عندي 74 سنه

القدامى في بيتنا.
رجل طردته ماري قبل سنوات.
قلت
مستحيل يكون هو.
المحامي قال
هو موجود في التسجيل لكن السؤال مين سمح له يدخل؟
في نفس اللحظة، انطفأت الكهرباء.
البيت كله غرق في الظلام.
إيمي صرخت.
سمعنا صوت باب يُغلق بعنف.
ثم صوت شيء وقع على الأرض.
مايك شغل كشاف هاتفه.
نور ضعيف ظهر في الممر.
لكن لارين لم تكن موجودة.
لارين؟!
مفيش رد.
جريت ناحية السلم.
وجدت باب غرفة التخزين مفتوحًا.
دخلت.
كان فيه صندوق صغير على الأرض.
فتحته.
جواه كان الملف.
لكن الملف لم يكن وحده.
كان فيه تسجيل صوتي قديم باسم ماري.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوتها واضحًا
جورج لو التسجيل ده وصل لك، يبقى أنا كنت غلطانة في شخص واحد فقط
سكتت لحظة.
ثم قالت
الشخص اللي كنت واثقة فيه طول عمري هو اللي لازم تحذر منه.
توقفت الرسالة.
ثم بدأ جزء آخر.
لكن قبل ما نسمعه، ظهر صوت من خلفي
جورج
استدرت.
لارين كانت واقفة عند الباب.
وفي إيدها هاتف.
قالت
قبل ما تسمع التسجيل للآخر لازم تعرف إن ماري ما كانتش بتتكلم عني.
رفعت حاجبي.
أمال كانت بتتكلم عن مين؟
لارين بصت لمايك.
ثم للمحامي.
وقالت
كانت بتتكلم عن واحد منكم لارين ما كانتش بتبص لي.
كانت عينيها ثابتة على مايك.
ابني.
حسيت إن قلبي اتقبض.
قلت
مايك؟
مايك اتقدم خطوة.
بابا، متصدقهاش.
لارين قالت بهدوء
أنا ما قلتش إنه هو.
المحامي فجأة قال
كفاية.
لفيت له.
إنت عارف الحقيقة؟
سكت.
قلت
كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيد اللي مش فاهم!
رفعت جهاز التسجيل.
وأنا هسمع كلام ماري بنفسي.
ضغطت تشغيل.
جاء صوتها من جديد
جورج الشخص اللي لازم تحذر منه مش الشخص اللي بيحاول ياخد فلوسك
سكت التسجيل لثوانٍ.
ثم عادت
الشخص ده عايز حاجة أهم.
اتوترت.
إيه؟
لكن التسجيل لم يكن موجهًا لي الآن.
كان فيه صوت آخر في الخلفية.
صوت رجل.
سمعته بوضوح.
ماري، لازم ننهي الكلام ده.
اتجمدت.
أنا أعرف الصوت.
مايك بصلي.
بابا؟
همست
ده
لم أستطع إكمال الجملة.
الصوت كان صوت المحامي.
لكن ماري ردت عليه
لو حصل لي حاجة، جورج لازم يعرف.
قال
لو عرف، كل شيء هينهار.
ثم جاء صوت ماري
الأفضل ينهار كل شيء ولا يعيش جورج وهو فاكر إن الناس اللي حواليه بتحميه.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
بصيت للمحامي.
إنت كنت مع ماري؟
قال
أيوه.
إمتى؟
قبل وفاتها بأيام.
ليه ما قلتليش؟
ما ردش.
لارين قالت
لأنه كان بيحاول يحميها.
التفت لها.
وإنتِ؟ إنتِ كنتِ بتعملي إيه في حياتنا من قبل ما أقابلك؟
خفضت عينيها.
ثم قالت
كنت بحاول أوصل للحقيقة.
أي حقيقة؟
الحقيقة اللي ماري اكتشفتها.
وقبل ما تكمل، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور السفلي.
مايك جرى ناحية السلم.
أنا وراه.
وصلنا للصالون.
النافذة كانت مفتوحة.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
وعلى الطاولة كان فيه ظرف جديد.
أخدته.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى
جورج المرة دي افتح الظرف قدام لارين.
رفعت عيني.
لارين كانت واقفة خلفي.
قالت
افتحه.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان فيها اسم.
