رجعت من ماموريتي قبل الميعاد

وبعدين اللي بعدها. كل صفحة كانت بتخليني أستغرب أكتر. لحد ما وصلت لآخر ورقة. قريتها وساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأن الديون اللي أمي وأختي قالوا إن منى هي اللي عملتها ما كانتش باسم منى أصلًا.

والأخطر من كده إن اللي اكتشفته عن عيلتي خلاني لأول مرة في حياتي أشك في كل حاجة حصلت وأنا بعيد عن البيت. وأنا لسه مش عارف إن اللي عملوه في مراتي كان مجرد بداية وإن الحقيقة اللي كانت مستخبية في الكشكول ده، كانت أخطر بكتير من حكاية مية ألف جنيه.

واللي كنت هعرفه بعدها كان كفيل يهدّ بيتنا كله فوق دماغهم. الجزء التاني الكشكول اللي محدش كان عايزني أشوفه قلبت الصفحة الأخيرة مرة تانية، وأنا مش مستوعب اللي مكتوب قدامي. كان فيه جدول طويل، متقسم لتواريخ ومبالغ وأسماء. وفي آخر كل سطر توقيع. توقيعي أنا.

أو على الأقل توقيع شبه توقيعي لدرجة إن أي حد يشوفه من بعيد ممكن يصدقه. رفعت عيني لمنى. إيه ده؟ منى كانت واقفة قدامي، إيديها بتترعش، ووشها لسه عليه آثار الضرب. ده اللي حصل وأنا غايب يا أحمد.

السطر التاني المبلغ أربعون ألف جنيه. المستفيد الحاجة نوال أحمد الشاذلي. والتالت المبلغ خمسة وثلاثون ألف جنيه. المستفيد سارة أحمد الشاذلي. المجموع كان مية ألف جنيه بالظبط. لكن اللي خلاني أحس ببرودة في ضهري مش المبلغ.

كان فيه ملاحظة صغيرة مكتوبة على جنب الصفحة المبلغ اتسلّم من أحمد، بموافقته، مقابل التنازل عن نصيبه في البيت. فضلت باصص للجملة دي ثواني طويلة. وبعدين سألت هو أنا وقّعت على تنازل عن البيت؟ منى هزت راسها بالنفي. لأ. أمال الإمضا دي إيه؟ منى قربت مني، وفتحت صفحة تانية.

بص على التاريخ. كان التاريخ قبل سفري بيومين. والورقة دي كانت صورة من إيصال استلام فلوس، باسم سارة. لكن في نفس اليوم ده، أنا كنت في الوحدة من الصبح لحد بليل. وكنت فاكر إن أمي اتصلت بيا عشان تطمن عليّا.

ما كنتش أعرف إن في الوقت ده، حد كان بيستخدم اسمي وبيمضي مكاني. قعدت على الكرسي، وحطيت الكشكول على الترابيزة. منى إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ سكتت شوية. وبعدين قالت عشان أنا اللي كنت بدفع الفلوس. بصيتلها باستغراب. إنتِ؟ أيوه. كل شهر كانوا بيطلبوا مني فلوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *