بعد خلفت اربع بنات
بعد خلفة أربع بنات، جوزي أخيرًا رزقه ربنا بالولد اللي فضل سنين يتمناه ويطلبه… لكن أول ما شال ابننا المولود بين إيديه لأول مرة، قال جملة خلت قلبي يقع في رجلي. أنا وجوزي كنا مع بعض بقالنا تمن سنين، ومن بداية علاقتنا كنا متفقين إننا نفسنا نعمل عيلة كبيرة. لكن جوزي كان عنده إصرار غريب على حاجة واحدة بالتحديد… لازم يكون عنده ولد. حتى قبل الجواز، كان دايمًا يتكلم عن إن البيت اللي كله بنات بالنسبة له هيفضل ناقص.
كان نفسه في ولد أكتر من أي حاجة. ولد يشيل اسمه… ويحقق له صورة العيلة اللي فضل طول عمره يتخيلها. بعد جوازنا بفترة قصيرة، عرفت إني حامل. جوزي فرح جدًا، ومن أول يوم تقريبًا كان مقتنع إن الطفل ده هو الولد اللي مستنيه. لكن لما ولدت… رزقنا ربنا ببنت جميلة. طبعًا حبها وفرح بيها. لكن حتى وسط فرحته، كنت شايفة خيبة الأمل اللي بيحاول يخبيها. وفي يوم قال لي: — إن شاء الله نجيب لها أخ صغير بعدين.
وفعلًا حاولنا تاني. وبعدين مرة تالتة. ومرة رابعة. وكل سنة أو فترة تقريبًا، كانت بنت جميلة جديدة تنور بيتنا. بقينا أربع بنات. هو كان بيحب بناته كلهم… لكن في كل مرة نعرف فيها إن الجنين بنت، كنت بشوف نفس النظرة ترجع لعينيه. نظرة الإحبا-ط اللي مهما حاول يخبيها… كنت بشوفها. أما أنا، فكنت خلاص تعبت. أربع مرات حمل وولادة أخدوا مني كتير جدًا. جسمي كان مرهق. ونفسيتي كمان. لكن الغريب إن إصرار جوزي على الولد كان بيزيد بدل ما يقل.
وفي أوقات كتير كنت بسأل نفسي: هو مستعد نخلف كام طفل علشان يوصل للولد اللي نفسه فيه؟ خمسة؟ ستة؟ سبعة؟ إمتى هيقتنع إن كفاية؟ وبعدين… حملت للمرة الخامسة. من اللحظة اللي وريته فيها اختبار الحمل، كان شبه متأكد. فضل يقول لي: — أنا حاسس… المرة دي ولد. وأوقات كان يحط إيده على بطني ويبتسم ويقول: — المرة دي ابني جاي. كنت بخاف أتحمس زيه. لكن بعد شهور… عرفنا الحقيقة. الجنين ولد.
مش هنسى وشه يومها. فرحة بالشكل ده عمري ما شفتها عليه. كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. بدأ يخطط لكل حاجة. يتكلم عن اسمه. وعن مستقبله. وعن الحاجات اللي هيعملها معاه لما يكبر. وأنا كنت سعيدة… مش بس علشان الطفل ولد. لكن لأني قلت أخيرًا الموضوع انتهى. خلاص. عندنا أربع بنات جميلات… والولد اللي جوزي كان نفسه فيه وصل. مرت الشهور. وجاء يوم الولادة. كانت ولادة طويلة ومتعبة جدًا.