رجعت من ماموريتي قبل الميعاد
أنا أمك. عارف. بس أنا غلطت. سكت. غلطت لما صدقت سارة. وغلطت لما خفت على فلوسنا أكتر من خوفي عليك. بصيت للأرض. ليه يا أمي؟ دموعها نزلت. عشان أبوك مات وسابنا في ديون، وأنا كنت خايفة أعيش فقيرة. سارة قالت لي إننا لو بعنا الأرض، نقدر نبدأ من جديد.
أنا أمك. عارف. بس أنا غلطت. سكت. غلطت لما صدقت سارة. وغلطت لما خفت على فلوسنا أكتر من خوفي عليك. بصيت للأرض. ليه يا أمي؟ دموعها نزلت. عشان أبوك مات وسابنا في ديون، وأنا كنت خايفة أعيش فقيرة. سارة قالت لي إننا لو بعنا الأرض، نقدر نبدأ من جديد.
وأنا صدقتها. وكنتِ هتعملي إيه لو أنا ما رجعتش؟ سكتت طويلًا. كنت هكمّل. الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. قمت. أنا مش قادر أسامحك دلوقتي. هزت راسها. عارفة. بس مش هسيبك من غير علاج ولا أكل ولا احتياجاتك.
إنتِ أمي. بصتلي. حتى بعد اللي عملته؟ رديت أنا مش هبقى زيك. خرجت من الأوضة، وأنا حاسس إن فيه حاجة جوايا اتكسرت. مش عشان خسرت أمي. لكن عشان اكتشفت إن أمي اللي كنت بحبها كانت موجودة في خيالي أكتر من وجودها في الحقيقة.
الجزء العاشر منى بتبدأ من جديد بعد ما خرجنا من بيت البلد، استأجرنا شقة صغيرة في القاهرة. منى كانت في الأول بتخاف من أي صوت عالي. لو حد خبط على الباب، كانت بتنتفض. ولو سمعت صوت ماكينة قص شعر، كانت تسكت فجأة.
أنا ما ضغطتش عليها. كنت عارف إن الجروح اللي في وشها هتخف مع الوقت، لكن اللي جواها محتاج وقت أطول. بدأت تروح لطبيبة نفسية، وأنا كنت معاها في كل خطوة. وفي يوم، رجعت من شغلها، وحطت قدامي كيس صغير. جبت لك حاجة. فتحته. كانت توكة شعر بسيطة. ضحكت.
دي ليا؟ هزت راسها. أيوه. عشان لما شعري يطول، تفتكر إنك كنت جايب لي واحدة. طلعت التوكة اللي كنت شاريها لها قبل ما أرجع من المأمورية. حطيتها قدامها. وأنا كمان جبت لك حاجة. بصت للتوكة. وبعدين ضحكت لأول مرة من شهور.
لسه فاكرها؟ دي كانت في شنطتي يوم رجعت. مسكتها في إيدها. أنا كنت فاكرة إنك هتكرهني لما تشوفني كده. بصيتلها. أنا كنت خايف أخسرك. مش خايف منك. دموعها نزلت. أنا بحبك يا أحمد. وأنا بحبك يا منى.
الجزء الحادي عشر الأرض رجعت لكن مش كل حاجة رجعت بعد شهور من الإجراءات، رجع جزء كبير من الأرض للورثة. أما الفلوس اللي اتصرفت، فبدأت تترد بالتدريج. شريف خسر شركته. وسارة اضطرت تواجه ديونها بنفسها. أمي بقت تعيش في شقة صغيرة، بعيدة عن البيت القديم.