بنتك مش عمياء مراتك

نتك مش عمياء مراتك هي اللي بتحط لها حاجة في الأكل!
الجملة دي قالها لي ولد مشرد، يمكن عنده عشر سنين، عمري ما شوفته قبل كده.
بس في ثواني قليلة الكلام ده هزّ كل حاجة كنت مصدقها طول الست شهور اللي فاتوا.
كل تشخيصات الدكاترة، وكل التحاليل والأشعات، وكل الفلوس اللي دفعتها عشان أعرف بنتي مالها
فجأة بقت ولا حاجة.
لأن الاحتمال اللي جه في دماغي وقتها كان أبشع من فكرة إن بنتي الصغيرة تفقد نظرها
إن حد من جوّه بيتي هو اللي بيتعمد يضيّع عينيها.
اسمي رأفت المراكبي.
وعلى مدار أكتر من عشرين سنة، اسمي كان كفاية يخلي رجال أعمال كبار يتكلموا بصوت واطي، ورجالة خطر تعيد حساباتها قبل ما تقف في طريقي.
كان عندي ملاهي ليلية، ومخازن، وشركات نقل، وشركات حراسة خاصة وشغل تاني محدش بيحب يسأل عنه.
الفلوس كانت بتجيب الولاء.
والخوف كان بيجيب السكوت.
لكن لا الفلوس ولا الخوف قدروا ينقذوا بنتي.
كانت قاعدة جنبي على دكة قديمة في جنينة عامة، وإيدها الصغيرة ماسكة عصاية بيضا.
اسمها ليان.
سبع سنين بس
ومع ذلك، كانت لابسة بلوفر تقيل رغم إن الجو كان حر، ووشها شاحب بشكل يوجع القلب.
من ست شهور، نظرها بدأ يضعف واحدة واحدة.
في الأول كانت بتخبط في الحاجات.
بعدها بقت مش شايفة من بعيد.
وبعدين بقت تسألني عن حاجات كانت قدام عينيها.
ما سبتش دكتور إلا وروحت له.
جبت لها دكاترة من القاهرة، وسافرت بيها إسكندرية، وعملت لها تحاليل وأشعات وفحوصات غالية جدًا.
كنت مستعد أدفع أي مبلغ بس أعرف بنتي مالها.
وفي كل مرة كانت الإجابة واحدة
حالة نادرة.
بتتطور تدريجيًا.
ومفيش علاج مضمون.
كنت بحاول أبان قوي قدامها
لكن كل ليلة، لما كانت تنام، كنت بقعد لوحدي وأفكر
هو أنا هفضل أشوف بنتي وهي بتفقد نور عينيها واحدة واحدة؟
فجأة سمعت صوتها جنبي
بابا؟
بصيت لها بسرعة.
نعم يا حبيبتي؟
سكتت شوية، وبعدين سألتني بصوت خافت
هو الليل جه؟
قلبي اتقبض.
بصيت للسما.
كانت لسه الضهر.
لأ يا حبيبتي لسه بدري. يمكن السحاب مغطي الشمس بس.
كنت لسه هطبطب عليها
لما لمحت ولد واقف تحت شجرة على بُعد كام متر.
كان شكله في حدود عشر سنين.
هدومه متبهدلة، وجزمته مقطوعة من قدام، ووشه نحيف وعينيه غائرة كأنه بقاله أيام ما أكلش كويس.
كان واقف يبص علينا.
بصيت له بحدة.
مش معايا فكة يا ابني روح شوف حد غيري.
لكنه ما اتحركش.
فضل واقف ثواني
وبعدين مشي ناحيتي مباشرة.
وقتها استغربت.
لأن أغلب الناس كانت بتخاف تقرب مني أصلًا.
أما الولد ده، فوقف قدامي وقال
بنتك مش مريضة يا باشا.
وقفت ببطء.
إنت قلت إيه؟
بص ناحية ليان، وبعدين رجع بص لي.
بنتك مش بتفقد نظرها لوحدها.
حسيت إن في حاجة غلط في كلامه.
نبرة صوته كانت غريبة
مش نبرة طفل بيطلب فلوس.
إنت تعرف إيه عن بنتي؟
ما ردش.
بدل كده قال
خليك واخد بالك من أكلها.
وشي اتغير.
إنت بتتكلم عن إيه؟
قرب خطوة وقال
خد بالك مين بيحضّر لها الأكل
وسكت لحظة.
وبعدين كمل
وخد بالك إيه اللي بيتحط فيه قبل ما تاكله.
في اللحظة دي، كل حاجة حصلت خلال الست شهور اللي فاتوا عدّت قدام عيني.
الأدوية.
التحاليل.
تعب ليان.
نوبات الدوخة.
الأيام اللي كانت بتصحى فيها وتقول إنها مش شايفة كويس.
شدّيت الولد من دراعه.
مين اللي بيحط لها حاجة؟
اتوتر وحاول يبعد إيدي.
قول لي!
بص حواليه بخوف.
مين؟
صوته نزل لدرجة إني بالعافية سمعته
مراتك.
إيدي سابت دراعه فورًا.
ثواني
وما بقيتش سامع صوت العربيات، ولا صوت الناس في الجنينة، ولا حتى صوت ليان.
مراتي؟
هي اللي بتأذي بنتي؟
أنا قابلت ناس كدابة كتير في حياتي.
وعرفت ناس خانتني.
وفي ناس دفعت تمن خيانتها غالي جدًا.
لكن محدش
محدش قبل كده اتجرأ يتهم حد من أهل بيتي إنه بيأذي بنتي.
قربت من الولد تاني وقلت
إنت عرفت الكلام ده منين؟
الولد بلع ريقه.
شفتها.
شفت مين؟
بص ناحيتي، وبعدين ناحية ليان.
شفت مراتك وهي بتحط حاجة في أكلها.
سألته
إيه الحاجة دي؟
هز راسه.
معرفش اسمها بس بعد ما كانت بتاكل، كانت عينيها بتوجعها.
حسيت ببرودة في جسمي رغم حرارة الجو.
وإنت كنت بتراقبها ليه؟
الولد اتردد.
وبعدين قال
عشان
سكت.
عشان إيه؟
بص وراه فجأة.
وشه اتغير.
الخوف ظهر في عينيه مرة واحدة.
وبصوت واطي جدًا قال
هي عرفت إني شوفتها.
اتلفت بسرعة.
مين؟
الولد ما ردش.
كان باصص ورايا.
عينيه اتفتحت على الآخر.
ووشه شحب.
بصيت له، وبعدين بدأت ألف ببطء.
وقبل ما أشوف مين واقف ورايا
همس الولد
هي هنا.
في اللحظة دي، ولأول مرة من أكتر من عشرين سنة
ما فكرتش كرجل أعمال، ولا كرجل الناس بتخاف منه.
فكرت كأب.
أب كل اللي يهمه في الدنيا إن بنته الصغيرة تفضل قادرة تشوفه.
ولأول مرة
خفت أعرف الحقيقة.
لأن لو الولد كان صادق
فعدوي مش واقف برّه بيتي.
عدوي كان عايش معايا وبيأكل معايا
يتبع
لفّيت جسمي بسرعة، وأنا متوقع أشوف مراتي واقفة ورايا.
لكن مفيش حد.
كان فيه بس راجل كبير ماشي بعيد، وست بتتكلم في الموبايل، وطفلين بيلعبوا جنب النافورة.
رجعت أبص للولد.
هي فين؟
الولد أشار بعينه ناحية بوابة الجنينة.
كانت واقفة هناك بس لما شافتني ببص عليها، مشيت.
جريت ناحية البوابة، لكن وسط الزحمة اختفت تمامًا.
رجعت لليان، لقيتها قاعدة مكانها وبتحاول تسمع صوتي.
بابا إنت فين؟
نزلت لمستواها ومسكت إيدها.
أنا هنا يا حبيبتي.
سألتني بخوف
إنت زعلان؟
ابتسمت بالعافية.
لأ بس هنروح البيت دلوقتي.
قبل ما أقوم، سمعت الولد بيقول
لو عايز تعرف الحقيقة، متقولش لحد إني كلمتك.
بصيت له.
وليه؟
قال بسرعة
عشان هي مش لوحدها.
الجملة دي وقفتني.
يعني إيه مش لوحدها؟
بص حوالين المكان، وبعدين قال
في حد تاني بيساعدها.
حسيت إن الدنيا ضاقت حواليا.
مين؟
الولد هز راسه.
معرفش اسمه بس شوفته كذا مرة قدام البيت.
شكله إيه؟
بدأ يوصفه.
راجل في الخمسينات، قصير شوية، شعره أبيض من الجانبين، وبيعرج في رجله اليمين.
أول ما سمعت الوصف
اتجمدت.
أنا أعرف الراجل ده.
مش بس أعرفه
ده كان واحد من أقدم العاملين عندي، واختفى من حياتي من حوالي سنة.
اسمه فوزي.
لكن اللي حيّرني أكتر إن فوزي كان ميت.
أو على الأقل
ده اللي اتقال لي من شهور.
رجعت البيت وأنا ساكت طول الطريق.
ما سألتش مراتي أي سؤال.
ولا بينت لها إني عرفت حاجة.
دخلت ليان أوضتها، وبعد ما نامت، وقفت قدام باب المطبخ.
مراتي كانت بتحضر العشا.
بصت لي وقالت
إنت رجعت بدري ليه؟
ابتسمت.
وحشتيني.
ردت بابتسامة عادية جدًا.
لكن عيني راحت على طبق ليان اللي كانت بتحضر فيه الأكل.
قربت منه.
مراتي سألَت
مالك؟
قلت بهدوء
ولا حاجة.
وبعدين عملت حاجة عمري ما كنت أتخيل إني أعملها.
استنيت إنها تخرج من المطبخ.
وأول ما خرجت
اتصلت بواحد من رجالي وقلت له
من اللحظة دي، محدش يدخل البيت ولا يخرج منه من غير ما أعرف.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
والأهم عايز أعرف كل حاجة بتحصل في مطبخي.
لكن قبل ما أقفل المكالمة
سمعت صوت حاجة وقعت جوه أوضة ليان.
جريت عليها.
فتحت الباب
لقيتها واقفة جنب السرير، وإيدها ماسكة حاجة صغيرة.
قالت لي
بابا أنا لقيت دي تحت المخدة.
مدت إيدها ناحيتي.
كانت ماسكة علبة صغيرة جدًا، مقفولة بإحكام.
بصيت للعلبة.
وبعدين بصيت لها.
إنتِ لقيتيها فين بالظبط؟
قالت
تحت مخدتي.
فتحت العلبة بحذر.
وكان جواها ورقة صغيرة متنية.
فتحتها
ولما قرأت أول سطر، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن المكتوب كان
لو رأفت عرف الحقيقة ليان مش هتكون في أمان.
رفعت عيني ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت مفتاح بيلف في قفل الباب الرئيسي.
مع إن
أنا كنت متأكد إن كل مفاتيح البيت معايا وقفت مكاني ثواني وأنا سامع صوت المفتاح بيلف في الباب.
بصيت لليان.
اقفلي الباب يا حبيبتي ومتخرجيش من الأوضة مهما حصل.
بس يا بابا
اسمعيني.
نبرة صوتي خلتها تسكت.
خرجت من أوضتها وقفلت الباب ورايا بهدوء.
المفتاح لف مرة تانية.
وبعدين الباب اتفتح.
دخلت مراتي.
أول ما شافتني واقف في الممر، اتفاجئت.
إنت واقف هنا ليه؟
بصيت لإيدها.
مفيش حاجة.
وبصيت لشنطتها.
كانت ماسكاها بإيدها.
قلت بهدوء
كنت مستنيكي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مستنيني ليه؟
قربت منها خطوة.
عشان أسألك سؤال.
اسأل.
مين فوزي؟
وشها اتغير.
ثانية واحدة بس
لكن أنا شفتها.
اتوترت، وبعدين قالت
فوزي مين؟
فوزي اللي كان شغال معايا.
سكتت.
قلت
اللي اتقال لي إنه مات من سنة.
مراتي بصت لي باستغراب مصطنع.
وأنا أعرف منين؟
كنت على وشك أتكلم
لكن فجأة سمعنا صوت خبطة من جوه أوضة ليان.
جريت وفتحت الباب.
ليان كانت واقفة جنب السرير.
والعلبة الصغيرة اللي كانت في إيدها من شوية اختفت.
العلبة فين؟
قالت وهي بتعيط
معرفش يا بابا.
نزلت لمستواها.
مين دخل هنا؟
هزت راسها.
محدش.
بصيت على الشباك.
كان مفتوح.
لكن الدور التاني، ومفيش أي طريقة طبيعية حد يقدر يدخل منها.
قربت من الشباك
ولقيت على حافته أثر تراب.
نفس التراب اللي كان على هدوم الولد المشرد.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مراتي من ورايا
رأفت
التفت لها.
كانت واقفة عند الباب، ووشها شاحب.
وقالت
إنت لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
أسمعك في إيه؟
بلعت ريقها.
أنا عمري ما حطيت حاجة لبنتك في أكلها.
سكت.
بس
وقفت لحظة.
أنا كنت عارفة إن حد تاني بيعمل كده.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
مين؟
دموعها نزلت.
معرفش.
صرخت
متلعبيش معايا!
قالت بسرعة
والله ما أعرف! أنا اكتشفت الموضوع من فترة، ولما حاولت أتكلم حد هددني.
هددك بإيه؟
بصت ناحية أوضة ليان.
قال لي لو فتحت بقي مش هتخسر بنتك نظرها بس.
سكتت.
هتخسرها هي نفسها.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أكل بيتحط فيه شيء.
لكن السؤال الأصعب كان
مين اللي بيقدر يدخل بيتنا من غير ما حد يشوفه؟
وفجأة
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش صوت.
بس سمعت نفسًا هاديًا من الناحية التانية.
وبعدين صوت رجل قال
لو عايز بنتك تفضل عايشة متدورش ورا فوزي.
وقفل.
بصيت لمراتي.
وبصيت ناحية باب أوضة ليان.
وفي اللحظة دي، لاحظت حاجة على الأرض تحت الباب.
ورقة صغيرة اتزحلقت من جوه الأوضة.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط طفل
أنا مش هقدر أقول لك الحقيقة هنا قابلني بكرة عند المكان اللي أول مرة شوفت فيه فوزي.
رفعت عيني ببطء.
لأن المكان ده
كان المقابر.
والمفاجأة إن فوزي
كان المفروض مدفون هناك من سنة تاني يوم الصبح، خرجت من البيت قبل ما مراتي تصحى.
ما قلتش لها أنا رايح فين.
ولا حتى رجالي كانوا يعرفوا الحقيقة كاملة.
أخدت معايا اتنين بس، وطلبت منهم يفضلوا بعيد عني.
وصلت المقابر قبل ميعاد المقابلة بربع ساعة.
المكان كان هادي بشكل يخوف.
دخلت من البوابة، ومشيت بين المدافن وأنا بدور على الولد.
لحد ما سمعت صوته من ورا سور قصير
رأفت بيه
لفيت.
كان واقف هناك.
نفس الولد.
لكن المرة دي كان ماسك كيس صغير في إيده.
قربت منه.
إنت اللي بعتلي الورقة؟
هز راسه.
أيوه.
وفوزي فين؟
بص ناحية قبر قديم.
هنا.
مشيت معاه.
وقفت قدام القبر.
اسم فوزي كان محفور على الرخام.
وفعلًا تاريخ الوفاة من حوالي سنة.
بصيت للولد.
إنت قلت إنك شوفته.
شوفته بعد موته.
اتعصبت.
بلاش ألغاز.
فتح الكيس.
طلع منه صورة قديمة.
ناولها لي.
أول ما شفتها
اتسمرت.
الصورة كانت لفوزي واقف جنب راجل تاني.
والراجل التاني
كنت أعرفه كويس.
كان الدكتور اللي تابع حالة ليان من أول يوم.
الدكتور اللي قال لي إن حالة بنتي نادرة، وإن فقدان النظر عندها ملوش سبب واضح.
بصيت للولد.
الصورة دي جبتها منين؟
قال
من المكان اللي كانوا بيتقابلوا فيه.
مين كانوا؟
سكت.
قربت منه.
اتكلم.
قال
مراتك والدكتور.
حسيت بغضب شديد.
لكن الولد
رفع إيده بسرعة.
استنى يا باشا! مش زي ما إنت فاكر.
بصيت له باستغراب.
قال
مراتك كانت بتقابل الدكتور عشان تحاول تنقذ بنتك.
سكت.
طيب ليه كانت مخبية عليا؟
هز كتفه.
معرفش.
وبعدين مد لي ورقة تانية.
بس دي هتعرفك.
فتحت الورقة.
كانت نتيجة تحليل.
اسم ليان موجود عليها.
والتاريخ كان من خمسة شهور.
قرأت أول سطر
وبعدين التاني
وفجأة قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن النتيجة كانت بتشير إلى وجود مادة غير معتادة في جسم ليان.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في أسفل الورقة.
اسم المعمل.
أنا أعرف المعمل ده.
لأنه نفس المعمل اللي كنت بدفع فيه مبالغ ضخمة كل شهر عشان تحاليل شركاتي.
رفعت عيني للولد.
إنت عايز تقول لي إن التحاليل اتزوّرت؟
قال
مش كلها.
يعني إيه؟
بص حواليه.
التحاليل اللي بتقول إن بنتك عندها مرض نادر بعضها اتبدل.
قبل ما ألحق أسأله
سمعنا صوت عربية بتقف عند البوابة.
الولد اتوتر.
لازم أمشي.
مسكته من إيده.
استنى! مين اللي جاي؟
قال وهو بيبص ناحية العربية
الشخص اللي أنا خايف منه.
نزل من العربية راجل لابس بدلة غامقة.
مشيت خطوة ناحيته.
ولما قرب أكتر
عرفته.
كان مدير المعمل.
لكن الغريب
إنه ما بصش لي.
بص للولد مباشرة.
وقال
أخيرًا لقيتك.
الولد رجع خطوة لورا.
وأنا وقفت بينهم.
إنت تعرفه؟
الراجل سكت.
فقلت له
أنا اللي بسألك.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
لو عايز بنتك ترجع تشوف
سكت لحظة.
ثم قال
لازم تعرف الأول مين اللي بدأ كل ده.
وفي نفس اللحظة
رن موبايلي.
كانت مراتي.
رديت.
لكنها ما قالتش ألو.
سمعت صوت بكاء ليان في الخلفية.
وبعدين صوت مراتي وهي بتصرخ
رأفت تعال بسرعة!
وفجأة انقطع الخط قفلت المكالمة وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من صدري.
بصيت لمدير المعمل.
إنت تعرف حاجة عن بنتي؟
قال بهدوء
أنا أعرف أكتر مما تتخيل.
يبقى اتكلم.
هز راسه.
مش هنا.
اتعصبت.
بنتي في خطر، وإنت بتقولي مش هنا؟
قال
لو رجعت البيت دلوقتي بالطريقة اللي إنت ناوي تعملها ممكن تضيّع الدليل الوحيد اللي يقدر ينقذها.
وقفت لحظة.
دليل إيه؟
طلع موبايله، ووراني صورة.
كانت صورة من كاميرا مراقبة.
ليان قاعدة على ترابيزة المطبخ.
وقدامها طبق الأكل.
ومراتي واقفة جنبها.
لكن الصورة اتاخدت من زاوية مخفية.
قلت
دي من بيتي؟
أيوه.
وإنت كنت بتراقب بيتي؟
مش أنا.
وسكت.
قربت منه.
مين؟
قبل ما يرد، وصلني صوت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
لو عايز تعرف مين بيلعب في تحاليل بنتك افتح درج مكتبك القديم.
بصيت لمدير المعمل.
مكتب إيه؟
قال
المكتب اللي في المخزن القديم.
اتجمدت.
المخزن ده أنا قفلته من أكتر من سنة.
ومحدش بيدخله غير شخص واحد
مدير الحسابات القديم.
ركبت عربيتي بأقصى سرعة.
وفي الطريق اتصلت بمراتي.
المرة دي ردت.
صوتها كان بيرتعش.
رأفت إنت فين؟
ليان فين؟
في أوضتها.
وإنتِ معاها؟
سكتت.
أيوه.
محدش يقرب منها لحد ما أوصل.
قالت بسرعة
رأفت، اسمعني
بعدين.
قفلت.
وصلت المخزن.
فتحت الباب الحديد.
دخلت مكتبى القديم.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن درج المكتب
كان مفتوح.
قربت منه.
لقيت ملف أسود.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي باسم ليان.
التقرير اللي معايا في البيت كان بيقول إن الحالة نادرة.
أما التقرير ده
فكان مكتوب فيه شيء مختلف تمامًا.
الأعراض مرتبطة بتعرّض متكرر لمادة خارجية، ويجب إيقاف مصدر التعرض فورًا.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة بتواريخ.
كل تاريخ كان مطابقًا تقريبًا ليوم حصلت فيه نوبة تعب لليان.
وفي آخر الصفحة
كان فيه اسم.
مش اسم الدكتور.
ومش اسم مراتي.
اسم شخص ما كنتش شوفته في حياتي.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
المسؤول عن تسليم المادة.
وفجأة سمعت صوت خطوات خلفي.
استدرت بسرعة.
كان مدير الحسابات القديم واقف عند الباب.
قال
كنت عارف إنك هتوصل للملف.
قربت منه.
إنت اللي كنت بتجيب الحاجة دي؟
رفع إيده بسرعة.
لأ!
يبقى مين؟
بص لي بخوف وقال
اسمعني الأول
وفي اللحظة نفسها، تليفوني رن.
رقم البيت.
فتحت.
وصوت ليان جه من الناحية التانية، ضعيف ومرعوب
بابا
ليان! إنتِ كويسة؟
قالت
أنا شفت حاجة
سكتت.
شوفتي إيه يا حبيبتي؟
ردت بصوت مرتجف
شفت الشخص اللي بيحط الحاجة في أكلي.
اتجمدت.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
الخط اتقفل.
وبصيت لمدير الحسابات.
لأني فجأة فهمت إن الشخص اللي كنا بندور عليه
كان موجود جوه البيت وقت المكالمة رجعت على البيت بأقصى سرعة، وأنا مش قادر أبطل أفكر في آخر جملة قالتها ليان
أنا شفت الشخص اللي بيحط الحاجة في أكلي.
دخلت من الباب من غير ما أنادي حد.
البيت كان هادي بشكل غريب.
ناديّت
ليان!
مفيش رد.
ليان!
سمعت صوت مراتي من فوق
هي في أوضتها!
طلعت السلم بسرعة.
لقيت مراتي واقفة قدام أوضة ليان، وشكلها مرعوب.
فين بنتي؟
قالت
جوه بس من ساعة ما التليفون اتقطع وهي مش بتتكلم.
فتحت الباب.
ليان كانت قاعدة على السرير، وحاضنة مخدتها.
قربت منها.
حبيبتي، إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
قعدت جنبها.
قولي لي مين اللي شوفتيه؟
فضلت ساكتة.
بصيت لمراتي.
سيبينا لوحدنا.
خرجت وقفلَت الباب.
مسكت إيد ليان.
متخافيش. محدش هيقدر يأذيكي.
رفعت وشها ناحيتي.
حتى لو الشخص ده بيحبني؟
سؤالي اتغير.
قصدك إيه؟
قالت
هو كان بيضحك لي كل مرة.
مين يا ليان؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
الراجل اللي بييجي عندنا بالليل.
حسيت بقشعريرة.
بييجي إمتى؟
لما إنت بتكون مش موجود.
وبيعمل إيه؟
قالت
كان بيدخل المطبخ.
سألتها بسرعة
وإنتِ شوفتيه بيحط حاجة في أكلك؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
رفعت إيدها وأشارت ناحية الباب.
هو.
التفتُّ.
مفيش حد.
رجعت لها.
مين هو؟
قالت اسمًا واحدًا جعلني أقف من مكاني
عمّي.
اتجمدت.
لأن ليان ما كانش عندها عم قريب بيزورنا أصلًا.
أخويا الوحيد
كان مسافر خارج البلد من أكتر من سنتين.
أو ده اللي أنا كنت فاكره.
خرجت من الأوضة بسرعة.
مراتي كانت واقفة في الممر.
بصيت لها.
ليان قالت إن عمها هو اللي بيدخل المطبخ.
وشها اصفر.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن أخويا رجع؟
ما ردتش.
مراتي إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه.
من إمتى؟
من شهرين.
وليه مخبية عليا؟
قالت بصوت مكسور
لأنه هو اللي كان بيحاول يساعدني أعرف مين اللي بيأذي ليان.
وقبل ما أستوعب كلامها
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
فتحت الكاميرا.
ووقتها ظهر قدام الباب
أخويا.
واقف لوحده.
وفي إيده ظرف أسود.
ولما شاف الكاميرا، رفع الظرف قدام العدسة.
كان مكتوب عليه
رأفت الحقيقة عن بنتك كلها هنا فتحت الباب بنفسي.
أخويا كان واقف قدامي، وفي إيده الظرف الأسود.
أول ما دخل، بص لي وقال
قبل ما تسألني لازم تعرف إني رجعت مصر من شهرين.
وأنا عرفت منين؟
من مراتك.
بصيت ناحية مراتي.
كانت واقفة بعيد، ودموعها في عينيها.
قلت لأخويا
إنت كنت بتدخل بيتي من غير ما أعرف؟
أيوه.
وليه؟
مد لي الظرف.
عشان كنت بدور على نفس الشخص اللي إنت بتدور عليه دلوقتي.
فتحت الظرف.
كان جواه صور، وتقارير، وإيصالات.
أول صورة كانت لفوزي.
لكن الصورة دي اتاخدت قبل وفاته بأسبوعين.
كان واقف قدام مخزن تابع لإحدى شركاتي.
قلبت الصورة اللي بعدها.
فوزي كان واقف جنب مدير المعمل.
والصورة الثالثة
كانت لمراتي.
لكنها ما كانتش بتقابلهم.
كانت واقفة بعيد، وبتصورهم من داخل عربية.
رفعت عيني لأخويا.
إيه ده؟
قال
مراتك كانت بتحاول تعرف مين بيستغل مرض بنتك.
طب ليه ما قالتليش؟
بص لي بحزن.
لأنها كانت خايفة منك.
اتضايقت.
مني؟
أيوه. لأنها عارفة إنك لو عرفت إن حد من رجالتك متورط، هتتصرف بطريقتك.
سكت.
لأن كلامه كان منطقي.
قلبت باقي الأوراق.
وفجأة لقيت كشف حساب.
مبالغ كبيرة اتدفعت لمعمل التحاليل.
لكن المرسل مش أنا.
كان اسم شركة مجهولة.
سألت
الشركة دي تبع مين؟
أخويا رد
دي مش شركة حقيقية.
يعني إيه؟
شركة واجهة.
قلبت الورقة.
وفي آخرها كان فيه توقيع.
توقيع أعرفه كويس جدًا.
توقيع شخص كنت واثق فيه سنين.
مدير أعمالي الحالي.
وقتها فهمت إن الخطر مش بس داخل البيت.
الخطر كان داخل شغلي كمان.
وفجأة سمعت صوت ليان من فوق
بابا!
طلعت أجري.
لقيتها واقفة عند السلم، وبتبص في الفراغ بعينيها الضعيفتين.
قالت
الراجل اللي شوفته امبارح رجع.
قلبي وقف.
فين؟
أشارت ناحية باب المكتب.
مشيت ناحية المكتب ببطء.
الباب كان مقفول.
فتحته
مفيش حد.
لكن على المكتب كان فيه شيء واحد بس.
زجاجة صغيرة.
وبجانبها ورقة مكتوب عليها
دي آخر جرعة لو استخدمتها، بنتك مش هتشوف تاني.
مسكت الزجاجة بحذر.
وفجأة سمعت صوت أخويا من ورايا
رأفت متلمسهاش.
التفت له.
قال
لأننا أخيرًا عرفنا المادة اللي كانوا بيستخدموها.
سألته
وإيه هي؟
بص لي في عيني.
وقال
المشكلة مش في المادة نفسها
وسكت.
المشكلة إن الشخص اللي بيحطها، كان بيستخدمها من غير ما يعرف إنها بتأذي ليان.
اتصدمت.
يعني إيه؟
وقبل ما يجاوب
رن جرس الباب.
دخل واحد من رجالي بسرعة وهو بيقول
يا باشا مدير أعمالك اختفى.
من إمتى؟
من ساعة.
وبعدين مد لي موبايل.
ودي آخر رسالة بعتها قبل ما يختفي.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة اسأل مراتك عن اللي حصل ليلة دخول ليان المستشفى لأول مرة.
بصيت لمراتي.
هي غطت وشها بإيديها.
وقالت بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
ثم رفعت عيني وقالت
بس أنا عمري ما تخيلت إنك هتعرف الحقيقة بالطريقة دي مراتي فضلت ساكتة ثواني طويلة، وبعدها قالت
الليلة اللي ليان دخلت فيها المستشفى لأول مرة أنا اللي طلبت من الدكتور يعمل لها التحاليل.
صرخت فيها
وإنتِ مخبية ده عني ليه؟!
قالت وهي بتعيط
لأن التحاليل الأولى ما كانتش بتقول إنها عندها مرض نادر!
اتجمدت مكاني.
أمال كانت بتقول إيه؟
بصت لأخويا، وكأنها مستنية منه يسمح لها تتكلم.
هو قال
قولي له كل حاجة.
مراتي مسحت دموعها وقالت
التحليل الأول أثبت إن جسم ليان بيتعرض لمادة غريبة بس الدكتور اللي كان ماسك حالتها قال إن النتيجة ممكن تكون خطأ.
ومين طلب إعادة التحليل؟
مدير أعمالك.
اتصدمت.
مدير أعمالي؟!
هزت رأسها.
أيوه. هو اللي أصر إن التحليل يتعاد في معمل تاني.
أخويا أخرج ورقة من الظرف.
ودي نتيجة التحليل التاني.
بصيت فيها.
نفس اسم ليان.
نفس التاريخ.
لكن التشخيص مختلف تمامًا.
رفعت عيني
يعني إيه؟
قال
يعني إن حد بدّل النتيجة الأصلية.
سكتنا كلنا.
وفجأة ليان نادت من فوق
بابا
طلعت لها بسرعة.
كانت قاعدة على سريرها، وإيديها ماسكة حاجة صغيرة.
قالت
لقيت دي تحت المخدة.
كانت مفتاحًا صغيرًا.
سألتها
لقيتيه إمتى؟
قالت
من شوية لما دخل الراجل.
أنهي راجل؟
رفعت إيدها ناحية باب الغرفة.
الراجل اللي بيضحكلي كل مرة.
حسيت بقشعريرة.
دخل هنا؟
هزت رأسها.
آه بس المرة دي ما حطش حاجة في الأكل.
عمل إيه؟
قالت بهدوء
حط المفتاح تحت المخدة وقال لي خليه مع بابا.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
أخويا لما شافه، وشه اتغير.
المفتاح ده أنا شفته قبل كده.
فين؟
قال
في المخزن القديم المكتب رقم 17.
سألته
وإيه اللي جواه؟
اتردد.
وبعدين قال
حاجة المفروض إنها اختفت من سنين.
نزلنا كلنا للمخزن.
كان المكتب مقفول بقفل صدئ.
دخلت المفتاح.
القفل فتح فورًا.
فتحنا الباب
وكان المكتب فاضي تقريبًا.
إلا من خزنة حديد صغيرة مثبتة في الحائط.
وعليها نفس الرقم
17
حطيت المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه جهاز تسجيل قديم
وملف أبيض.
أخويا مد إيده للملف، لكني وقفته.
استنى.
شغلت جهاز التسجيل.
في البداية مفيش غير تشويش.
وبعدين سمعنا صوت رجل.
صوت عرفته فورًا.
مدير أعمالي.
وكان بيقول
لو رأفت عرف إن ليان ما عندهاش المرض اللي في التقارير كل اللي بنيناه هيقع.
ثم جاء صوت تاني.
صوت أخويا.
قال
وإنت متأكد إن رأفت مش هيكتشف؟
شهقت.
بصيت لأخويا.
هو نفسه اتصدم.
ده مش صوتي
لكن التسجيل أكمل
المهم إن المادة تفضل توصل للبيت والتحاليل تتغير في نفس الوقت.
ثم سكت الصوت لحظات.
وبعدها قال الرجل
بس في مشكلة واحدة
إيه؟
الست بدأت تشك.
انتهى التسجيل.
بصيت لمراتي.
لكنها كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
قلت
كانوا بيتكلموا عنك؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قبل ما تجاوب
وصلتنا رسالة على موبايل أخويا.
فتحها.
كانت صورة لليان وهي نايمة.
وتحت الصورة جملة
واحدة
لو فتحتوا الملف الأبيض المرة الجاية مش هتكون مجرد تهديد.
مددت إيدي ناحية الملف.
لكن قبل ما ألمسه، سمعنا صوت حركة برا المخزن.
خطوات بطيئة
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في الباب الخارجي.
أخويا همس
حد عرف إننا هنا.
والباب بدأ يتفتحالباب اتفتح ببطء
دخل راجل لابس جاكت أسود، ووشه متغطي بنصه.
أخويا شدني لورا وهمس
متتكلمش.
الراجل بص حوالين المكان، وبعدها قال
عارف إنكم هنا.
اتقدمت خطوة.
إنت مين؟
مردش.
بدل كده، حط حاجة على الأرض قدامنا.
موبايل مدير أعمالي.
وبعدين قال
هو طلب مني أوصلكم الرسالة دي.
ضغط على زر في الموبايل، واشتغل تسجيل صوتي.
صوت مدير أعمالي طلع متوتر
يا رأفت لو التسجيل ده وصلك، يبقى أنا معرفتش أخرج من الموضوع.
سكت لحظة، ثم قال
فوزي ما ماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
اتسعت عيني.
أخويا قرب من الموبايل.
التسجيل أكمل
الراجل اللي اتدفن مكانه كان شخص تاني وفوزي كان عايش وبيشتغل معانا من مكان محدش يعرفه.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي
والسبب الحقيقي إن فوزي اختفى هو إنه اكتشف مين كان بيموّل كل اللي حصل لليان.
التسجيل وقف.
بصيت للراجل الغريب.
مين؟
قال
الاسم موجود في الملف الأبيض.
مد إيده ناحية الملف.
بس لو فتحته مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة.
وقبل ما ألمس الملف، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المخزن.
الراجل الأسود رجع خطوة.
هما وصلوا.
سألته
مين هما؟
قال
الناس اللي من أول يوم كانوا عايزينك تصدق إن بنتك مريضة.
وبسرعة خرج من باب جانبي واختفى.
فتحت الملف الأبيض.
أول ورقة كانت صورة قديمة لليان وهي رضيعة.
وتحت الصورة تاريخ ولادتها.
لكن المفاجأة كانت في السطر اللي بعدها
الطفلة لم تكن المقصودة.
رفعت عيني لأخويا.
يعني إيه الكلام ده؟
أخويا ما ردش.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة بأسماء أطفال، وتواريخ، وأرقام ملفات طبية.
واسم ليان كان بينهم.
لكن قدامه ملاحظة مكتوبة بخط أحمر
تم اختيارها بالخطأ.
فجأة موبايل أخويا رن.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
قال
رأفت لازم نرجع البيت حالًا.
ليه؟
قال بصوت منخفض
ليان اختفت.
تجمدت.
اختفت إزاي؟!
مراتك اتصلت وقالت إنها كانت في المطبخ دقيقة واحدة ولما رجعت أوضتها، ليان ما كانتش موجودة.
خرجنا نجري ناحية العربية.
لكن قبل ما أركب، لاحظت ورقة صغيرة مدسوسة تحت ماسحة الزجاج.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايز تشوف بنتك تاني متثقش في أي حد داخل بيتك، حتى الشخص اللي أنقذها ركبت العربية وأنا مش حاسس بنفسي.
أخويا قعد جنبي، وأنا ماسك الورقة اللي لقيتها تحت الماسحة.
قلت له
حتى الشخص اللي أنقذها يقصد مين؟
ما ردش.
فضل ساكت طول الطريق.
وأول ما وصلنا البيت، لقيت الباب الخارجي مفتوح.
دخلت أجري وأنا بنادي
ليان!
مفيش رد.
مراتي كانت واقفة في الصالة، وشها أبيض وبتترعش.
ليان فين؟!
قالت
كانت في أوضتها والله كانت قدامي.
طلعت على السلم بسرعة.
دخلت أوضة ليان.
السرير متبهدل، والشباك مفتوح، لكن مفيش أي علامة إنها خرجت منه.
وفجأة لاحظت حاجة على الأرض.
حذاء ليان الصغير.
جنبُه ورقة مطوية.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب
ما تدورش عليها في الأماكن اللي تعرفها دور على المكان اللي اتولدت فيه الحقيقة.
أخويا قرب مني.
رأفت المستشفى.
بصيت له.
مستشفى إيه؟
قال
المستشفى اللي ليان اتولدت فيها.
سألته
وإيه اللي هيحصل هناك؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت من ورا الباب.
كان صوت ليان.
بابا
جريت ناحية الباب وفتحته.
مفيش حد.
لكن صوتها رجع من السماعة الصغيرة اللي في آخر الممر
بابا أنا مش في البيت.
اتجمدت مكاني.
ثم قالت
بس أنا عارفة مين خدني.
قربت من السماعة
مين يا ليان؟
جاء صوتها مرتعشًا
الشخص اللي كنت فاكره بيساعدني
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
عمّي.
بصيت لأخويا.
هو اتصدم.
أنا؟!
وفي نفس اللحظة، وصلني فيديو على موبايلي.
فتحته.
كانت ليان قاعدة في مكان مظلم، ووشها ظاهر قدام الكاميرا.
وكان فيه شخص واقف خلفها.
لكن المفاجأة إن الشخص ده
كان لابس نفس الجاكت اللي كان لابسه الراجل الغريب في المخزن.
وفوق الفيديو ظهرت رسالة
لو عايز بنتك ترجع تعالى لوحدك للمستشفى القديمة.
وبعدها ظهر عنوان المستشفى.
وتحته جملة واحدة
وخد معاك الملف الأبيض لأن فيه اسم الشخص اللي اختار ليان من البداية مسكت الملف الأبيض وحطيته جوه شنطتي.
أخويا قال بسرعة
رأفت، الرسالة قالت تروح لوحدك.
بصيت له
وأنا هسيب بنتي عند ناس مجهولين؟ مستحيل.
ممكن يكون فخ.
عارف.
نزلت عيني على صورة ليان اللي كانت في الفيديو.
بس لو في احتمال واحد في المية إنها هناك، هروح.
ركبت عربيتي، وخبيت الملف تحت الكرسي.
المستشفى القديمة كانت مقفولة من سنين، وموجودة في منطقة بعيدة عن وسط المدينة.
وأول ما وصلت، لقيت البوابة مفتوحة.
دخلت.
المكان كان ضلمة، إلا من نور ضعيف جاي من آخر الممر.
ناديت
ليان!
مفيش رد.
مشيت ببطء.
كل خطوة كانت بتعمل صدى في المكان.
لحد ما وصلت لباب مكتوب عليه
قسم الأطفال غرفة 17.
وقفت قدامه.
نفس الرقم.
17.
فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على السرير كان فيه جهاز تسجيل صغير.
ضغطت عليه.
جاء صوت الراجل الغريب
لو سمعت التسجيل ده، يبقى وصلت للمكان الصح.
سكت لحظة، وبعدين قال
بنتك ما كانتش الهدف من البداية.
شهقت.
الهدف الحقيقي كان إنت.
التسجيل أكمل
في ناس من سنين كانوا بيحاولوا يضغطوا عليك عشان تسلمهم جزء من شركتك ومستندات معينة. ولما رفضت، بدأوا يدوروا على نقطة ضعفك.
سمعت صوت خطوات خلفي.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
رجعت أركز مع التسجيل.
لكنهم غلطوا في حاجة واحدة ما حسبوش حساب إن ليان هتعيش.
ثم جاء صوت مختلف.
صوت امرأة.
صوت أعرفه.
مراتي.
قالت في التسجيل
لو حصل لابنتي حاجة، أنا مش هسكت.
رد عليها الرجل
لو اتكلمتي، مش هتقدري تحميها.
انتهى التسجيل.
حسيت بغضب شديد.
وفجأة نور الغرفة اشتغل.
وفي آخرها ظهر فوزي.
واقف قدامي.
حي.
بصيت له وأنا مش مصدق.
إنت؟!
قال بهدوء
أيوه يا رأفت.
إنت كنت عايش كل الفترة دي؟
كنت مضطر أختفي.
وليان فين؟
فوزي بص للباب اللي ورايا وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن الشخص اللي خطفها مش عايز يأذيها.
صرخت
أمال عايز منها إيه؟!
قال
عايز يستخدمها عشان يجبرك تفتح الخزنة اللي في شركتك.
خزنة إيه؟
فوزي قرب مني.
الخزنة اللي إنت نفسك ما تعرفش إنها موجودة.
سكت.
وبعدين قال
واللي جواها هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل لليان.
وفجأة سمعنا صوت طفل بيعيط من خلف الباب.
صوت ليان.
جريت ناحية الباب
لكن فوزي مسكني من دراعي.
استنى!
بصيت له بعصبية.
سيبني!
قال
دي مش ليان.
اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، خرج صوت من السماعة في سقف الغرفة
برافو يا فوزي كنت مستني أشوف هتقول له الحقيقة إمتى.
ثم أُغلق باب المستشفى بالكامل.
وجاء صوت الرجل
رأفت قدامك عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟!
عشان تختار
ثم سكت لحظة وقال
تنقذ بنتك ولا تعرف الحقيقة اللي ممكن تغيّر حياتك كلها بصيت لفوزي، وبعدين للسماعة.
لو عايزني أختار، هختار بنتي.
ضحك الصوت
كنت عارف إنك هتقول كده.
وفجأة الشاشة الصغيرة اللي في الحيطة نورت.
ظهرت ليان.
كانت قاعدة على كرسي، لكن المرة دي النور كان واضح، ووشها هادي.
قربت من الشاشة
ليان! إنتِ سامعاني؟
هزت راسها.
آه يا بابا.
إنتِ فين؟
قبل ما تجاوب، ظهر الراجل الغريب خلفها.
قال
عندك خمس دقايق.
بصيت لفوزي
إنت قلت إنهم مش عايزين يأذوها.
رد
لأنهم محتاجينك تفتح الخزنة.
وأنا مش هفتح حاجة!
صوت الرجل خرج من السماعة
يبقى مش هتشوف بنتك.
سكت.
ثم فتحت شاشة تانية.
ظهر عليها مخطط لمبنى شركتي.
كانت فيه علامة حمراء تحت الأرض.
فوزي قرب من الشاشة وقال
دي مش خزنة عادية.
أمال إيه؟
أرشيف.
أرشيف إيه؟
قال
كل المستندات اللي اتجمعت من سنين عن شحنات، شركات، حسابات وأسماء ناس كبار.
فهمت فجأة.
يعني حد بيحاول يوصل للمستندات دي؟
بالضبط.
وبعدين فوزي بص لي وقال
بس في حاجة أخطر.
إيه؟
اسم ليان موجود في الأرشيف قبل ما تتولد.
سكت.
مستحيل.
أنا شفت الورقة بنفسي.
قربت من الشاشة.
طيب لو الأرشيف ده مهم بالشكل ده ليه ما فتحتوش من زمان؟
فوزي رد
لأن المفتاح الحقيقي كان مع شخص واحد.
مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت باب بيتفتح في نهاية الممر.
دخل أخويا.
بص لفوزي وقال
كفاية.
اتجهت له بسرعة
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت
كنت عارف إن اسم بنتي موجود في أرشيف شركتي قبل ما تتولد؟!
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
والجزء التاني؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
نفس رقم 17.
وقال
الجزء التاني إن ليان ما كانتش أول طفلة يظهر اسمها في الملف.
مد إيده بالمفتاح.
كان فيه أطفال قبلها.
سألته
وإيه اللي حصل لهم؟
بص للأرض.
بعضهم اختفى من السجلات.
والباقي؟
رفع عيني ناحيتي.
اتغيرت هويتهم.
في اللحظة دي، انطفأت الشاشة.
وبعدها رجعت تشتغل.
لكن ليان ما كانتش موجودة.
بدلها ظهر وجه مدير أعمالي.
كان مربوطًا في كرسي، لكنه صاح
رأفت! متفتحش الخزنة!
ثم ظهر الراجل الغريب بجانبه.
وقال
دلوقتي بقى عندك اختيار حقيقي.
وأشار إلى شاشة تانية.
ظهر عليها مكان ليان.
وقال
افتح الخزنة
ثم أشار لمدير أعمالي.
أو أنقذ الرجل اللي كان سبب كل ده.
وبينما أنا واقف مش عارف أعمل إيه
سمعت صوت ليان من السماعة مرة تانية
بابا
لكن صوتها كان مختلف.
هادئ جدًا.
وقالت
أنا عرفت الحقيقة قربت من السماعة وأنا مش قادر أتنفس.
عرفتِ إيه يا ليان؟
صوتها جاء هادي، بشكل غريب
عرفت إن ماما ما كانتش بتأذيني.
بصيت لمراتي.
هي حطت إيدها على بوقها وبدأت تعيط.
ليان كملت
وعرفت كمان إن عمي كان بيحاول يحميني.
بصيت لأخويا.
كان ساكت، لكن عينيه كانت مليانة خوف.
قلت
طب مين اللي كان بيحط الحاجة في أكلي؟
سكتت ليان.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت
أنا شوفته.
مين؟
بس مش هو الشخص اللي فاكره.
صوت الراجل الغريب دخل فجأة
كفاية.
الشاشة اتقفلت.
صرخت
افتحها!
لكن مفيش رد.
أخويا قرب مني وقال
رأفت، اسمعني. في حاجة مش راكبة.
إيه؟
لو ليان عرفت إن أمها بريئة وإن أنا كنت بحاول أحميها يبقى هي كانت بتسمع كلامنا من مكان قريب.
بصيت حواليا.
يعني إيه؟
أشار للسقف.
الكاميرات.
فتشنا المكان بسرعة.
وبالفعل، لقينا كاميرا صغيرة مخفية داخل كاشف دخان قديم.
نزعتها.
كان متوصل بيها جهاز إرسال.
وفجأة الجهاز اشتغل لوحده.
جاء صوت الرجل
كنت مستنيك تكتشفها.
قلت
إنت مين؟!
ضحك.
الشخص اللي كان واقف قدامك طول الوقت وإنت ما شكيتش فيه.
سكت.
ثم قال
افتح الملف الأبيض.
فتحت الملف.
آخر صفحة كانت عبارة عن صورة لطفلة صغيرة.
نظرت للصورة
واتجمدت.
كانت ليان.
لكن الصورة كانت متصورة وهي عندها حوالي سنتين.
وتحتها اسم مختلف تمامًا عن اسم بنتي.
الطفلة رقم 17.
وفوق الاسم ختم قديم للمستشفى.
أخويا قرب من الورقة، وبمجرد ما شاف الختم، قال
يا نهار أبيض
إيه؟
قال بصوت مرتجف
أنا شفت الختم ده قبل كده.
فين؟
بص لي مباشرة.
في أوراق والدنا.
سكت.
أبويا كان له علاقة بالمستشفى دي؟
هز رأسه.
مش بس علاقة.
وقلب آخر ورقة في الملف.
كان فيها توقيع والدي.
وتحته جملة واحدة
المشروع لا يزال قائمًا والطفلة 17 هي مفتاح المرحلة الأخيرة.
وفجأة رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت ليان، لكن المرة دي كانت بتهمس
بابا متثقش في عمي.
بصيت لأخويا.
وفي نفس اللحظة، ليان قالت
لأنه هو اللي عنده مفتاح المكان اللي أنا فيه.
ثم انقطع الاتصال فضلت باصص لأخويا من غير ما أتكلم.
هو قال
رأفت أنا معايا المفتاح، آه. بس ده مش معناه إني خاطف بنتك.
صرخت
أمال ليان قالت إيه؟!
قالت إن اللي ماسك المفتاح هو اللي يعرف مكانها مش بالضرورة يكون هو اللي خطفها.
وقتها افتكرت كلامها
متثقش في عمي.
قلت له
طيب ليه هي قالت كده؟
أخويا قرب
مني، وصوته اتغير
لأنها شافتني وأنا بسلم المفتاح لشخص تاني.
مين؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
صوت ليان ظهر
عمي هو عندك؟
أخويا رد بسرعة
مين يا ليان؟
سكتت.
وبعدين قالت
الشخص اللي كنت بتدور عليه.
أنا قربت من الموبايل
ليان، قوليلي هو مين!
لكنها ما ردتش.
سمعنا صوت الراجل الغريب في الخلفية
كفاية أسئلة.
ثم قال لأخويا
حان الوقت ترجع المفتاح.
أخويا بص لي، وبعدها قفل المكالمة.
قلت
المفتاح معاك؟
هز رأسه.
أيوه.
وهنعمل إيه؟
طلع المفتاح من جيبه، وقال
نفتح المكان اللي أخفوه عنك سنين.
خرجنا من المستشفى من باب خلفي، ووصلنا لشركتي قبل الفجر.
نزلنا تحت المبنى، في ممر قديم محدش تقريبًا يعرف عنه حاجة.
وفي آخر الممر كان فيه باب حديد.
فوقه لوحة صغيرة
17
أخويا دخل المفتاح.
الباب اتفتح.
جوا المكان كان فيه رفوف مليانة ملفات قديمة.
لكن الملف اللي شد انتباهي كان في المنتصف.
عليه اسم
رأفت المراكبي سري للغاية
فتحته.
أول صفحة كانت تقريرًا عني وأنا شاب.
والصفحة اللي بعدها كانت عن أبويا.
لكن الصفحة الثالثة
كانت عن ليان.
وتحت اسمها مكتوب
تمت متابعة الطفلة منذ الولادة.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت قائمة بأسماء أشخاص كانوا بيتابعوا حالتها.
وكان من بينهم
فوزي.
مدير أعمالي.
مراتي.
وأخويا.
لكن قدام اسم أخويا كانت فيه علامة حمراء.
سألت
إيه العلامة دي؟
أخويا سكت.
رد عليّ!
قال
معناها إن الشخص ده كان مكلف بمهمة حماية الطفلة.
بصيت له بصدمة.
وإنت كنت عارف من يوم ولادتها؟
أيوه.
وأبويا كان عارف؟
أيوه.
ومراتي؟
كانت تعرف جزء من الموضوع.
قلبت آخر ورقة.
وهنا كانت المفاجأة.
ما كانش فيه اسم شخص واحد مسؤول عن كل اللي حصل.
كان فيه اسم مؤسسة كاملة.
وتحت الاسم جملة
المشروع لم ينتهِ والمرحلة الأخيرة تبدأ عند بلوغ الطفلة السابعة.
رفعت عيني لأخويا.
ليان بقالها كام شهر عندها سبع سنين.
هز رأسه.
عارف.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل فوقنا.
وبعدها اشتغل مكبر صوت في الممر.
صوت الراجل الغريب قال
ممتاز يا رأفت وصلت أخيرًا للملف اللي كنت بدور عليه.
ثم أضاف
لكنك لسه ما شفتش الصفحة الأخيرة.
وفجأة اشتغلت إضاءة حمراء فوق آخر رف.
ظهر عليه ملف صغير جدًا.
مكتوب عليه
الطفلة 17 الحقيقة الكاملة.
وقبل ما أمد إيدي
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو فتحت الملف هتعرف ليه مراتك أخفت عنك الحقيقة مديت إيدي ناحية الملف، لكن أخويا مسكني من دراعي.
استنى!
بصيت له بعصبية
إيه تاني؟!
قال وهو بيبص للكاميرا اللي فوق الباب
إحنا مش لوحدنا.
بصيت فوق.
الكاميرا كانت شغالة.
وفجأة الشاشة الصغيرة جنب الباب نورت، وظهر عليها تسجيل مباشر لليان.
كانت قاعدة على كرسي في أوضة ضلمة، وعينيها مغطاة بقطعة قماش بيضا.
صرخت
ليان!
هي سمعت صوتي ورفعت راسها.
بابا؟
قربت من الشاشة
أنا هنا يا حبيبتي! متخافيش!
صوت الراجل ظهر تاني
افتح الملف يا رأفت وهتخرج بنتك.
أخويا قال
متسمعش كلامه.
بصيت له
وإنت عندك خطة أحسن؟
سكت.
الراجل ضحك من السماعة
شوف أخوك لسه بيحاول يحميك من الحقيقة.
مديت إيدي وفتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد ليان.
لكن الاسم المكتوب مكان اسم الأم كان فارغ.
اتجمدت.
إيه ده؟
قلبت الصفحة.
صورة لليان وهي رضيعة.
وتحت الصورة
الطفلة 17 تم نقلها من القسم بعد 11 دقيقة من الولادة.
قلبي وقع.
نقلها منين؟!
أخويا قرب وبص للورقة.
وشه اتغير.
قلت
إنت تعرف حاجة؟
قال بصوت واطي
أيوه بس اللي أعرفه مش زي اللي إنت فاكره.
قبل ما أضغط عليه، لقيت ورقة تانية.
كانت عليها بصمة إيد صغيرة.
وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
لو وصل رأفت للملف، قولوله إن ليان مش بنته بالمعنى اللي فاهمه.
وقعت الورقة من إيدي.
في اللحظة دي الشاشة اتغيرت.
ليان رفعت إيدها ناحية الكاميرا، وقالت
بابا أنا افتكرت حاجة.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
يوم ما اتولدت ماما كانت بتعيط.
سألتها
وبعدين؟
قالت
كان فيه راجل واقف جنبها وقال لها خدي بنتك وروحي ومتقوليش لرأفت اللي حصل.
اتنفست بصعوبة.
شفتي الراجل ده؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه.
ظهر ظل راجل جنبها.
وصوته قال
وهي كمان شافته.
وبصوت مفاجئ، ليان صرخت
بابا ده مش غريب! ده واحد من العيلة!
الشاشة انطفت.
بصيت لأخويا.
كان واقف مكاني
لكن المرة دي، ما كانش باصص لي.
كان باصص للباب.
لأن صوت مفتاح بدأ يدور فيه من الناحية التانية.
وبعد ثواني
الباب اتفتح.
والشخص اللي دخل قال
محدش يفتح الملف ده غيري وقفت مكاني وأنا ببص للشخص اللي دخل.
النور كان ضعيف، ووشه مش باين.
أخويا اتحرك خطوة لقدام وقال
إنت مين؟
الراجل قفل الباب وراه بهدوء.
أنا الشخص اللي كان المفروض رأفت يعرفه من سبع سنين.
اتجمدت.
سبع سنين؟!
رفع إيده وشغل النور.
وأول ما شفت وشه
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كان دكتور المستشفى القديم.
نفس الدكتور اللي كان موجود يوم ولادة ليان.
صرخت
إنت؟!
ابتسم ابتسامة غريبة.
أيوه أنا.
أخويا وقف قدامه
إنت اللي سلمت الطفلة رقم 17؟
الدكتور بص له وسكت.
قلت
رد!
قال
أنا ما سلمتش طفلة لحد أنا نفذت تعليمات.
تعليمات مين؟
مد إيده ناحية الملف.
من أبوك.
سكتنا إحنا الاتنين.
قلت
أبويا مات قبل ما ليان تكبر!
عارف.
أمال إزاي كان بيدي تعليمات بعد ولادتها؟
الدكتور بص لي مباشرة وقال
لأنه كان متوقع إنك هتسأل السؤال ده يومًا ما.
طلع من جيبه ظرف بني قديم وحطه على الترابيزة.
ده اتساب عندي من سبع سنين وممنوع أسلمه لك إلا لما يحصل شرط معين.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة بخط أبويا.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت للورقة دي، يبقى المشروع اتحرك من جديد وليان بقت في خطر.
نفسي اتقطع.
قريت باقي الرسالة
رأفت، متدورش على ليان باعتبارها بنتك بس. دور على سبب اختيارها هي بالذات.
رفعت عيني للدكتور
ليه ليان؟
قال
لأنها الوحيدة اللي نجت.
أخويا سأله
نجت من إيه؟
الدكتور سكت لحظات.
ثم قال
من تجربة بدأت قبل ولادتها.
بصيت له بصدمة.
تجربة إيه؟
قبل ما يرد، موبايل أخويا رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
الصوت اللي سمعناه كان صوت ليان
عمي متقولش لبابا أي حاجة.
أخويا قرب الموبايل من ودنه.
ليان؟ إنتِ فين؟
قالت
أنا مش لوحدي.
وبصوت مرتجف
والراجل اللي معايا قال إن ماما عارفة كل حاجة.
بصيت للدكتور.
وشه اتغير فجأة.
قلت
إيه اللي حصل يوم ولادة ليان؟
الدكتور رد بصوت منخفض
مراتك ما كانتش أم ليان الوحيدة اللي كانت موجودة في الغرفة.
سألته
مين كان موجود؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية على الباب.
وبعدها صوت امرأة من الخارج
رأفت! افتح الباب!
عرفت الصوت فورًا.
كانت مراتي.
لكن الدكتور أول ما سمع صوتها
رجع خطوة للخلف وقال
مستحيل تكون وصلت لهنا.
بصيت له
ليه؟
قال
لأنها آخر شخص كان المفروض يعرف إن الملف ده لسه موجود.
وفجأة، الباب اتفتح من غير ما حد يلمسه.
ومراتي دخلت وهي ماسكة في إيدها صورة قديمة.
بصت لي وقالت
رأفت قبل ما تفتح الصفحة الأخيرة، لازم تعرف إن ليان مش أول طفلة اتولدت في الليلة دي بصيت لمراتي وأنا مش قادر أستوعب كلامها.
يعني إيه مش أول طفلة؟!
قربت مني وحطت الصورة قدامي.
كانت صورة قديمة جدًا لغرفة الولادة.
في الصورة كانت مراتي على السرير، والدكتور واقف جنبها، وفي حضانة زجاجية صغيرة جنب الحيطة.
لكن كان فيه حضانتين.
قلت
دي مش ليان لوحدها!
مراتي هزت راسها.
أيوه.
أخويا بص للدكتور وقال
إحنا لازم نعرف الحقيقة كلها دلوقتي.
الدكتور أخد نفس طويل.
في الليلة دي، اتولدت طفلتين بفارق دقائق.
والتانية راحت فين؟
الدكتور ما ردش.
مراتي قالت
اتقال لي وقتها إن الطفلة التانية اتنقلت لمستشفى تاني بسبب حالتها الصحية.
بصيت للدكتور.
الكلام ده حقيقي؟
هز رأسه ببطء.
لأ.
سكت المكان كله.
أمال حصل إيه؟
الدكتور فتح الملف القديم وقال
الطفلة التانية ما خرجتش من المستشفى بالطريقة اللي اتقالت لكم.
قلت
يعني إيه؟
اتسجل خروجها باسم مختلف.
أخويا ضرب بإيده على الترابيزة
مين اللي غيّر الاسم؟
الدكتور أشار للورقة.
التوقيع موجود هنا.
قربت الورقة من عيني.
ولما شفت التوقيع
اتجمدت.
كان توقيع أبويا.
مراتي قالت
أنا اكتشفت الموضوع بعد ولادة ليان بسنة. ولما سألت والدك، قال لي إن لو سألتِ أكتر، حياة ليان نفسها هتتعرض للخطر.
بصيت لها
وإنتِ خبيتي ده عني كل السنين دي؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة عليك وعلى بنتك.
قبل ما أتكلم، الدكتور قال
وفي حاجة أخطر.
بصيت له.
إيه؟
أشار للصورة.
الطفلتين ما كانوش مجرد مولودين في نفس الليلة.
سكت لحظة، وبعدين قال
كان بينهم تطابق وراثي نادر جدًا.
أخويا سأله
توأم؟
الدكتور هز رأسه.
لا.
وهنا فتحت مراتي الصورة من الخلف.
كان مكتوب بخط قديم
الطفلتان جزء من نفس المرحلة واحدة للمراقبة، والأخرى للاختبار.
حسيت بدوخة.
قلت
ليان كانت أنهي واحدة؟
الدكتور بص لي مباشرة.
دي كانت المشكلة.
يعني إيه؟
إحنا نفسنا ما كناش عارفين.
في اللحظة دي، موبايل مراتي رن.
بصت للشاشة، ووشها شحب.
قلت
مين؟
مدت الموبايل لي.
الرسالة كانت قصيرة
لو عايز تعرف أي طفلة هي ليان الحقيقية ارجع للصورة اللي في الملف.
رفعت الصورة.
دققت فيها.
وفجأة لاحظت حاجة ما شفتهاش قبل كده.
على طرف الحضانة الأولى كان فيه رقم صغير
17
وعلى الحضانة الثانية
كان فيه رقم
18
لكن تحت رقم 18 كان مكتوب اسم بخط اليد.
ليان.
بصيت للدكتور
يبقى بنتي كانت رقم 18؟
الدكتور ما ردش.
أخويا قرب من الصورة، وفجأة قال
لأ يا رأفت
وأشار إلى بصمة صغيرة أسفل الصورة.
دي مش بصمة الدكتور دي بصمة أبوك.
وفي نفس اللحظة، جالنا تسجيل صوتي على موبايل مراتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا ظهر لأول مرة بعد سنين
لو وصل التسجيل ده لرأفت يبقى الشخص اللي كنت خايف منه رجع.
وبعد ثواني قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
وهو مش بيدور على ليان هو بيدور على الطفلة التانية سكتنا كلنا بعد آخر جملة في تسجيل أبويا.
هو بيدور على الطفلة التانية.
بصيت لمراتي
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفلة تانية؟
دموعها نزلت، وقالت
عرفت بعدها بسنين لكني ما كنتش عارفة مين هي.
أخويا قال بسرعة
وأنا عرفت من شهرين بس.
بصيت له
عرفت إزاي؟
طلع ورقة مطوية من جيبه.
لأن حد بعتها لي.
فتحت الورقة.
كان عليها عنوان مكان قديم، وتحت العنوان
الطفلة رقم 18 ما زالت تحت المراقبة.
قلت
مين بعتها؟
مش عارف.
الدكتور كان ساكت من وقت ما شاف الورقة.
قربت منه
إنت عارف المكان ده؟
وشه اصفر.
أيوه.
فين؟
قال
المكان اللي اتنقلت له الطفلة التانية بعد المستشفى.
سألته
يعني لسه موجود؟
المكان موجود لكن الناس اللي كانوا فيه اختفوا من سنين.
مراتي فجأة قالت
لأ.
بصينا لها.
قالت وهي بتبص للصورة
مش كلهم اختفوا.
مين لسه موجود؟
رفعت صباعها ناحية اسم مكتوب أسفل الصورة.
المشرفة سعاد المراكبي.
اتجمدت.
سعاد؟!
مراتي هزت رأسها
أخت أبوك.
أخويا قال
عمتنا اللي أبوك قال لنا إنها ماتت وهي صغيرة؟
مراتي ردت
هي ما ماتتش.
سكتنا.
وفجأة فهمت ليه أبويا أخفى كل حاجة.
لكن قبل ما أستوعب، الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت ست عجوز قال
رأفت؟
أيوه.
لو عايز بنتك، متروحش للمكان اللي في الورقة.
قلت بسرعة
ليان فين؟!
قالت
ليان معايا.
صرخت
مين إنتِ؟!
قالت بهدوء
أنا سعاد.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وأخوك كذب عليك.
بصيت لأخويا.
سعاد أكملت
هو عارف من البداية إن ليان مش الطفلة اللي الناس فاكرينها.
وقبل ما أقفل، سمعتها تقول
وتعالى لوحدك يا رأفت لأن أول شخص هتشوفه هناك هو الطفلة التانية.
المكالمة اتقطعت.
رفعت عيني لأخويا.
لكن أخويا ما حاولش ينكر.
بس قال جملة واحدة
رأفت لو رحت، لازم تعرف إن اللي هتقابله هناك ممكن يغيّر حياتنا كلنا بصيت لأخويا طويلًا، وبعدها قلت
يعني إيه اللي هقابله هناك
ممكن يغيّر حياتنا؟ اتكلم!
أخويا قرب مني وقال
قبل ما نروح، لازم تعرف إن سعاد مش عمتنا بالبساطة اللي إنت فاكرها.
أمال إيه؟
هي كانت مسؤولة عن المكان اللي اتنقلت له الطفلة التانية.
مراتي قاطعته
وكانت هي اللي بتكتب التقارير السرية لأبوك.
بصيت لها
وإنتِ عرفتي ده إمتى؟
من يوم ما بدأت أبحث ورا التحاليل.
سكت لحظة، وبعدين قلت
طيب ليه سعاد قالت إن ليان معاها؟
مراتي ردت
يمكن لأنها عايزة توصلك للمكان.
خرجنا قبل ما الفجر يطلع.
أخويا أصر ييجي معايا، لكني طلبت منه يفضل بعيد.
وصلت للعنوان اللي في الورقة.
كان مبنى قديم مهجور، لكن الغريب إن باب الدور الأرضي كان مفتوح.
دخلت.
لقيت ممر طويل، وعلى الحيطان صور أطفال.
وقفت قدام أول صورة.
طفلة صغيرة.
تحتها
رقم 11.
التانية
رقم 13.
التالتة
رقم 16.
وبعدين
رقم 17.
كانت صورة ليان.
لكن لما وصلت للصورة اللي بعدها، رجلي ثبتت في الأرض.
رقم 18.
الصورة كانت لطفلة صغيرة جدًا.
والاسم تحتها
سلمى.
وفجأة سمعت صوت سعاد من آخر الممر
كنت مستنياك يا رأفت.
ظهرت ست عجوز، ماسكة عصاية، وبتبص لي بنظرة مليانة حزن.
قلت
فين ليان؟
قالت
قبل ما أشاور لك عليها، لازم تعرف مين هي سلمى.
الطفلة رقم 18؟
هزت رأسها.
أيوه.
هي فين؟
سعاد بصت للصورة وقالت
قدامك.
ضحكت بتوتر
يعني إيه قدامي؟
رفعت إيدها وأشارت للباب اللي ورايا.
الباب اتفتح ببطء.
خرجت منه بنت صغيرة في نفس عمر ليان تقريبًا.
وقفت قدامي.
بصت لي ثواني
وبعدين قالت
إنت رأفت؟
قلت
أيوه.
قالت
ماما قالت لي إنك هتيجي يومًا ما.
مين مامتك؟
البنت سكتت.
وبصت ناحية سعاد.
سعاد قالت
أمها الحقيقية ماتت من سنين.
رجعت أبص للبنت.
طيب إنتِ مين؟
قالت
أنا سلمى.
ثم اقتربت مني، ومدت إيدها.
كان في إيدها نفس المفتاح اللي كان مع أخويا.
لكن مفتاحها كان مكتوب عليه
18
قالت بهدوء
وليان عندها المفتاح رقم 17.
اتجمدت.
ليان معاكي؟
هزت رأسها.
كانت معايا.
كانت؟!
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
سعاد بصت وراها، ووشها اتغير.
وقالت
حد سبقنا.
وبصوت منخفض جدًا
واللي دخل المكان ده مش عايز يخرج منه أي واحدة من الطفلتين أول ما سعاد قالت إن اللي دخل المكان مش عايز يخرج منه أي واحدة من الطفلتين، جريت ناحية سلمى.
سلمى، ليان فين؟!
البنت بصت لي بخوف وقالت
كانت هنا من شوية.
مين أخدها؟
سكتت.
قربت منها
متخافيش أنا أبو ليان.
قالت بصوت واطي
الراجل اللي خدها قال لي ماقولش اسمه.
سعاد مسكت إيدها بسرعة
سلمى، لازم نقول له كل حاجة.
البنت هزت رأسها.
هو قال إن بابا رأفت لو عرف، هيعرف مكان الطفلة التانية.
قلبي دق بسرعة.
طفلة تانية؟ مين؟
سلمى بصت لي مباشرة.
الطفلة اللي شبه ليان.
قبل ما أسألها، سمعنا صوت خطوات بتقرب من آخر الممر.
سعاد قالت
بسرعة! ورايا.
دخلنا أوضة صغيرة، وقفلت الباب.
كان فيه دولاب قديم، وسعاد حركته بصعوبة.
ظهر وراه باب سري.
قالت
ده الطريق الوحيد للخروج.
دخلنا.
الممر كان ضيق ومظلم، وبعد كام متر ظهر باب عليه رقمين
17 18
سعاد طلعت مفتاحين.
واحد حطته في القفل الأول، والتاني في القفل الثاني.
البابين اتفتحوا مع بعض.
لكن اللي شوفته جوه خلاني أنسى أتنفس.
كانت أوضة مليانة شاشات.
وعلى كل شاشة تسجيلات لأطفال مختلفين.
وعلى الشاشة الكبيرة في المنتصف كانت صورة ليان.
وتحتها
الطفلة 17 المرحلة الأخيرة.
لكن جنبها شاشة تانية ظهرت فيها صورة بنت تانية.
نفس السن تقريبًا.
نفس لون الشعر.
ونفس شكل العينين.
وتحت الصورة
الطفلة 18 تم العثور عليها.
صرخت
دي سلمى!
سعاد هزت رأسها.
لأ.
أمال مين دي؟
قبل ما ترد، الشاشة اتغيرت.
ظهر تسجيل حديث.
ليان كانت قاعدة قدام الكاميرا.
لكن المرة دي كانت من غير غطاء على عينيها.
بصت للكاميرا وقالت
بابا لو إنت بتشوف التسجيل ده، متصدقش أي حد يقول لك إن سلمى هي الطفلة التانية.
سعاد شهقت.
ليان كملت
لأن سلمى نفسها مش عارفة الحقيقة.
ثم قربت من الكاميرا وقالت
الطفلة رقم 18 لسه جوه المكان.
وفجأة ظهر شخص خلف ليان.
ماشفناش وشه.
لكن ليان بصت له وقالت
إنت وعدتني إنك مش هتأذي بابا.
الراجل رد
وأنا ملتزم بوعدي.
ثم التفت ناحية الكاميرا.
وقبل ما التسجيل ينتهي، ظهر وجهه للحظة واحدة.
عرفته.
كان مدير أعمالي المختفي.
وفي نفس اللحظة، أخويا دخل من الباب السري وهو بيصرخ
رأفت! متتحركش!
لكن مدير أعمالي ظهر على الشاشة من جديد وقال
لو عايز ليان ترجع لازم تعرف مين منكم كان عارف بوجود الطفلة رقم 18 من البداية.
ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة لأربعة أشخاص.
أبويا الدكتور سعاد وأخويا.
لكن الغريب إن تحت صورة أخويا كان مكتوب
المسؤول عن اختيار الطفلة بصيت للصورة، وبعدين لأخويا.
إنت كنت المسؤول عن اختيار الطفلة؟
وشه كان مليان صدمة.
لأ أنا ما اخترتش حد.
مدير أعمالي ظهر على الشاشة وقال
هو ما اختارش الطفلة هو اختار مين هيفضل فاكر الحقيقة ومين هينساها.
الدكتور قرب من الشاشة
كفاية لعب. قول الحقيقة.
الصوت رد
الحقيقة إن المشروع كله كان مبني على تبديل الهويات. لكن أبو رأفت اكتشف اللي بيحصل، وحاول يوقفه.
سألت
وأخويا؟
ظهر تسجيل قديم لأخويا وهو شاب، واقف قدام أبويا.
وسمعنا أبويا بيقول
لو حصل لي حاجة، إنت مسؤول عن حماية الطفلة 17.
أخويا رد في التسجيل
أحميها من مين؟
أبويا قال
من كل اللي هيحاولوا يثبتوا إنها الطفلة 18.
وقتها فهمت.
أخويا ما كانش الخاطف.
كان حارس السر.
لكن السؤال الأصعب كان
فين ليان؟
صوت مدير أعمالي قال
في المكان اللي بدأت منه كل حاجة.
افتكرت المستشفى القديم.
جريت ناحية الباب.
سعاد قالت
استنى!
لكن الباب كان اتفتح بالفعل.
وكان مدير أعمالي واقف قدامنا.
مش على الشاشة
قدامنا.
وفي إيده ليان.
صرخت
سيب بنتي!
قال بهدوء
هي مش محتاجة مني حاجة.
وساب إيدها.
ليان جريت عليّ
بابا!
وأنا مش قادر أتكلم.
مدير أعمالي بص لي وقال
أنا ما كنتش العقل المدبر. كنت واحد من الناس اللي اشتغلوا جوه المشروع، ولما اكتشفت إنهم هيستخدموا ليان، حاولت أوقفهم.
والطفلة رقم 18؟
ابتسم بحزن.
موجودة.
سلمى قربت منه.
بص لها وقال
وهي عايشة لكن لازم تعرفوا إن اسمها الحقيقي مش سلمى.
سألت
اسمها إيه؟
قبل ما يرد، سعاد طلعت ورقة قديمة.
فتحتها.
وكان الاسم المكتوب
مريم المراكبي.
اتجمدت.
مريم؟
سعاد قالت
أختك.
ماعرفتش أتكلم.
أخويا قرب مني وقال
أبوك كان عنده بنت تانية قبل ما يتجوز أمك. اختفت وهي صغيرة، والمشروع استخدم قصتها علشان يخبّي وجودها.
الدكتور أضاف
وليان اتسجلت رقم 17 لأنهم كانوا محتاجين طفلة من نفس العائلة لإكمال المرحلة الأخيرة.
بصيت لليان.
ومراتي؟ كانت تعرف؟
مراتي قالت وهي بتبكي
عرفت جزء من الحقيقة، ولما اكتشفت إنهم بدأوا يأذوا ليان، حاولت أحميها من غير ما أقول لك لأنهم هددوني بيك وبها.
كل الخيوط اتجمعت أخيرًا.
التحاليل المزورة.
فوزي.
مدير الأعمال.
الملفات.
اختفاء الأطفال.
حتى الرسائل اللي كانت بتوصلني.
كان فيه شبكة كاملة، لكن الأدلة اللي جمعناها كانت كفاية إن الجهات المختصة تفتح تحقيق رسمي، وتم القبض على الأشخاص اللي ثبت تورطهم، واتقفلت الأماكن التابعة للمشروع.
أما أنا
رجعت البيت مع ليان.
بعد شهور من العلاج والمتابعة، حالتها بدأت تتحسن تدريجيًا بعد توقف تعرضها للمادة اللي كانت بتسبب لها الأعراض.
وفي يوم، وأنا قاعد جنبها في الحديقة، قالت لي
بابا؟
نعم يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت
أنا شايفة الشمس.
بصيت لها ودموعي نزلت.
الحمد لله.
وبعدها سألتني
هو كل الأسرار خلصت؟
بصيت ناحية الباب.
كانت مريم واقفة مع سعاد وأخويا.
قلت
أيوه السر الكبير خلص.
لكن مريم ابتسمت وقالت
لأ يا رأفت.
قربت مني وسلمتني ظرفًا قديمًا.
ده لقيناه في أوراق جدنا.
فتحته.
كان فيه سطر واحد بخط أبويا
لو نجحت في حماية الطفلتين يبقى السر الحقيقي هيفضل مدفون.
وتحت السطر
كان فيه اسم شخص واحد.
شخص ماكانش ظهر في أي ملف من الملفات السابقة.
رأفت المراكبي.
رفعت عيني لمريم في ذهول.
لكنها قالت
أبوك كان كاتب إنك جزء من الخطة من يوم ما كنت طفل وإنت نفسك ما كنتش تعرف.
قفلت الظرف.
وبصيت لليان وهي بتضحك تحت الشمس.
وقتها فهمت إن الحقيقة اللي دورت عليها سنين
ما كانتش مجرد سر عن بنتي.
كانت سرًا عن عيلتي كلها.
والأخطر
إن آخر صفحة في ملف الطفلة 17 كانت لسه مقفولة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *