوت هادي قلت من اللحظة دي، محدش هيلمسها. أمي اتصدمت. إنت مش شايف اللي حواليك؟ دي فضحتنا! رديت من غير ما أعلي صوتي قلت محدش هيلمسها.

مسكت منى وسندتها، وخدتها على أوضتنا وقفلت الباب. طلعت شنطة الإسعافات اللي كانت معايا، وقعدت أنضف الجروح اللي في وشها وإيديها. هي كانت ساكتة. مستحملة كل حاجة من غير ما تنطق. لحد ما مسكت إيدها. بصيت في عينيها وقلت أنا لسه مش فاهم حصل إيه بس أنا عارفك يا منى.

وأنا مصدقك. أول ما سمعت الجملة دي انهارت. بدأت تعيط. بس حتى وهي بتعيط، كانت بتحاول تكتم صوتها. فضلت تبكي بالشكل ده كام دقيقة، لحد ما قامت فجأة. مسكت إيدي من غير ما تقول كلمة، وسحبتني وراها ناحية المطبخ.

وقفت قدام حلة كبيرة بنحط فيها الرز. مدت إيدها جوه الرز، وطلعت كيس بلاستيك ملفوف كويس. فتحته. كان جواه كشكول قديم. أول ما شوفته عرفته. ده الكشكول اللي أنا كنت جايبهولها وإحنا لسه مخطوبين. منى ما قالتش حاجة. حطته في إيدي. فتحته. قريت أول صفحة. وبعدين اللي بعدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *