كان الطفل كل يوم يتلقى هديه

— لم يعد هذا صدفة — قالت لورا بصوت منخفض.

ودانيال لم يظن ذلك أيضًا.

كان هناك شخص يعرف. شخص يراقب. لكن ليس بطريقة مخيفة… بل بطريقة حامية.

ومع مرور السنوات، استمرت الطرود في الوصول.

مرة واحدة كل عام. في اليوم نفسه. دون توقيع.

في الثامنة، كان قاموسًا مصوّرًا، في الوقت الذي بدأ يواجه فيه صعوبات في القراءة.

في التاسعة، معطفًا سميكًا كان يحتاجه أكثر مما يريد الاعتراف.
في العاشرة، كرة قدم عندما قرر الانضمام إلى فريق المدرسة، رغم أنه لم يخبر أحدًا.

كل هدية كانت وكأنها استجابة لشيء لم ينطق به حتى.

كما لو أن أحدًا يسمع أفكاره.

— ماذا لو كان ملاكًا؟ — قالت له زميلة مرة.

ضحك دانيال، لكنه في داخله لم يكن يعرف ماذا يصدق.

لم تكن هناك رسالة تشرح شيئًا. ولا اتصال. ولا أحد جاء ليطلب الشكر.

فقط الهدايا.

في وقتها تمامًا. بصمت دائمًا.

عندما بلغ الثانية عشرة، بدأ يطرح أسئلة أكثر جدية.

— خالتي… هل كانت أمي تساعد الناس كثيرًا؟

نظرت إليه من فوق نظارتها.

— نعم. كثيرًا جدًا.

— إلى درجة… أن يفعل أحدهم هذا من أجلي؟

تأخرت في الرد.

— كانت أمك من النوع الذي لا يسأل إن كان يستطيع المساعدة. كانت تفعل ذلك ببساطة.

— وهل أنقذت أحدًا؟

تنهدت.

— دانيال… أمك لم تكن تتحدث عن ذلك. كانت تقول إن من يفعل خيرًا لا يحتاج أن يرويه.

تلك الإجابة، بدل أن تطمئنه، أشعلت في داخله شعورًا بقصة ناقصة.

وعندما بلغ الخامسة عشرة، كانت الهدية مختلفة.

لم تكن ملابس. ولا أشياء.

كانت ظرفًا.

في داخله مال يكفي لدفع رسوم دورة مدرسية كان يريد الالتحاق بها… لكنه لم يذكرها في البيت لأنه يعلم أنهم لا يستطيعون تحمّل تكلفتها.

تلك الليلة لم يستطع النوم.

لم يعد الأمر مجرد مساعدة.

بل كان هناك شخص يعرفه. رافقه طوال حياته دون أن يظهر.

— أريد أن أعرف من هو — قال في اليوم التالي.

— وماذا لو لم يرِد ذلك الشخص أن تعرف؟ — سألت لورا.

أجاب دون تردد:

— لكنني أنا أحتاج أن أعرف.

ومنذ ذلك الحين بدأ يحتفظ بكل شيء.

الصناديق. الأوراق. التواريخ. شكل الخط. نوع الشريط. الورق.

أصبح الأمر هوسًا صامتًا تقريبًا.

ليس لأنه يشك.

بل لأنه شعر أن وراء تلك الهدايا شيئًا أكبر منه.

شيئًا له علاقة بوالدته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *