رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت باب البيت، اتجمدت مكاني. مراتي كانت قاعدة على الأرض، شعرها متحلق على زيرو، ووشها مليان كدمات وضرب. وأمي أول ما شافتني صرخت طلّقها يا أحمد! دي جابتلنا العار! عليها ديون بأكتر من مية ألف جنيه، وبتدخل رجالة البيت وإنت غايب! دي كانت أول جملة سمعتها وأنا داخل البيت بعد غياب حوالي حداشر شهر. أنا كنت عندي ستة وتلاتين سنة، وضابط في الجيش، ووحدتي كانت في مأمورية بعيدة عن القاهرة. ولما خلصت جزء من شغلي بدري، اتسمحلي بإجازة تلات أيام. ما قلتش لحد. كنت عايز أعمل مفاجأة لمراتي، منى. وفي شنطتي كان فيه توكة شعر صغيرة اشتريتها مخصوص عشانها، عشان عارف إنها بتحب الحاجات البسيطة دي. ماكنتش أعرف إن الشعر اللي كنت جايب لها التوكة عشانه ما بقاش موجود أصلًا. بيت أمي في بلدنا كان شكله كأنه اتقلب ساحة خناقة. كرسي مرمي على الأرض، ترمس شاي مكسور، والمية مغرقة جزء من المطبخ. بس أول ما عيني وقعت على منى، كل حاجة حواليّا اختفت. كانت قاعدة لازقة في الحيطة، حاضنة رجليها في نفسها. وشها كان مليان كدمات، دراعها عليه خدوش، وهدومها متقطعة من ناحية كتفها. أما شعرها الأسود الطويل، اللي كان واصل تقريبًا لآخر ضهرها اختفى. كان متحلق بطريقة بشعة، وفي أماكن كان الشعر فيها متساب بشكل عشوائي، وفروة راسها نفسها كان فيها جروح صغيرة. أمي، الحاجة نوال، مسكت دراعي وقالت بعصبية بص بنفسك عملت فينا إيه! كام واحد من بتوع السُلف جم هنا وبهَدلونا! أختك بتقول إن مراتك عليها أكتر من مية ألف جنيه ديون! أختي الصغيرة، سارة، ظهرت من ورا أمي. كانت لابسة شيك أوي، ضوافرها متعملة، ريحتها برفان غالي، وفي إيدها إسورة دهب عمري ما شوفتها قبل كده. قالت وهي بتبصلي ومش بس استلفت دول بيقولوا إنها بقالها شهور بتصرف فلوس بشكل غريب. وبعدين يعني إحنا مش عميانين. كلنا عارفين مين اللي بييجي لها وإنت مش موجود. بصتلها. مين؟ قالت بمنتهى الثقة الكهربائي اللي من البلد اللي جنبنا. كل شوية يطلع لها بحجة إنه جاي يصلح حاجة في الشقة. بصيت لمنى. كنت مستني منها تقوم تجري عليّا، أو تعيط، أو حتى تصرخ وتقول إنهم كدابين. لكنها ما عملتش أي حاجة. بس رفعت عينيها وبصتلي. النظرة دي عمرها ما هتطلع من دماغي. ما كانتش نظرة واحدة خايفة عشان اتقفشت. ولا نظرة واحدة مذنبة. كانت نظرة واحدة بطلت تستنى إن حد يصدقها. وأنا كنت عارف مراتي كويس. منى كانت بتخيط هدوم في البيت عشان تساعد نفسها وتوفّر. كانت ممكن تلبس نفس البلوزة كام سنة وتفضل تصلح فيها بدل ما تشتري واحدة جديدة. في السوق كانت بتفاصل على الخمسة جنيه. ولو حد رجعلها جنيه زيادة في الحساب، كانت ترجعهوله. دي تستلف مية ألف جنيه عشان تصرفهم على نفسها؟ مستحيل. كان فيه حاجة غلط. أمي قالت إن الناس اللي جم يطالبوا بالفلوس كانوا داخلين يهددوا ويكسروا الدنيا. بس الغريب إن التلفزيون سليم. والتلاجة مكانها. والنيش زي ما هو، حتى طقم الصيني الغالي اللي أمي بتخاف عليه أكتر من عينيها ما اتلمسش. الحاجات الوحيدة اللي اتكسرت كانت حاجات قديمة ورخيصة. رفعت عيني وبصيت لسارة. لو فعلًا حصلت خناقة بالطريقة اللي بيحكوا عنها إزاي هي واقفة قدامي كده؟ لا خدش. لا نقطة تراب. ولا حتى شعرها اتبهدل. سحبت إيد أمي من دراعي بهدوء. روحت ناحية منى، خلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتفها. أمي صرخت أحمد! إنت هتدافع عنها بعد كل اللي عملته؟! بصيتلها. وبصوت هادي قلت من اللحظة دي، محدش هيلمسها. أمي اتصدمت. إنت مش شايف اللي حواليك؟ دي فضحتنا! رديت من غير ما أعلي صوتي قلت محدش هيلمسها. مسكت منى وسندتها، وخدتها على أوضتنا وقفلت الباب. طلعت شنطة الإسعافات اللي كانت معايا، وقعدت أنضف الجروح اللي في وشها وإيديها. هي كانت ساكتة. مستحملة كل حاجة من غير ما تنطق. لحد ما مسكت إيدها. بصيت في عينيها وقلت أنا لسه مش فاهم حصل إيه بس أنا عارفك يا منى. وأنا مصدقك. أول ما سمعت الجملة دي انهارت. بدأت تعيط. بس حتى وهي بتعيط، كانت بتحاول تكتم صوتها. فضلت تبكي بالشكل ده كام دقيقة، لحد ما قامت فجأة. مسكت إيدي من غير ما تقول كلمة، وسحبتني وراها ناحية المطبخ. وقفت قدام حلة كبيرة بنحط فيها الرز. مدت إيدها جوه الرز، وطلعت كيس بلاستيك ملفوف كويس. فتحته. كان جواه كشكول قديم. أول ما شوفته عرفته. ده الكشكول اللي أنا كنت جايبهولها وإحنا لسه مخطوبين. منى ما قالتش حاجة. حطته في إيدي. فتحته. قريت أول صفحة. وبعدين اللي بعدها. وبعدين اللي بعدها. كل صفحة كانت بتخليني أستغرب أكتر. لحد ما وصلت لآخر ورقة. قريتها وساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأن الديون اللي أمي وأختي قالوا إن منى هي اللي عملتها ما كانتش باسم منى أصلًا. والأخطر من كده إن اللي اكتشفته عن عيلتي خلاني لأول مرة في حياتي أشك في كل حاجة حصلت وأنا بعيد عن البيت. وأنا لسه مش عارف إن اللي عملوه في مراتي كان مجرد بداية وإن الحقيقة اللي كانت مستخبية في الكشكول ده، كانت أخطر بكتير من حكاية مية ألف جنيه. واللي كنت هعرفه بعدها كان كفيل يهدّ بيتنا كله فوق دماغهم. الجزء التاني الكشكول اللي محدش كان عايزني أشوفه قلبت الصفحة الأخيرة مرة تانية، وأنا مش مستوعب اللي مكتوب قدامي. كان فيه جدول طويل، متقسم لتواريخ ومبالغ وأسماء. وفي آخر كل سطر توقيع. توقيعي أنا. أو على الأقل توقيع شبه توقيعي لدرجة إن أي حد يشوفه من بعيد ممكن يصدقه. رفعت عيني لمنى. إيه ده؟ منى كانت واقفة قدامي، إيديها بتترعش، ووشها لسه عليه آثار الضرب. ده اللي حصل وأنا غايب يا أحمد. السطر التاني المبلغ أربعون ألف جنيه. المستفيد الحاجة نوال أحمد الشاذلي. والتالت المبلغ خمسة وثلاثون ألف جنيه. المستفيد سارة أحمد الشاذلي. المجموع كان مية ألف جنيه بالظبط. لكن اللي خلاني أحس ببرودة في ضهري مش المبلغ. كان فيه ملاحظة صغيرة مكتوبة على جنب الصفحة المبلغ اتسلّم من أحمد، بموافقته، مقابل التنازل عن نصيبه في البيت. فضلت باصص للجملة دي ثواني طويلة. وبعدين سألت هو أنا وقّعت على تنازل عن البيت؟ منى هزت راسها بالنفي. لأ. أمال الإمضا دي إيه؟ منى قربت مني، وفتحت صفحة تانية. بص على التاريخ. كان التاريخ قبل سفري بيومين. والورقة دي كانت صورة من إيصال استلام فلوس، باسم سارة. لكن في نفس اليوم ده، أنا كنت في الوحدة من الصبح لحد بليل. وكنت فاكر إن أمي اتصلت بيا عشان تطمن عليّا. ما كنتش أعرف إن في الوقت ده، حد كان بيستخدم اسمي وبيمضي مكاني. قعدت على الكرسي، وحطيت الكشكول على الترابيزة. منى إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ سكتت شوية. وبعدين قالت عشان أنا اللي كنت بدفع الفلوس. بصيتلها باستغراب. إنتِ؟ أيوه. كل شهر كانوا بيطلبوا مني فلوس. مرة يقولوا مصاريف علاج، ومرة يقولوا إن فيه قسط لازم يتدفع، ومرة يقولوا إنك إنت اللي بعت الفلوس. ولما كنت أسأل عن الإيصالات، كانوا يقولوا لي إنتِ مالك؟ دي فلوس العيلة. طب إزاي وصلوا لمية ألف؟ منى بصت للأرض. أنا بعت دهبي. حسيت إني مش قادر أتنفس. دهبك؟ هزت راسها. الدبلة القديمة، والسلسلة اللي أمي كانت جايباهالي، والغويشة كلهم. وبعدين استلفت من واحدة صاحبتي. ولما خلصت الفلوس، بدأت أخيط طول اليوم والليل. كنت بشتغل عشان أسدد، بس كل ما أسدد حاجة، يظهر طلب جديد. وإنتِ ليه ما قلتيليش؟ ابتسمت ابتسامة مكسورة. كنت بكلمك، بس كل مرة كنت بتقول لي إنك في مأمورية ومش عايز تقلقني. وأنا ما كنتش عايزة أكون سبب في إنك تتعب هناك. سكتنا. وبعدين سألتها طب موضوع الكهربائي ده؟ منى رفعت عينيها. اسمه عماد. ده مش كهربائي بس. ده ابن خالتي، وبيشتغل في مكتب محاماة في القاهرة. كنت بطلب منه يساعدني أعرف الفلوس دي بتروح فين. يعني أمي وأختي كانوا عارفين إنه بييجي؟ أيوه. وكانوا كل مرة يشوفوه يقولوا إنه عشيقي. عشان محدش يسأل هو بييجي ليه. قمت من مكاني فجأة. طب والضرب؟ مين عمل فيك كده؟ منى ما ردتش. بس دموعها نزلت. وقتها فهمت إن السؤال ده كان أصعب من كل اللي فات. اللي حصل في اليوم اللي قبله منى كانت قاعدة في الصالة بتخيط فستان لواحدة من الجيران، لما سارة دخلت عليها. قومي معايا. على فين؟ أوضة ماما. منى حطت القماش على رجليها. عندي شغل لازم أخلصه. سارة قربت منها، وخطفت القماش من إيدها. إنتِ لسه هتعملي فيها محترمة؟ إنتِ فاكرة إننا مش عارفين كل حاجة؟ عارفين إيه؟ الفلوس اللي بتاخديها من الرجالة. سارة صفعتها. وبعدها دخلت الحاجة نوال، وهي ماسكة ماكينة قص شعر قديمة. خلاص يا سارة. سيبيها لي. منى رجعت لورا. إنتوا عايزين مني إيه؟ أمي قفلت باب الأوضة، وقالت عايزينك توقّعي على ورقة. ورقة إيه؟ تنازل عن نصيب أحمد في البيت. منى بصت لها بذهول. أحمد مش هنا. وأنا ما ليش حق أتنازل عن حاجة باسمه. سارة ضحكت. هو مش هيعرف. وبعدين إحنا مش بنسرقه. إحنا بنحافظ على حقنا. أنا مش هوقّع. أمي قربت منها. يبقى هتندمي. منى حاولت تخرج، لكن سارة وقفت قدام الباب. اللي حصل بعدها كان سريعًا ومهينًا. شدوا شعرها، وضربوها، وقصوا شعرها بالمقص، وبعدها أجبروها تقعد على الأرض. ولما حاولت تصرخ، أمي قالت لها اصرخي براحتك. الناس هتسمع إنك بتتخانقي معانا عشان الفلوس. لكن منى كانت أذكى منهم. قبل ما ياخدوها للأوضة، كانت خبّت الكشكول في حلة الرز. وسجلت كل حاجة فيه. كل مبلغ. كل اسم. كل تهديد. وكل مرة أمي أو سارة حاولوا يجبرواها على توقيع. رجعت أبص في الكشكول. ليه ما بلغتيش الشرطة؟ منى ردت بصوت واطي حاولت. حاولتي؟ أيوه. بس كل مرة كنت بخاف. كانوا بيقولوا لي إنهم هيقولوا إنك إنت اللي باعتني أستلف، وإنك هتدخل السجن بسبب الفلوس. وأنا كنت عارفة إنك بعيد، ومش عايزة أعملك مشكلة. مسكت إيدها. إنتِ ما عملتيش أي مشكلة. إنتِ كنتِ بتحاولي تحمينا. في اللحظة دي، تليفوني رن. رقم غريب. رديت. ألو؟ جالي صوت راجل هادي مساء الخير يا سيادة النقيب أحمد الشاذلي. أنا عماد، ابن خالة منى. بصيت لمنى. أيوه، معاك. أنا كنت مستني حضرتك ترجع. عندي حاجات لازم تشوفها بنفسك. إيه الحاجات دي؟ مش هينفع أقول في التليفون. بس لازم تعرف إن موضوع الفلوس أكبر من اللي في الكشكول. أكبر إزاي؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال لأن البيت اللي في البلد مش ملك والدتك لوحدها. قفلت المكالمة، وأنا حاسس إن فيه حاجة جديدة بدأت. الجزء التالت البيت اللي اتباع من غير ما أعرف خرجت من الأوضة، ولقيت أمي قاعدة على الكنبة، وسارة واقفة جنبها. أمي أول ما شافتني قالت خلصت بقى؟ ولا لسه هتسمع كلام مراتك؟ حطيت الكشكول قدامها على الترابيزة. عايز أفهم حاجة واحدة. سارة بصت للكشكول، ووشها اتغير. إيه ده؟ دي إمضتي؟ أمي ردت بسرعة أيوه، إمضتك. إنت كنت موافق على كل حاجة. وأنا كنت فين لما وافقت؟ كنت عارف. كنت فين يا أمي؟ سكتت. سارة تدخلت إنت مش فاكر إنك قلت لنا نتصرف في البيت؟ بصيتلها. أنا قلت لكم نتصرف في البيت؟ أيوه. إمتى؟ من زمان. طلعت موبايلي، وفتحت الرسائل القديمة. كنت محتفظ برسالة بعثتها لأمي قبل سفري. ماما، خلي بالك من منى. أنا هكون بعيد الفترة الجاية، ومش عايز أي حاجة تضايقها. قريتها بصوت مسموع. وبعدين بصيت لأمي. دي الرسالة اللي بعتها لك قبل ما أسافر. فين فيها إني قلت لك تبيعي البيت؟ أمي ما ردتش. سارة قالت الرسائل مش دليل على كل حاجة. بس الإمضا دليل؟ فضلت ساكت. وبعدين سألت هو البيت اتباع؟ أمي قامت بسرعة. مين قال لك؟ يعني اتباع؟ سارة بصت لأمي، وأمي بصت لسارة. في اللحظة دي، عرفت إن عماد كان عنده حق. تاني يوم الصبح، قابلت عماد في مكتب المحاماة. كان راجل في أواخر التلاتينات، هادي، وبيتكلم بحساب. حط قدامي ملف بني. أنا هقول لك اللي أعرفه، بس لازم تفهم إن فيه حاجات محتاجة إثبات رسمي. فتحت الملف. أول ورقة كانت عقد بيع ابتدائي. اسم البائع الحاجة نوال أحمد الشاذلي. اسم المشتري شركة مقاولات. المبلغ ستمية وخمسين ألف جنيه. وتاريخ العقد من حوالي ست شهور. رفعت عيني. أمي باعت البيت؟ عماد هز راسه. باعت جزء من الأرض، مش البيت كله. بس المشكلة إن العقد مكتوب فيه إنها المالكة الوحيدة. وهي مش المالكة الوحيدة؟ لأ. والدك الله يرحمه كان سايب لك نصيب في الأرض دي. فين الدليل؟ طلع ورقة تانية. دي صورة من إعلام الوراثة. قريتها. كان اسمي موجود. واسم أمي. واسم سارة. واسم أخويا الصغير، كريم. كريم؟ هو ليه اسمه هنا؟ عماد بصلي. لأن والدك كان سايب له نصيب برضه. حسيت إن الصورة بدأت تكتمل. أمي باعت الأرض، وخدت الفلوس، وبعدين بدأت تطلب من منى مبالغ بحجة الديون. لكن لسه ما كنتش عارف ليه كل ده حصل. عماد فتح درج مكتبه، وطلع فلاشة صغيرة. دي أهم حاجة. إيه دي؟ تسجيل صوتي. تسجيل لمين؟ لأمك وسارة. بصيتله. إنت جبت التسجيل ده إزاي؟ منى كانت بتطلب مني أساعدها. واحدة من الستات اللي كانت بتشتري منها الخياطة سمعت جزء من كلامهم، وسجلته من غير ما تقصد. وبعدين بعتته لي. شغّل التسجيل. في الأول كان فيه صوت أمي لازم أحمد يوقّع قبل ما يرجع. وبعدين صوت سارة ما هو لو رجع ومراته فضلت موجودة، هتبوّظ كل حاجة. أمي ردت عشان كده لازم نخلّيها تمشي. ولو رفضت، نعمل لها قضية. سارة ضحكت. قضية إيه؟ نقول إنها سرقت الفلوس، وإنها كانت بتدخل رجالة البيت. الناس هتصدقنا. الصوت اتقطع. وبعدين رجع تاني. طب والفلوس اللي خدناها؟ خلصنا منها. وبعدين هو ضابط، مش هيقدر يفضحنا. قفلت التسجيل. ما كنتش قادر أتكلم. عماد قال بهدوء فيه حاجة تانية لازم تعرفها. إيه؟ الفلوس اللي اتدفعت في الأرض مش كلها راحت على الديون. فتح ورقة حساب بنكي. كان فيه تحويلات بمبالغ كبيرة لحساب باسم سارة. وبعدين تحويلات لحساب تاني باسم شركة مقاولات. الشركة دي تبع مين؟ عماد بصلي. تبع جوز سارة. اتسمرت مكاني. سارة كانت متجوزة من واحد اسمه شريف، وكنت فاكره شغال في تجارة الأجهزة. لكن عماد قال شريف عليه ديون كبيرة. وكان محتاج فلوس بسرعة. فباعوا الأرض، وغطّوا الموضوع باسمك واسم منى. الجزء الرابع أول مواجهة رجعت البيت بعد الظهر. أمي كانت قاعدة بتتفرج على التليفزيون، وسارة بتتكلم في التليفون. أول ما دخلت، سارة قفلت المكالمة. إنت كنت فين؟ كنت بخلص حاجة. حاجة إيه؟ موضوع الأرض. وشها اصفر. أمي قامت. أحمد، إنت بتتكلم عن إيه؟ حطيت نسخة من عقد البيع على الترابيزة. ده عقد بيع الأرض. أمي قربت، وبصت فيه. كنت بخلص حاجة. حاجة إيه؟ موضوع الأرض. وشها اصفر. أمي قامت. أحمد، إنت بتتكلم عن إيه؟ حطيت نسخة من عقد البيع على الترابيزة. ده عقد بيع الأرض. أمي قربت، وبصت فيه. مين جاب لك الورقة دي؟ عماد. سارة قالت بسرعة ده محامي وبيحب يعمل مشاكل. هو ما عملش مشاكل. هو ورّاني مستندات. أمي حاولت تمسك إيدي. يا ابني، إحنا أهلك. سحبت إيدي بهدوء. وأنا ابنك. وعشان كده كنت مصدقك. سارة بدأت تعيط. إحنا كنا بنحاول نساعدك. تساعدوني بإني أبيع أرضي من غير ما أعرف؟ الأرض بتاعت ماما! لأ. الأرض كان ليها ورثة. أمي قعدت على الكنبة. أبوك كان سايب ديون. فين الديون؟ سكتت. فين إيصالات الديون؟ فين القروض؟ فين أي ورقة تثبت إنك دفعتِ فلوس؟ سارة قالت إحنا مش مضطرين نشرح لك كل حاجة. لأ. إنتوا مش مضطرين تشرحوا لي حاجة. بس من النهارده، أي حاجة تخصني هتتراجع رسمي. أمي بصتلي بغضب. يعني هتفضح أمك؟ أنا مش اللي فضحتك يا أمي. سكتنا. وبعدين قلت أنا مش هتكلم عن اللي حصل في البيت دلوقتي. بس منى لازم تخرج من هنا. سارة صرخت إنت هتسيبها تاخدك مننا؟ بصيتلها. منى مش بتاخدني منكم. إنتوا اللي خلتوني أشوف حقيقتكم. خدت منى وخرجنا من البيت. في العربية، كانت ساكتة. بعد شوية قالت أحمد، أنا خايفة. من إيه؟ من اللي هيحصل بعد كده. أنا كمان خايف. بصتلي باستغراب. إنت؟ أيوه. عشان أنا طول عمري كنت فاكر إن عيلتي أمان. دلوقتي لازم أتعلم أفرق بين الأمان والقرابة. مسكت إيدها. بس فيه حاجة واحدة متأكدة منها. إيه؟ إنك مش هتواجهي ده لوحدك تاني. الجزء الخامس الحقيقة اللي كانت مستخبية في صورة عماد ساعدنا نبدأ الإجراءات القانونية. لكن قبل ما نرفع أي قضية، كان لازم نفهم كل حاجة. رجعنا لبيت أمي عشان نجيب باقي أوراق منى. وأثناء ما هي بتجمع هدومها، أنا دخلت أوضة أبويا القديمة. الأوضة كانت زي ما هي من يوم ما مات. مكتب خشب قديم، دولاب مليان ملفات، وصورة كبيرة له وهو لابس بدلة الجيش. فتحت درج المكتب. لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيده لأحمد لما تكون مستعد تعرف. قعدت على الكرسي. فتحت الظرف. كان جواه جواب. يا ابني أحمد،لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، أو حصلت حاجة خلتك تدور على الحقيقة أنا عارف إن أمك هتقول لك إن الأرض كلها حقها. لكن ده مش صحيح الأرض اللي في البلد اتقسمت بيني وبين إخواتي، وبعد وفاة أبوك الكبير، أنا كتبت نصيبك ونصيب إخواتك في ورقة رسمية ما تسيبش حد يبيع حاجة باسمك وأهم حاجة خلي بالك من كريم. هو لسه صغير، ومش هيفهم اللي بيحصل أبوك. فضلت ماسك الجواب وقت طويل. أبويا كان عارف إن فيه مشكلة. بس ليه ما قالش لي؟ يمكن لأنه كان عايز يحميني. يمكن لأنه كان خايف من أمي. أو يمكن لأنه كان مستني الوقت المناسب. دخلت منى الأوضة. لقيت حاجة؟ مديت لها الجواب. وبعدين قال عشان ماما قالت لي ما أرجعش البيت. حسيت بقلبي بيشد. ليه قالت لك كده؟ مش عارف. بس أنا سمعتهم بيتكلموا عنك وعن منى. وكانوا بيقولوا إنك لو عرفت كل حاجة، هتسيب البيت. كريم، إنت تعرف حاجة عن الأرض؟ سكت شوية. وبعدين قال أنا شفت شريف وهو بيحط ورق في درج ماما. ورق إيه؟ مش عارف. بس كان فيه صورة ليك وإنت في الجيش. بصيت لمنى. كريم، تقدر تجيب لي الورق ده؟ هحاول. بعد ساعة، كريم بعت لي صورة على واتساب. كانت صورة لعقد توكيل. التوكيل كان باسم أمي. ومكتوب فيه إنها تقدر تتصرف في جزء من الأرض نيابة عني. لكن التوكيل كان مزور. لأن التوقيع اللي عليه كان توقيع قديم من أيام الجامعة، وأنا ما استخدمتوش في أي ورقة رسمية من سنين. اتصلت بعماد فورًا. عماد، عندي صورة لتوكيل مزور. ابعتهالي. بعد ما شاف الصورة، قال لازم نتصرف بسرعة. ليه؟ لأن فيه احتمال إنهم يحاولوا يسجلوا البيع رسمي قبل ما نوقفه. الجزء السادس ليلة المواجهة في نفس الليلة، رجعنا البلد. عماد كان معانا، ومعاه محامي تاني متخصص في قضايا التزوير والنزاعات العقارية. أول ما دخلنا البيت، أمي قامت من مكانها. إنت جاي تعمل إيه؟ عماد رد جايين نتكلم في موضوع الأرض. سارة كانت واقفة عند باب المطبخ. هو إنتوا جايبين محامين؟ بصيتلها. أيوه. أمي صرخت إنت هتجيب الغريب على أمك؟ رديت الغريب ما سرقش حقي. سارة قربت مني. إنت فاكر إنك تقدر تعمل فينا كده؟ أنا مش بعمل فيكم حاجة. أنا بطلب حقي. عماد حط ملف على الترابيزة. فيه عقد بيع، وفيه توكيل، وفيه تحويلات بنكية. كلهم محتاجين مراجعة. أمي بصت للملف. وبعدين قالت أنا ما عملتش حاجة غلط. المحامي رد ده اللي هيتحدد في التحقيق. في اللحظة دي، دخل شريف. كان متوتر، وبيحاول يتكلم بهدوء. أحمد، خلينا نفهم بعض. بصيتله. إنت كنت عارف؟ عارف إيه؟ إن الأرض اتباعت. سكت. وعارف إن الفلوس راحت على شركتك؟ وشه اتغير. سارة قالت ما تسمعش كلامه! هو بيحاول يوقع بينا. لكن شريف انفجر فجأة. أنا كنت بحاول أنقذ الشركة! البيت كله سكت. أمي بصتله. شريف! لكنه كمل أنا كنت غرقان في الديون. والبنك كان هياخد كل حاجة. سارة قالت لي إن أحمد مش هيحتاج الأرض دلوقتي، وإن ماما تقدر تتصرف. بصيت لسارة. وإنتِ قلتي لها كده؟ سارة بدأت تعيط. أنا كنت خايفة على جوزي. فخدتي حقي؟ أنا ما كنتش عارفة إن الموضوع هيوصل لكده. عماد قال بهدوء بس إنتِ كنتِ عارفة إن فيه تزوير. سارة سكتت. المحامي فتح الملف. فيه كمان إيصالات استلام باسم منى. وفيه شهود على إنها كانت بتدفع مبالغ تحت التهديد. أمي صرخت هي اللي كانت بتستلف! منى، اللي كانت واقفة جنبي، رفعت راسها لأول مرة. وقالت بصوت واضح أنا ما استلفتش جنيه واحد لنفسي. بصيتلها. كانت عينيها مليانة دموع، بس صوتها كان ثابت. كل فلوس كنت باخدها كانت بتروح لهم. أمي ما ردتش. سارة غطت وشها بإيديها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. الجزء السابع الشاهد اللي محدش كان متوقعه كريم دخل البيت. كان ماسك ظرف صغير. بصلي. أحمد، ده اللي لقيته في درج ماما. أخدت الظرف. كان فيه فلاشة تانية. شغلتها على اللابتوب. ظهر فيديو قصير. التصوير كان من كاميرا صغيرة في الصالة. واضح إن حد كان مركبها من غير ما حد يعرف. الفيديو كان من يوم توقيع عقد البيع. أمي قاعدة على الترابيزة. سارة جنبها. وشريف قدامهم. وفي إيد شريف ورقة. صوته كان واضح التوكيل ده لازم يبقى جاهز قبل ما أحمد يرجع. أمي ردت هو مش هيرجع قبل شهرين. سارة قالت ومنى مش هتقدر تعمل حاجة. إحنا هنخلّيها تمشي. شريف ضحك. ولو أحمد سأل عن الفلوس؟ أمي قالت نقول له إن منى هي اللي استلفت. الفيديو وقف. فضلنا ساكتين. وبعدين كريم قال أنا كنت عارف إنهم بيكدبوا عليك، بس ما كنتش عارف أعمل إيه. قربت منه وحضنته. إنت عملت الصح يا كريم. أمي بصت له بصدمة. إنت اللي صورت الفيديو؟ كريم هز راسه. لأ. الكاميرا كانت موجودة من قبل ما أعرف. عماد بصلي. التسجيل ده مهم جدًا. المحامي قال لازم نحتفظ بالأصل، وما نعدّليش عليه حاجة. أمي قعدت على الكنبة. وبصوت ضعيف قالت أنا ما كنتش عايزة أوصل لكده. بصيتلها. بس وصلتي. الجزء الثامن المحكمة بعد أيام، بدأت الإجراءات الرسمية. اتقدم بلاغ عن التزوير والاستيلاء على أموال والتصرف في ملكية مشتركة من غير موافقة باقي الورثة. التحقيقات أثبتت إن التوكيل المقدم للبيع غير صحيح، وإن التوقيع المنسوب لي مزور. وكمان أثبتت التحويلات البنكية إن جزءًا كبيرًا من فلوس الأرض راح لشركة شريف. أما موضوع منى، فكان فيه شهود وتقارير طبية ورسائل تثبت إنها اتعرضت للتهديد والاعتداء. أمي وسارة حاولوا ينكروا. لكن الأدلة كانت أقوى من كلامهم. واللي حصل في المحكمة كان صعب جدًا. وقفت قدام القاضي، وسمعت الاتهامات تتقال بصوت رسمي. لأول مرة، شفت أمي مش كأمي. شفتها كست مسؤولة عن أفعالها. وده كان أصعب إحساس مرّ عليّا. بعد جلسات طويلة، صدر الحكم ثبوت تزوير التوكيل المستخدم في التصرف في الأرض. إبطال عقد البيع في الجزء الذي تم التصرف فيه بغير حق، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة الملكية. إلزام شريف برد الأموال المستولى عليها وفقًا لما ثبت في التحقيقات. إدانة المتهمين في واقعة الاعتداء على منى والتهديد، مع العقوبات المقررة قانونًا. أما أمي وسارة، فكان عليهم مواجهة نتائج أفعالهم. الجزء التاسع الحاجة نوال بعد الحكم، أمي طلبت تقابلني. روحت لها. كانت قاعدة في أوضة صغيرة، من غير تليفزيون، ومن غير صوت سارة اللي كان مالي البيت. أول ما شافتني، قالت أنا عارفة إنك مش هتسامحني. قعدت قدامها. أنا مش عارف أعمل إيه. أنا أمك. عارف. بس أنا غلطت. سكت. غلطت لما صدقت سارة. وغلطت لما خفت على فلوسنا أكتر من خوفي عليك. بصيت للأرض. ليه يا أمي؟ دموعها نزلت. عشان أبوك مات وسابنا في ديون، وأنا كنت خايفة أعيش فقيرة. سارة قالت لي إننا لو بعنا الأرض، نقدر نبدأ من جديد. أنا أمك. عارف. بس أنا غلطت. سكت. غلطت لما صدقت سارة. وغلطت لما خفت على فلوسنا أكتر من خوفي عليك. بصيت للأرض. ليه يا أمي؟ دموعها نزلت. عشان أبوك مات وسابنا في ديون، وأنا كنت خايفة أعيش فقيرة. سارة قالت لي إننا لو بعنا الأرض، نقدر نبدأ من جديد. وأنا صدقتها. وكنتِ هتعملي إيه لو أنا ما رجعتش؟ سكتت طويلًا. كنت هكمّل. الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. قمت. أنا مش قادر أسامحك دلوقتي. هزت راسها. عارفة. بس مش هسيبك من غير علاج ولا أكل ولا احتياجاتك. إنتِ أمي. بصتلي. حتى بعد اللي عملته؟ رديت أنا مش هبقى زيك. خرجت من الأوضة، وأنا حاسس إن فيه حاجة جوايا اتكسرت. مش عشان خسرت أمي. لكن عشان اكتشفت إن أمي اللي كنت بحبها كانت موجودة في خيالي أكتر من وجودها في الحقيقة. الجزء العاشر منى بتبدأ من جديد بعد ما خرجنا من بيت البلد، استأجرنا شقة صغيرة في القاهرة. منى كانت في الأول بتخاف من أي صوت عالي. لو حد خبط على الباب، كانت بتنتفض. ولو سمعت صوت ماكينة قص شعر، كانت تسكت فجأة. أنا ما ضغطتش عليها. كنت عارف إن الجروح اللي في وشها هتخف مع الوقت، لكن اللي جواها محتاج وقت أطول. بدأت تروح لطبيبة نفسية، وأنا كنت معاها في كل خطوة. وفي يوم، رجعت من شغلها، وحطت قدامي كيس صغير. جبت لك حاجة. فتحته. كانت توكة شعر بسيطة. ضحكت. دي ليا؟ هزت راسها. أيوه. عشان لما شعري يطول، تفتكر إنك كنت جايب لي واحدة. طلعت التوكة اللي كنت شاريها لها قبل ما أرجع من المأمورية. حطيتها قدامها. وأنا كمان جبت لك حاجة. بصت للتوكة. وبعدين ضحكت لأول مرة من شهور. لسه فاكرها؟ دي كانت في شنطتي يوم رجعت. مسكتها في إيدها. أنا كنت فاكرة إنك هتكرهني لما تشوفني كده. بصيتلها. أنا كنت خايف أخسرك. مش خايف منك. دموعها نزلت. أنا بحبك يا أحمد. وأنا بحبك يا منى. الجزء الحادي عشر الأرض رجعت لكن مش كل حاجة رجعت بعد شهور من الإجراءات، رجع جزء كبير من الأرض للورثة. أما الفلوس اللي اتصرفت، فبدأت تترد بالتدريج. شريف خسر شركته. وسارة اضطرت تواجه ديونها بنفسها. أمي بقت تعيش في شقة صغيرة، بعيدة عن البيت القديم. وكريم اختار يعيش معانا فترة، لحد ما يخلص دراسته. أما أنا، فكنت كل ما أرجع من مأمورية، أول حاجة أعملها إني أفتح باب الشقة وأدور على منى. مش عشان أتأكد إنها موجودة. لكن عشان أفتكر إن البيت اللي رجعت له بقى بيتنا إحنا. النهاية التوكة الصغيرة بعد سنة كاملة، كنت واقف قدام المراية بظبط بدلتي. منى كانت قاعدة على السرير، وشعرها بدأ يطول تاني. كان لسه قصير، لكنه بقى ناعم وصحي. ناديتها منى، تعالي. نعم؟ عايز أجرب حاجة. قربت مني. طلعت التوكة اللي كنت جايبها لها من الشنطة القديمة. ناديتها منى، تعالي. نعم؟ عايز أجرب حاجة. قربت مني. طلعت التوكة اللي كنت جايبها لها من الشنطة القديمة. كانت لسه محتفظة بيها. حطيتها في شعرها. وبعدين بصيت لها في المراية. حلوة؟ ابتسمت. حلوة أوي. سكت شوية. وبعدين قلت فاكرة أول يوم رجعت فيه؟ وشها اتغير لحظة. مسكت إيدها. مش لازم نفتكره كل يوم. هزت راسها. بس أنا مش هنساه. وأنا كمان. بصيت لها. بس عارفة إيه؟ إيه؟ أنا رجعت من المأمورية عشان أفاجئك. ضحكت. وأنا كنت فاكرة إن المفاجأة هتبقى توكة شعر. كانت المفاجأة فعلًا. إزاي؟ عشان لو ما رجعتش بدري، يمكن ما كنتش عرفت الحقيقة أبدًا. سكتت. وبعدين قالت يمكن ربنا رجّعك في الوقت الصح. بصيت للسقف. يمكن. قعدنا جنب بعض. ولأول مرة من شهور، ما كانش فيه خوف من بكرة. ولا صوت خناقة. ولا تهديد. ولا كشكول مستخبي في حلة رز. بس كان فيه بيت صغير، ومراتي اللي لسه بتتعافى، وأخويا اللي بيذاكر في الصالة، وحياة جديدة بنحاول نبنيها. وقبل ما أنام، فتحت الكشكول. آخر صفحة كانت لسه فيها الجملة اللي هزتني أول مرة الديون اللي أمي وأختي قالوا إن منى هي اللي عملتها ما كانتش باسم منى أصلًا. لكن المرة دي، كتبت تحتها جملة جديدة الحقيقة ممكن تتأخر بس لما تظهر، لازم كل واحد يتحمل تمنها. قفلت الكشكول. وحطيته في درج مكتبي. مش عشان أخبي الحقيقة. لكن عشان أفتكر دايمًا إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يخسر فلوسه. ولا إنه يخسر أرضه. ولا حتى إنه يكتشف إن أقرب الناس له خانوه. أسوأ حاجة إنه يصدق الكذبة لدرجة إنه يظلم الشخص الوحيد اللي كان مستنيه يرجع. وأنا كنت محظوظ. لأني رجعت قبل معادي. ولأني، رغم كل اللي حصل، لحقت أصدق منى. تمت بحمد الله.