دخلت هنا ازاي
زي ما إحنا فاكرين؟
قربت منها.
_ اتصلي بيه.
اتصلت، مش بيرد.
بصيت ناحية الباب.
_ وأحمد؟
عمي قال إنه معاه.
حسيت بخوف غريب.
_ لازم نروح هناك.
قال ممنوع تيجي.
_ أنا مش هستنى حد يقولي أروح فين ومروحش فين لما الموضوع بقى يخص أبويا!
خرجنا بسرعة.
طول الطريق وأنا بحاول أفتكر أي حاجة عن الليلة اللي مات فيها أبويا.
لكن ذاكرتي كانت واقفة عند مشهد واحد
أبويا وهو بيحضني قبل ما يخرج من البيت.
قاللي وقتها
مريم، مهما حصل متصدقيش أي حد يقولك إني سبتك.
كنت وقتها صغيرة، ومافهمتش الجملة.
كنت فاكرة إنه بيطمني بس.
لكن دلوقتي
ليه قالها؟
وصلنا قدام الشركة.
الأمن حاول يمنعنا، لكن أول ما شاف ليلى سمحلنا ندخل.
طلعنا للدور التالت.
وقبل ما نوصل للمكتب، سمعنا صوت عالي.
أنا مش هصدق الكلام ده!
كان صوت أحمد.
ليلى مسكت إيدي.
استني.
سمعنا صوت عمها
يبقى لازم تشوف الدليل.
فتح باب المكتب.
دخلنا.
أحمد كان واقف قدام مكتب كبير، وعم ليلى واقف جنبه، وفي إيده ملف قديم.
أول ما شافني، اتصدم.
مريم؟!
أنا بصيتله.
_ عايزة أعرف الحقيقة.
عم ليلى سكت شوية، وبعدها حط الملف على المكتب.
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
قربت من الملف بإيد مرتعشة.
_ يعني إيه؟
فتح أول ورقة.
كانت صورة قديمة.
صورة أبويا.
وتحتها تاريخ قبل حادثة وفاته بشهور.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص الواقف جنبه.
رفعت عيني بسرعة.
_ مين ده؟
عم ليلى قال
ده الشخص اللي كان آخر واحد قابل أبوكي قبل الحادثة.
أحمد قرب من الصورة.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
بصيتله.
_ فين؟
سكت.
وبعدين قال
في بيتنا.
اتجمدت.
_ بيتكم؟!
أيوة.
_ إزاي صورة أبويا موجودة عندكم؟!
أحمد فتح الملف اللي كان ماسكه، وطلع منه صورة تانية.
حطها قدامي.
الصورة كانت أقدم.
أبويا واقف جنب شاب في العشرينات.
والشاب
كان أحمد نفسه.
صرخت
_ إنت كنت تعرف أبويا؟!
أحمد هز راسه بسرعة.
لا مستحيل. أنا عمري ما شفت الراجل ده في حياتي.
عم ليلى قال بهدوء
أحمد كان عنده أربع سنين وقت الصورة دي.
بصيت للصورة تاني.
أربع سنين؟
إزاي طفل صغير يكون واقف جنب أبويا؟
عم ليلى كمل
والأغرب من كده إن أبوكي قبل ما يموت بأسبوع، ساب عندي رسالة.
_ رسالة؟
مد إيده في درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم.
كان عليه اسم واحد بس.
مريم.
إيدي بدأت ترتعش.
_ ليه ماوصلتليش الرسالة دي من سبع سنين؟
عم ليلى بصلي بحزن.
لأني وعدت أبوكي إني مش هديهالك غير لما الشخص اللي كان بيدور عليه يظهر.
بصيت لأحمد.
وأنا الشخص ده؟
عم ليلى رد
أيوة.
سكت الجميع.
وبعدين فتح الظرف.
لكن أول ما شاف أول سطر، وشه اتغير تمامًا.
رفع عينه ناحيتي وقال
مريم أبوكي كان عارف إنك هتكرهي الرجالة بسبب اللي حصل.
اتنفض قلبي.
_ اللي حصل إيه؟
مد إيده بالرسالة ناحيتي.
