عندي 74 سنه
وقال
ماري سلمتهولي قبل وفاتها.
سألته
ليه؟
علشان أفتح مكان كانت مخبية فيه أهم شيء عندها.
المحامي قال
المكان ده اتقفل من سنين.
الرجل رد
لأنكم ما عرفتشوا تدوروا في المكان الصح.
أشار إلى الحائط خلفي.
هنا.
طرق على الحائط ثلاث مرات.
ثم قال
ورا الصورة.
شلت الصورة القديمة من مكانها.
كان خلفها تجويف صغير.
دخل المفتاح.
فتحنا.
كان جواه صندوق أسود.
أخرجته.
فتحه الرجل بنفسه.
جواه دفتر صغير وشريط تسجيل قديم.
رفع الشريط.
ده آخر تسجيل سجلته ماري قبل وفاتها.
مايك قال
شغله.
وضعناه في الجهاز القديم.
اشتغل التسجيل.
جاء صوت ماري ضعيفًا
جورج لو أنت بتسمعني، يبقى كل مخاوفي اتحققت.
سكتت.
ثم قالت
أنا مش عايزاك تنتقم من حد.
بصيت للارين.
ماري أكملت
لارين دخلت حياتك لسبب لكن السبب مش اللي أنت فاكره.
لارين أغمضت عينيها.
ثم جاء صوت ماري
هي وافقت تساعدني، لأنني كنت أعرف إن شخصًا ما يحاول الوصول إلى أوراقك.
ثم ساد صمت طويل.
وبعدها قالت
لكني اكتشفت شيئًا متأخرًا.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عادت
الشخص اللي كنت أخاف منه مش بيحاول ياخد فلوس جورج.
أنا قربت من الجهاز.
ماري قالت
هو عايز يخليه يعتقد إن أقرب الناس ليه أعداؤه.
ثم جاءت جملة جعلت الجميع يتجمد
ولو نجح، جورج هيبعد عن أولاده، وعن لارين، وعن كل شخص ممكن يحميه.
انتهى التسجيل.
بصيت للجميع.
يعني كل اللي حصل كان علشان يعزلوني؟
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
سألت
مين الشخص؟
نظر إلى مايك.
ثم سارة.
ثم المحامي.
وأخيرًا إلى لارين.
وقال
الشخص ده ما كانش واحد منكم.
تنفست ببطء.
أمال مين؟
الرجل فتح الدفتر.
وفي الصفحة الأولى كان فيه اسم واحد.
اسم لم أسمعه منذ أكثر من عشرين سنة.
قال
أخو ماري.
تجمدت.
أخو ماري مات من عشرين سنة.
الرجل هز رأسه.
الناس كلها كانت فاكرة كده.
ثم قلب الصفحة.
كان فيها صورة حديثة.
رجل أكبر سنًا.
لكن نفس العينين.
نفس الملامح.
وتحت الصورة مكتوب
على قيد الحياة.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف البيت.
رفعته.
جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
جورج؟
مين؟
ضحك بهدوء.
ثم قال
أنا الشخص اللي ماري كانت بتحاول تحميك مني سكتُّ وأنا ماسك السماعة.
الصوت كان هادئًا جدًا، لكني حسيت إن وراه سنين طويلة من الأسرار.
قلت
إنت أخو ماري؟
ضحك.
أخيرًا عرفت.
إنت كنت بتراقبني؟
كنت براقب كل حاجة تخص أختي وبعد موتها، بقيت براقبك.
ليه؟
قال
لأن ماري كانت عارفة إنك لو فضلت وحدك، الناس هتستغل ثقتك.
قلت
وإنت اللي عملت كل ده؟
أنا بدأت الخطة لكن لارين هي اللي أكملتها.
بصيت للارين.
دموعها نزلت.
أنا وافقت أساعد ماري أحميك، لكن بعد وفاتها الأمور خرجت عن السيطرة.
الرجل أكمل
كنت عايز جورج يشك في كل اللي حواليه، علشان محدش يقدر يقرب منه من غير ما يظهر أمامه.
قلت
وإيمي؟
قال
إيمي كانت في خطر لأنها اكتشفت جزءًا من الحقيقة.
التفتُّ لإيمي.
كانت تبكي.
قلت
وليه خوفتوني كل الخوف ده؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
لأن فيه شخصًا آخر كان بيحاول الوصول لأوراقك وإحنا ما عرفناش مين هو إلا متأخر.
نظرت للمحامي.
ثم لمايك.
ثم لسارة.
وأخيرًا لارين.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأغرب مما توقعت.
كل واحد منهم كان يخفي جزءًا من الحقيقة، وكل واحد كان يظن أنه يحميّني بطريقته.
أما الخطر الحقيقي، فكان قد انتهى بعدما ظهرت كل المستندات والتسجيلات التي تركتها ماري.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى المحامي، وتم إلغاء كل الأوراق المشبوهة، وتوثيق ممتلكاتي من جديد.
وأول شيء فعلته بعدها كان الاتصال بابني وابنتي.
قلت لهما
سامحوني إني شكيت فيكم.
سارة احتضنتني وهي تبكي.
أما مايك فقال
المهم إنك عرفت الحقيقة.
أما لارين
فوقفت أمامي وقالت
لو عايزني أمشي، همشي.
بصيت لها طويلًا.
ثم قلت
أنا مش عايز أعيش باقي عمري شاكك في كل شخص حواليا.
سألتني
يعني إيه؟
قلت
يعني من النهارده، مفيش أسرار.
ابتسمت وسط دموعها.
بعدها بأيام، ذهبت إلى قبر ماري وحدي.
وقفت أمامه وقلت
كنتِ عارفة إني هحتاجك حتى بعد ما تمشي.
وضعت الورقة التي تركتها