كان الطفل كل يوم يتلقى هديه
تأخرت في الرد.
— كانت أمك من النوع الذي لا يسأل إن كان يستطيع المساعدة. كانت تفعل ذلك ببساطة.
— وهل أنقذت أحدًا؟
تنهدت.
— دانيال… أمك لم تكن تتحدث عن ذلك. كانت تقول إن من يفعل خيرًا لا يحتاج أن يرويه.
تلك الإجابة، بدل أن تطمئنه، أشعلت في داخله شعورًا بقصة ناقصة.
وعندما بلغ الخامسة عشرة، كانت الهدية مختلفة.
لم تكن ملابس. ولا أشياء.
كانت ظرفًا.
في داخله مال يكفي لدفع رسوم دورة مدرسية كان يريد الالتحاق بها… لكنه لم يذكرها في البيت لأنه يعلم أنهم لا يستطيعون تحمّل تكلفتها.
تلك الليلة لم يستطع النوم.
لم يعد الأمر مجرد مساعدة.
بل كان هناك شخص يعرفه. رافقه طوال حياته دون أن يظهر.
— أريد أن أعرف من هو — قال في اليوم التالي.
— وماذا لو لم يرِد ذلك الشخص أن تعرف؟ — سألت لورا.
أجاب دون تردد:
— لكنني أنا أحتاج أن أعرف.
ومنذ ذلك الحين بدأ يحتفظ بكل شيء.
الصناديق. الأوراق. التواريخ. شكل الخط. نوع الشريط. الورق.
أصبح الأمر هوسًا صامتًا تقريبًا.
ليس لأنه يشك.
بل لأنه شعر أن وراء تلك الهدايا شيئًا أكبر منه.
شيئًا له علاقة بوالدته.
وصل آخر طرد عندما بلغ الثامنة عشرة.
كان أثقل من سابقيه.
في داخله وجد ساعة.
أنيقة. بسيطة. من النوع الذي لا تبطله الموضة.
وهذه المرة، كانت هناك ملاحظة أطول بالفعل…
وهذه المرة، كانت هناك ملاحظة أطول بالفعل…
لم تكن جملة واحدة كما في كل عام.
كانت رسالة كاملة، مكتوبة بنفس الخط الهادئ الذي حفظه دانيال عن ظهر قلب.
جلس على سريره، والساعة بين يديه، وفتح الورقة ببطء، كأنها قد تختفي إن استعجل.
> “دانيال،
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك بلغت الثامنة عشرة، وأن الوقت قد حان لتعرف الحقيقة.
لم أكن ملاكًا، ولم أكن شخصًا يراقبك من بعيد بدافع الفضول.
أنا فقط إنسان دَينُه في رقبتك… وفي رقبة أمك.”
توقف قلبه لحظة.
أكمل القراءة، ويداه ترتجفان.
> “قبل ثمانية عشر عامًا، كنت رجلًا ضائعًا. مديونًا، محطمًا، أفكر في إنهاء حياتي. في تلك الليلة، جلست على الرصيف أمام المستشفى بعد أن خرجتُ منه دون أن أملك ثمن الدواء لابنتي.
كانت أمك هي الممرضة المناوبة.
لم تكتفِ بعملها. لحقت بي إلى الخارج. سألتني عمّا حدث. وعندما أخبرتها، لم توبّخني، ولم تشفق عليّ.