رجعت من ماموريتي قبل الميعاد
مرة يقولوا مصاريف علاج، ومرة يقولوا إن فيه قسط لازم يتدفع، ومرة يقولوا إنك إنت اللي بعت الفلوس. ولما كنت أسأل عن الإيصالات، كانوا يقولوا لي إنتِ مالك؟ دي فلوس العيلة. طب إزاي وصلوا لمية ألف؟ منى بصت للأرض. أنا بعت دهبي. حسيت إني مش قادر أتنفس.
دهبك؟ هزت راسها. الدبلة القديمة، والسلسلة اللي أمي كانت جايباهالي، والغويشة كلهم. وبعدين استلفت من واحدة صاحبتي. ولما خلصت الفلوس، بدأت أخيط طول اليوم والليل. كنت بشتغل عشان أسدد، بس كل ما أسدد حاجة، يظهر طلب جديد.
وإنتِ ليه ما قلتيليش؟ ابتسمت ابتسامة مكسورة. كنت بكلمك، بس كل مرة كنت بتقول لي إنك في مأمورية ومش عايز تقلقني. وأنا ما كنتش عايزة أكون سبب في إنك تتعب هناك. سكتنا. وبعدين سألتها طب موضوع الكهربائي ده؟
منى رفعت عينيها. اسمه عماد. ده مش كهربائي بس. ده ابن خالتي، وبيشتغل في مكتب محاماة في القاهرة. كنت بطلب منه يساعدني أعرف الفلوس دي بتروح فين. يعني أمي وأختي كانوا عارفين إنه بييجي؟ أيوه. وكانوا كل مرة يشوفوه يقولوا إنه عشيقي. عشان محدش يسأل هو بييجي ليه.
قمت من مكاني فجأة. طب والضرب؟ مين عمل فيك كده؟ منى ما ردتش. بس دموعها نزلت. وقتها فهمت إن السؤال ده كان أصعب من كل اللي فات. اللي حصل في اليوم اللي قبله منى كانت قاعدة في الصالة بتخيط فستان لواحدة من الجيران، لما سارة دخلت عليها. قومي معايا.
على فين؟ أوضة ماما. منى حطت القماش على رجليها. عندي شغل لازم أخلصه. سارة قربت منها، وخطفت القماش من إيدها. إنتِ لسه هتعملي فيها محترمة؟ إنتِ فاكرة إننا مش عارفين كل حاجة؟ عارفين إيه؟ الفلوس اللي بتاخديها من الرجالة.
سارة صفعتها. وبعدها دخلت الحاجة نوال، وهي ماسكة ماكينة قص شعر قديمة. خلاص يا سارة. سيبيها لي. منى رجعت لورا. إنتوا عايزين مني إيه؟ أمي قفلت باب الأوضة، وقالت عايزينك توقّعي على ورقة. ورقة إيه؟ تنازل عن نصيب أحمد في البيت.
منى بصت لها بذهول. أحمد مش هنا. وأنا ما ليش حق أتنازل عن حاجة باسمه. سارة ضحكت. هو مش هيعرف. وبعدين إحنا مش بنسرقه. إحنا بنحافظ على حقنا. أنا مش هوقّع. أمي قربت منها. يبقى هتندمي. منى حاولت تخرج، لكن سارة وقفت قدام الباب.