اقري بنفسك.
فتحت الورقة.
وأول جملة قرأتها خلت إيدي تقع من الصدمة
لو الرسالة دي وصلت لبنتي، يبقى أحمد ظهر أخيرًا والوقت جه تعرف الحقيقة اللي خبيتها عنها طول السنين فضلت باصة للرسالة، مش قادرة أكمّل قراءة.
_ يعني إيه أحمد ظهر أخيرًا؟
أحمد نفسه كان واقف ساكت، ووشه مليان صدمة.
عم ليلى قرب مني وقال
كمّلي يا مريم أبوكي كتب كل حاجة.
إيدي كانت بتترعش، لكني بدأت أقرأ.
مريم لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش. مش عشان كنت بخدعك، لكن عشان كنت بحاول أحميكي.
دموعي نزلت غصب عني.
أحمد مش الشخص اللي تسبب في أذيتك بالعكس، هو السبب اللي خلاني أخبي عنك الحقيقة كل السنين دي.
رفعت عيني ناحية أحمد.
_ إنت السبب؟
هز راسه وهو مش فاهم.
والله ما أعرف أي حاجة.
رجعت للرسالة.
أحمد هو ابن أعز صديق ليا. صاحبي مات بدري، وترك ابنه صغير. وأنا وعدته إني أحافظ عليه زي ابني.
سكت لحظة.
بصيت لأحمد.
فهمت أخيرًا الصورة القديمة.
لكن لسه في حاجة مش منطقية.
_ طب ليه أنا؟ وليه كل ده اتربط بموت أبويا؟
عم ليلى قال
كمّلي.
قرأت
قبل موتي بشهور، اكتشفت إن الحادثة اللي حصلت لصاحبي زمان ما كانتش حادثة عادية. وبعدها بدأت أبحث، ولما قربت من الحقيقة، بدأت أحس إن في حد بيراقبني.
شهقت.
أحمد قرب خطوة.
أبوكي كان بيحقق في موت أبويا؟
عم ليلى هز راسه.
أيوة.
أحمد اتسمر مكانه.
يعني أبويا ما ماتش في حادثة؟
لا.
سكت المكتب كله.
ثم أكمل
والأخطر إن الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يكشفه كان قريب جدًا منكم.
قلبي انقبض.
_ قريب مننا إزاي؟
عم ليلى ما ردش.
فضل باصص للرسالة.
وبعدين قال
الرسالة فيها اسم الشخص.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كان فيها اسم مكتوب بخط أبويا.
أول ما شوفته
وقعت مني الورقة.
أحمد انحنى بسرعة وأخذها.
قرأ الاسم.
وفجأة رجع خطوة للخلف.
مستحيل
بصيتله.
_ مين؟
رفع عينه ناحيتي، ووشه كله ذهول.
الشخص ده
سكت.
_ قول!
بصلي وقال
أنا أعرفه.
اتسعت عيني.
_ تعرفه منين؟
أحمد مسك رأسه.
لأنه الشخص اللي رباني بعد وفاة أبويا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
_ يعني إيه؟
يعني إن الراجل اللي أبوكي كان بيحاول يكشفه هو نفس الراجل اللي أنا كنت فاكره طول عمري أقرب شخص لينا.
في اللحظة دي، موبايل عم ليلى رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد
ألو؟
سكت.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
سكت مرة تانية.
قفل المكالمة وبص لنا.
لازم تمشوا من هنا فورًا.
_ ليه؟
قال بصوت منخفض
حد عرف إن الرسالة ظهرت.
أحمد بص ناحية الباب.
مين؟
عم ليلى رد
الشخص اللي اسمه مكتوب في آخر الرسالة.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت مفتاح بيلف في باب المكتب.
أحمد وقف قدامي من غير تفكير.
والباب بدأ يتفتح ببطءالباب اتفتح
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ووشه هادي بشكل يخوف.
أول ما عيني وقعت عليه، حسيت إني شوفته قبل كده.
مش فاكرة فين
لكن ملامحه كانت مألوفة بطريقة غريبة.
أحمد بصله، وشه شحب فجأة.
