رجعت من ماموريتي قبل الميعاد
وكريم اختار يعيش معانا فترة، لحد ما يخلص دراسته. أما أنا، فكنت كل ما أرجع من مأمورية، أول حاجة أعملها إني أفتح باب الشقة وأدور على منى. مش عشان أتأكد إنها موجودة. لكن عشان أفتكر إن البيت اللي رجعت له بقى بيتنا إحنا.
النهاية التوكة الصغيرة بعد سنة كاملة، كنت واقف قدام المراية بظبط بدلتي. منى كانت قاعدة على السرير، وشعرها بدأ يطول تاني. كان لسه قصير، لكنه بقى ناعم وصحي. ناديتها منى، تعالي. نعم؟ عايز أجرب حاجة. قربت مني. طلعت التوكة اللي كنت جايبها لها من الشنطة القديمة.
ناديتها منى، تعالي. نعم؟ عايز أجرب حاجة. قربت مني. طلعت التوكة اللي كنت جايبها لها من الشنطة القديمة. كانت لسه محتفظة بيها. حطيتها في شعرها. وبعدين بصيت لها في المراية. حلوة؟ ابتسمت. حلوة أوي. سكت شوية. وبعدين قلت فاكرة أول يوم رجعت فيه؟ وشها اتغير لحظة. مسكت إيدها.
مش لازم نفتكره كل يوم. هزت راسها. بس أنا مش هنساه. وأنا كمان. بصيت لها. بس عارفة إيه؟ إيه؟ أنا رجعت من المأمورية عشان أفاجئك. ضحكت. وأنا كنت فاكرة إن المفاجأة هتبقى توكة شعر. كانت المفاجأة فعلًا. إزاي؟ عشان لو ما رجعتش بدري، يمكن ما كنتش عرفت الحقيقة أبدًا.
سكتت. وبعدين قالت يمكن ربنا رجّعك في الوقت الصح. بصيت للسقف. يمكن. قعدنا جنب بعض. ولأول مرة من شهور، ما كانش فيه خوف من بكرة. ولا صوت خناقة. ولا تهديد. ولا كشكول مستخبي في حلة رز.
بس كان فيه بيت صغير، ومراتي اللي لسه بتتعافى، وأخويا اللي بيذاكر في الصالة، وحياة جديدة بنحاول نبنيها. وقبل ما أنام، فتحت الكشكول. آخر صفحة كانت لسه فيها الجملة اللي هزتني أول مرة الديون اللي أمي وأختي قالوا إن منى هي اللي عملتها ما كانتش باسم منى أصلًا.
لكن المرة دي، كتبت تحتها جملة جديدة الحقيقة ممكن تتأخر بس لما تظهر، لازم كل واحد يتحمل تمنها. قفلت الكشكول. وحطيته في درج مكتبي. مش عشان أخبي الحقيقة. لكن عشان أفتكر دايمًا إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يخسر فلوسه.
ولا إنه يخسر أرضه. ولا حتى إنه يكتشف إن أقرب الناس له خانوه. أسوأ حاجة إنه يصدق الكذبة لدرجة إنه يظلم الشخص الوحيد اللي كان مستنيه يرجع. وأنا كنت محظوظ. لأني رجعت قبل معادي. ولأني، رغم كل اللي حصل، لحقت أصدق منى. تمت بحمد الله.