عندي 74 سنه

جاء صوتها هادئًا
ليه قافل الباب؟
بغير هدومي.
سكتت ثواني.
ثم قالت
طيب افتح لما تخلص.
انتظرت لحد ما سمعت خطواتها وهي بتبعد.
فتحت الباب بهدوء.
الممر كان فاضي.
لكن بدل ما أروح وراها، نزلت للدور الأرضي وخرجت من الباب الجانبي.
كان لازم أقابل شخصًا واحدًا فقط.
المحامي.
وصلت مكتبه قبل الظهر بقليل.
أول ما شافني، قام من مكانه بسرعة.
جورج! خير؟
قفلت الباب ورايا.
عايز أسألك سؤال واحد.
ابتسم بتوتر.
اتفضل.
طلعت الصورة من جيبي وحطيتها قدامه.
كانت صورته مع لارين.
اختفت ابتسامته.
الصورة دي من إمتى؟
قال
مش فاكر.
أنا فاكر.
سكت.
قربت منه وقلت
من تلات سنين.
بلع ريقه.
جورج، الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
إذن قولّي هو إيه.
قعد على الكرسي.
وظل ساكتًا.
قلت
ماري كانت تعرف لارين.
رفع عينيه لي.
مين قالك؟
السؤال ده معناه إن الكلام صحيح.
ظل صامتًا.
فقلت
ماري تركت لي ملفًا.
هنا تغير وجهه تمامًا.
الملف فين؟
ابتسمت رغم خوفي.
ليه؟ خايف منه؟
لم يجب.
وفجأة مد يده نحو الهاتف الموجود على مكتبه.
قلت
متتصلش بحد.
وقف.
جورج، لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
اتكلم.
تنهد وقال
ماري كانت تعرف إنك ممكن تتعرض لمشكلة بعد وفاتها.
أي مشكلة؟
مشكلة في ممتلكاتك.
مين كان عايزها؟
نظر للأرض.
مش شخص واحد.
شعرت بقشعريرة.
يعني إيه؟
قال
في أوراق قديمة باسمك ولو اتغيرت ملكيتها، ناس كتير كانت هتستفيد.
ولارين؟
هز رأسه.
لارين كانت مجرد جزء من الخطة.
تراجعت خطوة.
ومين اللي بدأ الخطة؟
لم يرد.
لكن قبل أن أضغط عليه، دخلت السكرتيرة فجأة.
أستاذ جورج، فيه شخص مستني حضرتك تحت.
مين؟
قالت
مش عايز يقول اسمه.
خرجت معها.
وفي أول السلم، توقفت فجأة.
لأن الرجل الواقف في الاستقبال لم يكن غريبًا.
كان مايك.
لكن وجهه كان شاحبًا، وفي إيده ظرف أبيض.
اقترب مني وقال
بابا، لازم نمشي دلوقتي.
ليه؟
بص خلفه ثم خفض صوته
إيمي اختفت.
تجمدت.
إنت قلت إنها في مكان آمن!
كانت.
يعني إيه كانت؟
أخرج الظرف من جيبه.
لقيت ده عند باب البيت.
فتحته.
كانت فيه صورة لإيمي.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزها ترجع، سلّم الملف اللي معاك قبل منتصف الليل.
نظرت لمايك.
ثم نظرت ناحية مكتبي المحامي.
وفجأة فهمت.
الشخص اللي بيهددني مش بس عارف عن الملف ده عارف إن الملف معايا.
لكن كان فيه سؤال أخطر من كل ده
مين اللي سرّب لهم الخبر؟رجعت البيت أنا ومايك من غير ما نتكلم تقريبًا.
كنت حاطط الملف في حقيبتي، وقافل عليها بالمفتاح.
طول الطريق، كنت بفكر في سؤال واحد
مين عرف إن الملف معايا؟
أول ما دخلنا البيت، لقينا لارين قاعدة في الصالون، هادية جدًا، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
بصت لمايك وقالت
إنت كنت فين يا مايك؟
رد عليها
عند المحامي.
ملامحها اتغيرت للحظة.
لكنها رجعت تبتسم.
المحامي؟
قلت بسرعة
أيوه. كان عندنا شوية أوراق
محتاجة مراجعة.
لارين قامت.
طيب أنا هسيبكم تتكلموا.
ومشت ناحية السلم.
لكن قبل ما تطلع، قالت من غير ما تبص لنا
جورج لو كنت مكانك، ما كنتش أثق في أي حد.
ثم اختفت فوق.
مايك بصلي.
هي عارفة.
قلت
مش كل حاجة.
بابا، لازم نتصرف قبل منتصف الليل.
هزيت رأسي.
الأول لازم نعرف إيمي فين.
دخلنا مكتبي.
قفلت الباب.
قلت له
عندك أي فكرة مين ممكن يكون أخدها؟
لأ.
والرسالة؟
اتبعتت من رقم مجهول.
تقدر تحدد مكانه؟
أقدر أحاول.
فتح اللابتوب.
وبدأ يراجع البيانات.
مرت دقائق ثقيلة.
ثم فجأة قال
بابا
إيه؟
الرقم ده اتصل قبل كده من البيت.
بصيت له.
من بيتنا؟
أيوه.
إمتى؟
أراني التاريخ.
كان الاتصال من الليلة اللي ماتت فيها ماري.
حسيت بصدمة.
مستحيل.
مايك قال
فيه أكتر.
ضغط على ملف آخر.
آخر اتصال من الرقم ده حصل من ساعتين.
منين؟
رفع عيني لي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *