كان الطفل كل يوم يتلقى هديه

كان دانيال قد أنهى سنته الأولى في الجامعة. اختار دراسة الخدمة الاجتماعية، ليس لأنه كان يعرف تمامًا ما يريد أن يصبح… بل لأنه كان يعرف تمامًا ماذا يريد أن يفعل.

كان يريد أن يكون “الامتداد”.

لم يخبر أحدًا بسبب اختياره هذا التخصص. لم يحتج إلى تفسير. كان في داخله شيء يتحرك بهدوء، نفس الهدوء الذي كانت تصل به الطرود كل عام.

قبل أسابيع من موعد الذكرى، بدأ يبحث.

لم يكن يبحث عن أي طفل.

كان يبحث عن طفل يشبهه.

طفل فقد أحد والديه. طفل يحاول أن يبدو قويًا أكثر مما ينبغي. طفل لا يطلب، لكنه يحتاج.

وجده في مركز اجتماعي قريب من الحي الذي كبر فيه.

اسمه ياسر. عمره سبع سنوات. والده توفي منذ أشهر. وأمه تعمل ليلًا ونهارًا.

في الملف الصغير كُتب:

“هادئ أكثر من اللازم.”

ابتسم دانيال بحزن.

كان هذا الوصف يعرفه جيدًا.

لم يذهب إليه مباشرة.

فعل كما فعل ماركوس.

سأل من بعيد. استفسر بلطف. عرف أن حقيبته ممزقة. أن معطفه قديم. أنه يحب الرسم لكنه لا يملك ألوانًا.

وفي اليوم ذاته… نفس اليوم الذي اعتاد أن يسمع فيه طرق الباب… طرق دانيال بابًا آخر.

وضع صندوقًا صغيرًا أمام منزل متواضع.

ورق بني. شريط لاصق بسيط. وخط يدوي.

كتب:

“لياسر. افتحه اليوم.”

لم يكتب اسمه.

لم ينتظر.

لم يختبئ ليرى رد الفعل.

غادر فقط… وقلبه يخفق بطريقة لم يعرفها من قبل.

في المساء، جلس في غرفته، ينظر إلى الساعة التي وصلته في عيده الثامن عشر.

أدارها قليلًا، وتأمل انعكاس الضوء على زجاجها.

فهم الآن لماذا كانت الساعة هي الهدية الأخيرة.

لم تكن مجرد أداة لقياس الوقت.

كانت تذكيرًا.

بأن الوقت لا يعيد من نحب…

لكنه يسمح لأثرهم أن يستمر.

في تلك اللحظة، لم يشعر بأنه فقد أمه قبل سنوات.

شعر بأنها ما تزال هنا.

في كل قرار أخذه. في كل باب سيطرقه. في كل طفل لن يشعر بالوحدة كما شعر هو يومًا.

وفي حيّ آخر، كان طفل صغير يفتح صندوقًا، وعيناه تتسعان بدهشة.

لم يكن يعرف من أرسله.

لكنه، دون أن يدري…

دخل للتو في سلسلة لن تنتهي.

سلسلة بدأت بامرأة آمنت أن الخير لا يحتاج شهودًا.

واستمرت برجل أنقذته كلمة.

ووصلت إلى شاب فهم أخيرًا أن أعظم هدية لم تكن ما وُضع في الصناديق…

بل ما وُضع في قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *