دخلت هنا ازاي
المخزن بيتقفل من ورا.
أحمد جري عليه.
مقفول.
وبعدين ظهر صوت من سماعة صغيرة في السقف
أخيرًا وصلتوا.
بصيت حواليّ وأنا مرعوبة.
الصوت كمل
دلوقتي هتعرفي يا مريم ليه أبوكي مات وليه أحمد كان لازم يدخل حياتك.
ثم اتفتح الصندوق
لوحده.
وكان جواه شيء واحد بس
مفتاح سيارة قديم، وصورة لأبويا وهو واقف قدام نفس العربية ليلة وفاته مديت إيدي ناحية مفتاح العربية، لكن أحمد مسك إيدي بسرعة.
استني بصي على الصورة كويس.
قربنا من الصورة.
العربية اللي واقف جنبها أبويا كانت قديمة، لكن كان واضح جدًا رقم اللوحة.
أحمد قال
أنا شفت العربية دي قبل كده.
بصيتله.
_ فين؟
في بيت الشخص اللي رباني.
اتسمرت مكاني.
_ إنت متأكد؟
أيوه. كانت مركونة عنده سنين، وكنت دايمًا بسأله عنها وكان بيقولي إنها مش بتاعته.
عم ليلى قرب من الصورة.
يبقى أبو مريم كان عارف.
_ عارف إيه؟
أشار لصورة العربية.
الحادث اللي مات فيه أبوكي العربية اللي اتعمل بيها الحادث كانت مختلفة عن دي.
اتنفست بصدمة.
_ يعني دي عربية تانية؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد قلب الصورة من الخلف.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
17 09 2019
أحمد قال
ده تاريخ يوم وفاة أبو مريم.
سكتنا.
وبعدين لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
في زاوية الصورة كان فيه انعكاس في إزاز العربية
شخص واقف بعيد.
قربت الصورة من عيني.
_ استنى
كان الشخص ماسك حاجة في إيده.
كبّرت الصورة بالموبايل.
كان موبايل قديم.
نفس النوع اللي كان أبويا بيستخدمه.
عم ليلى قال
ده معناه إن الصورة اتاخدت قبل الحادث مباشرة.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل صغير جوه الصندوق.
صوت أبويا طلع منه.
صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.
مريم لو سمعتي التسجيل ده، يبقى الخطة نجحت.
دموعي نزلت فورًا.
صوته كمل
أهم حاجة تعرفيها إن الشخص اللي بتدوري عليه مش هو اللي فاكرة إنه عدوك.
بصيت لأحمد.
أبويا تابع
والشخص اللي وثقتي فيه طول السنين هو اللي لازم تخافي منه.
أحمد اتنفس ببطء.
ثم سمعنا صوت ضربة قوية على باب المخزن.
أبويا كمل
مريم، لو أحمد معاكي، يبقى صدقيه. هو الوحيد اللي عنده الجزء الأخير من الحقيقة.
التسجيل توقف.
أحمد بصلي.
أنا؟
وقبل ما أرد
وصل صوت من بره
افتحوا الباب.
الصوت كان مألوف.
جداً.
عم ليلى وشه اتغير.
بصيتله.
_ إنت تعرف الصوت ده؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
_ مين؟
رفع عينه ناحيتي.
ده الشخص اللي أبوكي قالك تخافي منه.
اتجمدت.
الباب اتخبط تاني.
والصوت قال
مريم أنا عارف إنك جوا.
ثم نطق اسمي كاملًا.
وبهدوء شديد قال
ولو فتحتي الباب، هحكيلك الحقيقة كلها.
أحمد مسك إيدي.
متفتحيش.
لكن أنا بصيت للصندوق.
كان لسه فيه حاجة تانية تحت الصورة.
ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
الحقيقة مش ورا الباب الحقيقة في العربية.
بصيت لأحمد.
_ لازم نلاقي العربية دي قبل ما هو يوصل لها.
وفجأة
سمعنا صوت تشغيل موتور من الخارج.
حد كان مستنينا.
ومعاه
العربية اللي في الصورة موتور العربية اشتغل قدامنا، وصوته دوّى في المكان الهادي.
أحمد بصلي وقال بسرعة
لازم نخرج من الباب الخلفي.
عم ليلى أشار لممر ضيق في آخر المخزن.
في باب طوارئ هناك.
جرينا.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت العربية وهي بتتحرك.
بصيت من فتحة صغيرة في الباب.
العربية اللي في الصورة خرجت من المكان بسرعة.
وأنا لسه ببص وراها، لمحت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان لبيت قديم جدًا
البيت اللي عشت فيه مع أبويا وأنا صغيرة.
اتنفضت.
_ هو عايزنا نرجع البيت؟
أحمد أخد الورقة وبص عليها.
لأ بصي للتاريخ.
كان مكتوب تحت العنوان
قبل الحادث ب 3 أيام.
عم ليلى قرب مننا.
يبقى أبوكي كان مخبي حاجة هناك.
رجعنا البيت بعد منتصف الليل.
كل خطوة جوه المكان كانت بتفكرني بأبويا.
دخلت مكتبه لأول مرة من سنين.
التراب كان مغطي كل حاجة.
أحمد بدأ يدور في الأدراج.
وأنا وقفت قدام صورة قديمة ليا وأنا طفلة، وأبويا واقف جنبي.
لاحظت إن إطار الصورة بيتحرك.
مديت إيدي.
الإطار خرج من مكانه.
ورا الصورة كان فيه تجويف صغير في الحيطة.
وجواه
مفتاح تاني.
أحمد أخده.
لكن كان فيه ورقة ملفوفة حوالينه.
فتحتها.
جملة واحدة
المفتاح الأول للمخزن والمفتاح الثاني للشيء اللي محدش يعرف إنه موجود.
أحمد بصلي.
في حاجة تالتة.
_ إيه؟
أبوكي كان عامل نظام كامل مفتاح، وبعده مفتاح، وكل واحد بيوصل للتاني.
وفجأة افتكرت حاجة.
_ استنى.
جريت ناحية مكتبة أبويا.
سحبت كتاب قديم كان دايمًا بيمنعني ألمسه.
وقع الكتاب على الأرض.
ومن وراه ظهر صندوق معدني صغير.
المفتاح دخل فيه بالظبط.
فتحناه.
كان جواه جهاز تسجيل قديم.
وأربع صور.
الصورة الأولى لأبويا.
الثانية لأبو أحمد.
الثالثة للراجل اللي كنا بندور عليه.
والرابعة
كانت ليا أنا.
لكن الصورة دي كانت متاخدة وأنا طفلة، واقفة قدام باب المستشفى.
أحمد بص للصورة باستغراب.
إنتِ كنتِ في المستشفى دي؟
هزيت راسي.
_ مش فاكرة.
قلبت الصورة.
وراها كان مكتوب
اليوم اللي مريم نجت فيه هو اليوم اللي بدأت فيه الكارثة.
سكتنا.
ثم شغّل أحمد جهاز التسجيل.
طلع صوت أبويا
لو وصلتوا للتسجيل ده، يبقى أنتم عرفتوا إن الحكاية مش عن حادثة واحدة.
صوته اتوقف لحظة.
ثم قال
الحكاية بدأت يوم ولادة مريم.
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.
أبويا كمل
وفي اليوم ده اتبدلت حياة عيلتين بالكامل.
وفجأة انقطع التسجيل.
أحمد حاول يشغله تاني.
ولا حاجة.
وبينما إحنا واقفين مصدومين، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدين
صوت باب العربية اتقفل.
أحمد قرب من الشباك وبص بره.
رجع بسرعة.
مريم
_ مين؟
قال بصوت واطي
الراجل اللي في الصور وصل.
لكن المفاجأة الأكبر
إنه ماجاش لوحده.
كان واقف جنبه عم ليلى فضلت باصة للجملة دي، وحسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
الحقيقة موجودة في المستشفى التي وُلدت فيها مريم.
أحمد قرب مني وقال
لازم نروح هناك.
_ بس إزاي؟ المستشفى دي اتقفلت من سنين.
عم ليلى كان لسه بره البيت، وصوته جاي من الناحية التانية للباب
لأنها ما اتقفلتش بالكامل.
اتجمدت.
_ يعني إيه؟
في جزء تحت الأرض محدش بيدخله من سنين.
أحمد بصلي.
عم ليلى كان عارف؟
فتحنا الباب بحذر.
عم ليلى دخل لوحده، لكن الراجل الغامض ماكانش معاه.
قلت بعصبية
_ إنت كنت بتكدب علينا من الأول؟
بصلي بحزن.
كنت بحاول أوصلّكم للحقيقة من غير ما أخليكم تتعرضوا للخطر.
_ طب قول الحقيقة!
سكت طويلًا، ثم قال
أبوكي وأبو أحمد كانوا بيشتغلوا على كشف عملية تزوير كبيرة في مستندات المستشفى.
بصيتله باستغراب.
_ مستشفى ولادتي؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد قال
وإيه علاقة مريم؟
عم ليلى تنهد.
يوم ولادتها حصلت واقعة غريبة وبعدها أبوها بدأ يشك إن في حد بيغير سجلات المرضى.
حسيت برعشة.
_ سجلات إيه؟
سجلات الولادة.
سكت.
وبعدين أضاف
والسجل الأصلي لميلاد مريم اختفى.
قلبي وقف لحظة.
_ يعني إيه اختفى؟
يعني مفيش نسخة رسمية من السجل القديم تثبت كل التفاصيل.
أحمد بصلي.
وعشان كده أبوكي كتب إن حياتك اتغيرت يوم ولادتك.
عم ليلى أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ده مفتاح باب في الدور السفلي.
أخدته وأنا مش مصدقة.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المستشفى القديمة.
المكان كان مهجور، الشبابيك مكسورة، والهدوء فيه كان مرعب.
دخلنا من باب جانبي.
ممر طويل.
وفي آخره باب حديد.
المفتاح فتحه.
نزلنا السلم.
كل درجة كانت بتخليني أحس إننا بنقرب من حاجة أبويا قضى سنين بيخبيها.
وصلنا لغرفة صغيرة.
وفيها خزائن حديدية قديمة.
عم ليلى قال
الخزانة رقم 12.
فتحناها.
كان جواها ملف واحد.
على الغلاف
مريم يوم الولادة.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
لكن أول صفحة كانت ناقصة.
والصفحة اللي بعدها فيها توقيع الطبيب.
أحمد قرب.
الاسم ده
_ تعرفه؟
هز راسه.
ده اسم الراجل اللي رباني.
اتسمرت.
وفجأة وقع ظرف صغير من جوه الملف.
رفعته.
كان عليه خط أبويا.
مريم، لو وصلتي للملف ده، متصدقيش أي حد يقولك إن أحمد هو الخطر.
بصيت لأحمد.
ثم قرأت السطر اللي بعده
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي كان موجود في غرفة الولادة يوم اتولدتي والشخص ده مازال قريب منك لحد النهارده.
رفعت عيني ببطء.
عم ليلى كان واقف قدامي.
وأحمد كان جنبي.
لكن قبل ما أسأل مين المقصود
سمعنا صوت باب الحديد بيتقفل فوقنا.
ثم صوت شخص بيقول
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
الصوت كان مألوف.
جداً.
أحمد بصلي.
وهمس
ده صوت الراجل اللي رباني.
ثم سمعنا خطواته وهي بتنزل السلم ناحية الغرفة
خطوة
وراء خطوة
لحد ما ظهر قدامنا.
لكن المفاجأة إنه ماكانش جاي لوحده.
كان ماسك في إيده الصفحة المفقودة من ملف ولادتي اتسمرت مكاني.
_ عم ليلى؟!
أحمد قرب من الشباك أكتر، وقال
مستحيل إحنا سبناه في المكتب.
لكن عم ليلى ماكانش لوحده فعلًا.
كان واقف جنب الراجل الغامض، وبيتكلم معاه بهدوء كأنهم يعرفوا بعض من سنين.
حسيت ببرودة في جسمي.
_ هو كان بيمثل علينا؟
أحمد هز راسه.
مش عارف بس لازم نسمع هما بيقولوا إيه.
قربنا من الشباك من غير ما نعمل صوت.
الراجل الغامض قال
الوقت خلص.
عم ليلى رد
هي وصلت للصندوق.
الراجل قال
يبقى مريم عرفت أكتر مما كان متوقع.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
أحمد بصلي بدهشة.
يعني هما كانوا متابعين كل خطوة عملناها.