مراتي اهانه امي واختي

​كنت حاسس إن دماغي بتلف.

قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف.

ياسين في جيبها الصغير؟

رنا اللي كانت بتبكي قدامي من ساعة وبتقولي “أنا همشي عشان متخسرش أهلك”؟!

​قولت لأمي بصوت مبحوح:

“التسجيل ده.. مين اللي سجله؟”

​أمي ردت بسرعة:

“أختك.. كانت حاسة إن مراتك مش مظبوطة وسجلت المكالمة اللي دارت بينهم قبل المشكلة بيوم.. ها، لسه شايف إننا ظالمينها؟”

​قومت وقفت على حيلي.

مكنتش شايف قدامي.

كل ذكرياتي مع رنا في التلات سنين اللي فاتوا بدأت تتشوش.

هل كانت بتمثل كل الوقت ده؟

هل الحب والحنية والاهتمام كانوا مجرد غطاء عشان تاخد توكيل وتاكل حقي؟

​نزلت من عند أمي، وركبت عربيتي.

الطريق من بيت أمي لبيتي مكنش بياخد أكتر من ربع ساعة، بس في اليوم ده حسيت إني سايق في نفق ملوش آخر.

​فتحت باب الشقة بهدوء مريب.

البيت كان ضلمة، مفيش غير نور خفيف طالع من أوضة النوم.

دخلت الأوضة.

لقيت رنا قاعدة على السرير، بس المرة دي مكنتش بتعيط.

كانت ماسكة شنطة سفر كبيرة على الأرض، وبترص فيها هدومها.

​أول ما شافتني، بصتلي بهدوء غريب وقالت:

“أنا جهزت حاجتي يا ياسين.. عشان ترتاح وتصالح أهلك.”

​ضحكت بسخرية، ضحكة وجع:

“تجهزي حاجتك؟ ولا كنتي ناوية تجهزي أوراق الشقة والعربية بالتوكيل اللي عملتهولك؟”

​رنا اتجمدت مكانها.

رفعت راسها وبصتلي بصدمة:

“توكيل إيه؟ إنت بتقول إيه؟”

​طلعت موبايلي وشغلت التسجيل اللي بعتتهولي أمي على الواتساب.

صوتها ملا الأوضة:

“ياسين ده في جيبي الصغير.. لو فضلتوا تضايقوني هبيع كل حاجة وهرميكم في الشارع!”

​كنت مستني أشوفها بتنهار، بتعتذر، أو بتترجاني أسامحها.

لكن رد فعلها شلّ حركتي تماماً.

​رنا مدمعتش..

رنا بصت للموبايل، وفجأة وشها اتقلب وابتسمت بمرارة مرعبة، وقالت بصوت واطي يرعب:

“أمك سمعتك التسجيل ده؟”

​زعقت فيها:

“إنتي لسه هتبردي أعصابك؟! ده صوتك ولا لأ؟! بتخططي لخراب بيتي وبتستغفليني بقالك تلات سنين؟!”

​قربت مني بخطوات بطيئة، وبصت في عيني مباشرة وقالت:

“أيوه، ده صوتي.”

​الكلمة نزلت عليا زي السكينة.

لسه كنت هرفع إيدي وأصرخ فيها، كملت كلامها وهي بتطلع ظرف مقفول من تحت المرتبة ورمته في وشي:

“بس أمك مقالتلكش التسجيل ده اتقال لمين؟ ومقالتلكش مين اللي كان بيبتزني بيه؟ ومقالتلكش إن أخوك الكبير هو اللي رتب الخناقة دي كلها عشان يداري على المصيبة اللي عملها؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *