مراتي اهانه امي واختي
قولتله بصوت جامد خالي من أي رحمة:
“أنا مبقتش أعرفك.. والشرطة تحت العمارة دلوقتي.”
الرجالة اللي معاه أول ما سمعوا كلمة “الشرطة”، واحد منهم شد أخويا من قفاه وقال:
“شرطة يا روح أمك؟! طب تعالالي بقى!”
وفجأة سمعنا صوت سارينات النجدة بتملى الشارع تحت، وصوت دوشة وزعيق عالي في مدخل العمارة.
الرجالة سابوا الباب وجريوا على السلم، وأخويا كان بيصرخ وهو بيحاول يهرب وراهم.
دقايق مرت كانت أطول من سنين عمري كلها.
قوات الشرطة طلعت وكسرت الباب بالكامل عشان يطمنوا علينا، ولقيناهم ماسكين اتنين من الرجالة وأخويا متكلبش في إيديهم تحت!
نزلنا القسم..
المشهد في القسم كان كفيل يهد أي إنسان.
أمي كانت قاعدة على الكراسي منهارة تماماً، وأختي الصغيرة واقفة جنبها بترتعش وعينيها في الأرض مش قادرة ترفعها في عيني.
ولما الظابط فتح التحقيق، الورق اللي رنا احتفظت بيه في الظرف كان هو طوق النجاة.
شيكات بدون رصيد، إيصالات أمانة، وعقود بيع مزورة مستخدمين فيها التوكيل القديم بطريقة غير قانونية بعد ما حاولوا يغيروا تاريخها.
الظابط بص لأخويا وقال:
“تزوير، وشروع في اقتحام منزل، ونصب.. دي سكة طويلة أوي يا شاطر.”
أختي جت تقرب مني وهي بتعيط بهستيريا:
“ياسين.. والله العظيم أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده! خطيبي هو اللي ضغط عليا وقالي لو مجبناش حق الشيكات من شقة ياسين هيفضح أخوكي ويسجنه ويفسخ الخطوبة.. أنا كنت بحمي أخويا!”
بصيتلها بقرف ومردتش.
بصيت لأمي، اللي كانت بتبص لرنا بذهول وندم حارق..
أمي قامت بالعافية، وقربت من رنا، ومدت إيدها المرتعشة عشان تمسك كتفها:
“حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي اتعميت.. بنتي قالتلي إنك بتهدديني وبتشتميني عشان تصرف نظري عن المصايب التانية.. سامحيني يا بنتي.”
رنا دمعت، ومسكت إيد أمي وبصت في عينيها وقالت:
“أنا مكنتش عايزة أهينك يا ماما.. أنا اتعصبت يومها لما بنتك مسكتني في المطبخ وقالتلي بطلي تحشري مناخيرك بين الإخوات وإلا هنلفقلك مصيبة تخلي ياسين يرميكي برة.. بس إنتي مصدقتيش غيرهم.”
أمي وطت راسها وعياطها بقى بصوت عالي ملا الطرقة.
أنا ساعتها حسيت بحِمل تقيل انزاح من على صدري، بس في نفس الوقت في حاجة ماتت جوايا للأبد.