اسم جعل لارين نفسها تتراجع خطوة.
قرأت الاسم بصوت مسموع
جورج ميلر.
مايك قال
إيه؟
بصيت للورقة مرة تانية.
الاسم كان اسمي فعلًا.
وتحته جملة واحدة
الخطر لم يكن يحاول الوصول إلى أموالك كان يحاول الوصول إليك أنت منذ البداية.
وفي أسفل الورقة تاريخ قديم.
تاريخ يعود إلى اليوم الذي قابلت فيه لارين لأول مرة.
رفعت رأسي ببطء.
لارين كانت شاحبة.
وقالت
دلوقتي فهمت ليه ماري كانت خايفة.
قلت
ليه؟
نظرت إليّ وقالت
لأن الشخص اللي بدأ كل ده
ثم توقفت.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف مايك.
نظر للشاشة.
تغير وجهه.
بابا
مين؟
قال
إيمي.
بتتصل؟
هز رأسه.
لأ
ثم أراني الشاشة.
كانت هناك رسالة صوتية من إيمي.
لكن الرسالة لم تكن من هاتفها.
وكانت مدتها
سبع سنوات واثنتان وعشرون ثانية لارين بصت للصورة، وبعدين بصت للرجل الواقف عند باب البيت.
وشها كان واضح عليه إنها عارفة إن اللحظة دي مفيش منها هروب.
قالت
لأنه كان يعرف ماري قبل ما تعرفه أنت.
قلت
وإنتِ؟
سكتت.
الرجل هو اللي رد
لارين كانت بتساعد ماري.
اتصدمت.
تساعدها في إيه؟
قال
تكتشف مين كان بيحاول يقترب منك.
بصيت للارين.
يعني كل اللي حصل كان تمثيل؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ يا جورج.
اتجوزتيني ليه إذن؟
دموعها بدأت تنزل.
لأن ماري طلبت مني أحميك.
سكت الجميع.
قلت
ماري؟
أيوه.
لارين أخرجت ورقة قديمة من حقيبتها.
دي رسالة منها.
أخدتها.
كان خط ماري واضحًا.
لارين، لو حصل لي شيء، جورج هيكون لوحده. متخليش حد يقرب منه باسم الحب أو الشفقة. لازم تعرفي الحقيقة قبله.
رفعت عيني.
طيب ليه ما قلتيليش من البداية؟
قالت
لأن الشخص اللي كنا بندور عليه كان قريب منك جدًا.
نظرت إلى مايك.
ثم إلى المحامي.
ثم إلى الرجل الغريب.
مين؟
الرجل قال
الشخص ده كان بيدخل بيتك ويخرج منه بدون ما تشك فيه.
قلت
مين؟
أشار ناحية الدرج.
في اللحظة نفسها، سمعنا صوت مفتاح في الباب.
الكل التفت.
الباب اتفتح.
ودخل شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه في تلك اللحظة.
سارة. ابنتي.
وقفت عند الباب، وبمجرد ما شافت الرجل، تجمدت.
قالت
أنت؟
الرجل ابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
أنا بصيت لبنتي.
سارة إنتِ تعرفيه؟
لم ترد.
كررت
سارة!
قالت بصوت منخفض
أيوه يا بابا.
من إمتى؟
نظرت إلى لارين.
ثم قالت
من قبل ما تتجوزها.
ساد صمت ثقيل.
قلت
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
قالت
مش كل حاجة.
طيب قولي اللي تعرفيه.
اقتربت مني.
يوم وفاة ماما، هي طلبت مني حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
إنها قالتلي لو جورج اتجوز تاني، متعارضيش بس راقبي الشخص اللي هيختاره.
بصيت للارين.
سارة كملت
وبعد ما ظهرت لارين، اكتشفت إن ماما كانت تعرفها فعلًا.
ثم أخرجت هاتفها.
بس فيه حاجة ماما
ما كانتش تعرفها.
فتحت صورة.
كانت صورة لورقة تحويل مالي.
وفيها اسم المستفيد.
قرأته.
وتوقفت أنفاسي.
لأن الاسم لم يكن اسم لارين.
ولم يكن اسم المحامي.
كان اسم شخص واحد من عائلتي.
مايك.
التفت لابني.
إنت كنت بتاخد فلوس؟
مايك رفع إيده بسرعة.
بابا، اسمعني!
لكن سارة قالت
الفلوس كانت بتتحول لحسابه كل شهر.
قلت
من مين؟
سارة فتحت الصفحة الأخيرة.
ثم قالت
من الحساب اللي كان ماما بتدفع منه مصاريف البيت قبل وفاتها.
بصيت للارن.
ثم لمايك.
ثم للرجل.
ولأول مرة، شعرت إن الحقيقة قريبة جدًا
لكنها أخطر مما كنت أتخيل.
لأن الشخص الذي كان يحرك كل الخيوط
لم يكن يحاول سرقة أموالي.
كان يحاول السيطرة على قرار واحد فقط قرار يخص حياتي كلها مايك فضل باصص للشاشة كأنه مش مصدق الرقم.
قلت له
شغّلها.
ضغط تشغيل.
في البداية مفيش غير صوت تشويش.
ثم ظهر صوت إيمي، واضح ومرتعش
يا أستاذ جورج لو حضرتك سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك بنفسي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا اكتشفت حاجة في البيت من سنين بس مكنتش فاهمة معناها.
بصينا لبعض.
أكملت
في غرفة التخزين، ورا الرف الخشبي القديم، فيه تجويف في الحيطة. جواه صندوق صغير. الصندوق ده ماري كانت مخبياه بنفسها.
لارين شهقت.
إيمي تابعت
بس أهم حاجة متفتحش الصندوق إلا بعد ما تسمع آخر دقيقة من التسجيل.
التسجيل استمر.
لأن اللي جواه مش مجرد أوراق. فيه دليل على الشخص اللي كان بيراقب الأستاذ جورج من قبل ما يتجوز لارين.
ثم انخفض صوتها
وأنا عرفت مين هو.
انقطع التسجيل فجأة.
مايك قال
لازم نرجع غرفة التخزين.
تحركنا كلنا.
حتى لارين.
وصلنا للغرفة.
بدأنا ندور خلف الرفوف.
بعد دقائق، مايك لاحظ قطعة خشب مختلفة عن الباقي.
شالها.
ظهر تجويف صغير في الحائط.
وفي داخله صندوق معدني.
أخرجته.
كان عليه قفل.
أخرجت المفتاح الصغير الذي وجدته من قبل.
فتحته.
جواه كان فيه دفتر قديم، وصور، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان أول سطر
جورج، لو وصلت هنا، متحاولش تعرف الحقيقة من لارين.
رفعت عيني إليها.
لارين كانت ساكتة.
قلبت الصفحة.
كانت ماري كاتبة تواريخ وأسماء وأماكن.
كلها مرتبطة بلارين.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
فيها اسم واحد فقط.
مايك.
تجمدت.
ابني لاحظ نظرتي.
بابا أنا معرفش الورقة دي جات هنا إزاي.
قلت
استنى.
كانت تحت الاسم جملة قصيرة
مايك ليس الخطر لكنه يعرف أكثر مما يقول.
رفعت عيني لابني.
إنت كنت تعرف؟
مايك سكت.
رد عليّ.
قال بصوت منخفض
عرفت جزء.
أي جزء؟
عرفت إن ماما كانت شاكّة إن حد بيحاول يدخل حياتك بعد وفاتها.
وإنت سكت؟
كنت بحاول أحميك.
صرخت
تحميني من إيه؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي.
ثم صوت رجل يقول
جورج؟
لارين اتجمدت.
المحامي رفع رأسه.
أما أنا
فعرفت الصوت فورًا.
كان صوت الرجل الذي ظهر في تسجيل ماري
القديم.
لكن الرجل كان من المفترض إنه مات من سنوات.
خرجنا جميعًا إلى الممر.
والرجل كان واقفًا أمامنا.
رفع عينيه وقال
أخيرًا الملف ظهر.
نظرت إليه مذهولًا.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
ثم قال
أنا الشخص الوحيد اللي ماري كانت خايفة منه.
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لي
وأنا واقف مع ماري.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفنا.
لارين.
في نفس عمرها الحالي تقريبًا.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل زواجي منها بسنوات طويلة.
نظرت للارين.
قالت بصوت مرتعش
جورج لازم تسمعني.
قلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *