رجعت من ماموريتي قبل الميعاد
في اللحظة دي، عرفت إن عماد كان عنده حق. تاني يوم الصبح، قابلت عماد في مكتب المحاماة. كان راجل في أواخر التلاتينات، هادي، وبيتكلم بحساب. حط قدامي ملف بني. أنا هقول لك اللي أعرفه، بس لازم تفهم إن فيه حاجات محتاجة إثبات رسمي. فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد بيع ابتدائي. اسم البائع الحاجة نوال أحمد الشاذلي. اسم المشتري شركة مقاولات. المبلغ ستمية وخمسين ألف جنيه. وتاريخ العقد من حوالي ست شهور. رفعت عيني. أمي باعت البيت؟ عماد هز راسه. باعت جزء من الأرض، مش البيت كله.
بس المشكلة إن العقد مكتوب فيه إنها المالكة الوحيدة. وهي مش المالكة الوحيدة؟ لأ. والدك الله يرحمه كان سايب لك نصيب في الأرض دي. فين الدليل؟ طلع ورقة تانية. دي صورة من إعلام الوراثة. قريتها.
كان اسمي موجود. واسم أمي. واسم سارة. واسم أخويا الصغير، كريم. كريم؟ هو ليه اسمه هنا؟ عماد بصلي. لأن والدك كان سايب له نصيب برضه. حسيت إن الصورة بدأت تكتمل. أمي باعت الأرض، وخدت الفلوس، وبعدين بدأت تطلب من منى مبالغ بحجة الديون.
لكن لسه ما كنتش عارف ليه كل ده حصل. عماد فتح درج مكتبه، وطلع فلاشة صغيرة. دي أهم حاجة. إيه دي؟ تسجيل صوتي. تسجيل لمين؟ لأمك وسارة. بصيتله. إنت جبت التسجيل ده إزاي؟ منى كانت بتطلب مني أساعدها.
واحدة من الستات اللي كانت بتشتري منها الخياطة سمعت جزء من كلامهم، وسجلته من غير ما تقصد. وبعدين بعتته لي. شغّل التسجيل. في الأول كان فيه صوت أمي لازم أحمد يوقّع قبل ما يرجع. وبعدين صوت سارة ما هو لو رجع ومراته فضلت موجودة، هتبوّظ كل حاجة.
أمي ردت عشان كده لازم نخلّيها تمشي. ولو رفضت، نعمل لها قضية. سارة ضحكت. قضية إيه؟ نقول إنها سرقت الفلوس، وإنها كانت بتدخل رجالة البيت. الناس هتصدقنا. الصوت اتقطع. وبعدين رجع تاني. طب والفلوس اللي خدناها؟ خلصنا منها. وبعدين هو ضابط، مش هيقدر يفضحنا. قفلت التسجيل.
ما كنتش قادر أتكلم. عماد قال بهدوء فيه حاجة تانية لازم تعرفها. إيه؟ الفلوس اللي اتدفعت في الأرض مش كلها راحت على الديون. فتح ورقة حساب بنكي. كان فيه تحويلات بمبالغ كبيرة لحساب باسم سارة. وبعدين تحويلات لحساب تاني باسم شركة مقاولات. الشركة دي تبع مين؟