كان الطفل كل يوم يتلقى هديه
عندما فتحت الباب، لم يكن هناك أحد. فقط صندوق صغير مغلّف بورق بني، بلا اسم مُرسل.
— غريب… — تمتمت.
اقترب دانيال بفضول. على أعلى الصندوق، بخط يدوي، كُتبت عبارة واحدة:
“لدانيال. افتحه اليوم.”
في الداخل كانت حقيبة مدرسية جديدة.
ليست أي حقيبة. كانت متينة، زرقاء داكنة، ذات جيوب كثيرة. بالضبط من النوع الذي طلبته المعلمة ذلك الأسبوع لأن حقيبته القديمة كانت ممزقة ولم يكن لديهم ما يكفي لشراء أخرى.
— مَن أرسلها؟ — سأل دانيال.
هزّت خالته رأسها.
— لا أعرف يا حبيبي.
ظنّا أن أحد معارف أمه هو من أرسلها. شخص لا يريد ذكر اسمه. شخص يريد المساعدة.
ولم تصل أي أخبار أخرى.
حتى العام التالي.
كان دانيال قد نسي تقريبًا أمر ذلك الطرد، حين، في اليوم نفسه تمامًا بعد عام، طُرق الباب مجددًا.
هذه المرة فتح هو.
صندوق آخر.
بلا اسم مُرسل.
وبنفس الخط:
“لدانيال. افتحه اليوم.”
في الداخل كان هناك حذاء رياضي جديد.
على مقاسه.
وليس هذا فحسب، بل كان نفس الحذاء الذي كان ينظر إليه منذ أسابيع في واجهة متجر، والذي كان يعرف أنه لا يستطيع طلبه لأن خالته تفعل ما يكفي لأجله.
— لم يعد هذا صدفة — قالت لورا بصوت منخفض.
ودانيال لم يظن ذلك أيضًا.
كان هناك شخص يعرف. شخص يراقب. لكن ليس بطريقة مخيفة… بل بطريقة حامية.
ومع مرور السنوات، استمرت الطرود في الوصول.
مرة واحدة كل عام. في اليوم نفسه. دون توقيع.
في الثامنة، كان قاموسًا مصوّرًا، في الوقت الذي بدأ يواجه فيه صعوبات في القراءة.
في التاسعة، معطفًا سميكًا كان يحتاجه أكثر مما يريد الاعتراف.
في العاشرة، كرة قدم عندما قرر الانضمام إلى فريق المدرسة، رغم أنه لم يخبر أحدًا.
كل هدية كانت وكأنها استجابة لشيء لم ينطق به حتى.
كما لو أن أحدًا يسمع أفكاره.
— ماذا لو كان ملاكًا؟ — قالت له زميلة مرة.
ضحك دانيال، لكنه في داخله لم يكن يعرف ماذا يصدق.
لم تكن هناك رسالة تشرح شيئًا. ولا اتصال. ولا أحد جاء ليطلب الشكر.
فقط الهدايا.
في وقتها تمامًا. بصمت دائمًا.
عندما بلغ الثانية عشرة، بدأ يطرح أسئلة أكثر جدية.
— خالتي… هل كانت أمي تساعد الناس كثيرًا؟
نظرت إليه من فوق نظارتها.
— نعم. كثيرًا جدًا.
— إلى درجة… أن يفعل أحدهم هذا من أجلي؟