إنت؟!
الراجل وقف مكانه.
وبص لأحمد ثواني، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
كبرت يا أحمد.
أحمد رجع خطوة.
إنت كنت عارف إني هنا؟
الراجل ما ردش.
عم ليلى وقف قدامه وقال بعصبية
إنت مالكش حق تدخل المكتب ده.
الراجل رد بمنتهى الهدوء
أنا مش داخل آخد حاجة أنا داخل أرجّع حاجة لصاحبتها.
وبصلي.
مد إيده، وكان ماسك ظرف بني قديم.
قلبي اتقبض.
_ إيه ده؟
قال
أبوكي كان سايبه عندي.
عم ليلى صرخ
كداب!
لكن الراجل فتح الظرف، وطلع منه مفتاح صغير.
وحطه قدامي على المكتب.
أبوكي قال إنك لما تشوفي المفتاح ده، هتفهمي ليه كان لازم أحمد يظهر في حياتك.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
أحمد قرب منه.
ده مفتاح إيه؟
الراجل قال
مخزن.
_ مخزن إيه؟
ابتسم.
المكان اللي أبوكي خبّى فيه الدليل الوحيد اللي يثبت مين كان السبب في كل اللي حصل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
_ طب ليه ماقالليش؟
الراجل بصلي بنظرة غريبة.
لأنه كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة وقتها كنتي هتكوني في خطر.
سكت لحظة، وبعدين قال
وأبوك ماكانش خايف على نفسه.
بصلي مباشرة.
كان خايف عليكِ.
دموعي نزلت.
لكن أحمد فجأة سأل
وإنت عرفت أبويا منين؟
الراجل سكت.
وبعدين قال جملة خلت أحمد يتجمد
أنا كنت آخر واحد شاف أبوك قبل ما يختفي.
أحمد شهق
يختفي؟!
الراجل صحح كلامه بسرعة
قصدي قبل الحادث.
لكن عم ليلى ضرب إيده على المكتب.
لا! متلعبش بالكلام.
الراجل بصله.
إنت لسه بتخبي عليها الحقيقة؟
عم ليلى سكت.
أنا بصيت له.
_ بتخبي عني إيه؟
ماحدش رد.
صرخت
_ أنا تعبت من الأسرار! كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة!
وفجأة
سمعنا صوت خبط جامد من بره.
الراجل بص ناحية الباب.
ولأول مرة، ظهر الخوف على وشه.
قال بسرعة
المخزن رقم 17 لازم تروحوا له الليلة.
أحمد سأله
ليه الليلة؟
رد
لأن لو اتأخرتوا لبكرة مش هتلاقوا الدليل.
وقبل ما أقدر أسأله، خرج من جيبه ورقة صغيرة وحطها قدامي.
كانت خريطة.
وعليها علامة حمراء على مكان واحد.
لكن تحت العلامة كان مكتوب بخط أبويا
مريم متدخليش المكان ده لوحدك. أحمد لازم يكون معاكي.
رفعت عيني لأحمد.
هو كمان كان بيبصلي.
وفي اللحظة دي فهمنا إن وجوده في حياتي من البداية
ماكانش صدفة.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو دخلتوا المخزن رقم 17 هتعرفوا مين قتل والد مريم، لكن واحد منكم مش هيخرج منه قريت الرسالة تاني، وقلبي كان بيخبط بعنف.
أحمد بصلي وقال
مش هنروح.
_ إيه؟
الرسالة دي ممكن تكون فخ. واللي بعتها عايزنا ندخل المخزن وإحنا عارفين إن في حد مستنينا.
عم ليلى هز راسه.
أحمد عنده حق.
الراجل اللي كان واقف قدامنا ابتسم بسخرية.
لو ما رحتوش، مش هتعرفوا الحقيقة.
بصيتله بغضب.
_ وإنت عايزنا نروح ليه؟
سكت شوية، وبعدين قال
عشان أبوكي كان عارف إنك في يوم من الأيام هتحتاجي تعرفي الحقيقة كاملة.
ثم حط إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
أول ما شوفتها، حسيت إن