عندي 14سنه
عندي 14 سنة، أهلي صدّقوا كذبة أخويا وطردوني من البيت وسط عاصفة شتوية.
اطلعي برّه… أنا مش هصرف على حرامية.
بعد أربع ساعات، الشرطة اتصلت بيهم وقالتلهم ييجوا الطوارئ.
لكن أول ما أمي دخلت وشافت الراجل اللي قاعد جنبي وماسك إيدي، شنطتها وقعت من إيديها.
وقالت وهي مصدومة
لأ… إنت المفروض إنك ميت!
كان عندي 14 سنة لما أهلي قرروا إن كلام أخويا أهم من كلامي.
الحكاية حصلت في ليلة من ليالي يناير، في بلدة صغيرة في بنسلفانيا، في واحد من أبرد أسابيع الشتا.
أبويا، حسن عبدالسلام، رجع البيت وهو في قمة غضبه، بعد ما اكتشف إن 800 دولار اختفوا من الدرج المقفول في أوضة نومه.
أخويا كريم، اللي كان عنده 17 سنة، كان مستنيه بالفعل في المطبخ.
بمجرد ما أبويا دخل، قال
هي اللي أخدتهم.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
إيه؟
كريم أشار عليّا من غير أي تردد.
مريم كانت فوق الضهر. شوفتها وهي خارجة من أوضتك.
بصيتله بصدمة.
دي كدبة!
أبويا خبط بإيده على الترابيزة بعنف.
كفاية!
أمي كانت واقفة جنبه، وشها شاحب وأعصابها مشدودة.
قالتلي
مريم، رجّعي الفلوس.
أنا مخدتش حاجة.
كريم وطّى عينيه، عامل نفسه متضايق من اللي بيحصل ومش عايز يدخل في الموضوع.
وبصوت هادي قال
هي قالتلي إنها عايزة تهرب من البيت.
لثواني، كنت هضحك من كتر ما الاتهام كان سخيف.
بس أبويا مكانش مهتم يسمعني أصلًا.
مسك الجاكت الشتوي بتاعي من على الكرسي ورماه ناحيتي.
اطلعي برّه.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
بصلي ببرود وقال
أنا مش هصرف على حرامية.
بابا، الدنيا بتلج.
يبقى يمكن تفكري في اللي عملتيه.
بصيت لأمي، مستنية منها تمنعه.
مستنية تقول له إن أنا بنته وإنه بيدمرني ظلم.
لكنها…
ما قالتش حاجة.
السكوت بتاعها وجعني أكتر من أي كلمة أبويا قالها.
لبست الجاكت.
مكنش معايا جوانتي ولا حتى كاب، ولسه لابسة الكوتشي الخفيف اللي كنت رايحة بيه المدرسة.
وبعدين فتحت الباب وخرجت.
أول ما نزلت الشارع، البرد ضربني بكل قوته.
في البداية، فضلت أقنع نفسي إنهم أكيد هينزلوا ورايا.
يمكن أمي تغير رأيها.
يمكن أبويا يهدى.
يمكن كريم يعترف بالحقيقة.
لكن البيت اختفى ورايا…
ولا عربية واحدة خرجت تدور عليّا.
فضلت أمشي لحد ما الشوارع بدأت تفضى، والبرد بقى أصعب وأصعب.
في الآخر، وصلت لمحطة بنزين قديمة قريبة من الطريق السريع.
قعدت أتكور جنب حائط خرساني، بحاول أحتمي من الهوا.
مكانش عندي أي خطة.
أنا بس كنت عايزة ألاقي مكان أستخبى فيه لحد الصبح.
عدى وقت طويل، وبدأت عيني تقفل غصب عني.
وفجأة…
ظهر نور عربيات من بعيد.
عربية بيك أب سودا هدت سرعتها جنب المبنى، وبعدها وقفت.
الباب اتفتح ونزل منها راجل.
كان طويل، شعره كله أبيض تقريبًا، وشكله في حدود الستين سنة، ولابس جاكت تقيل للشغل.
قرب مني وقال
يا بنتي؟
حاولت أرد، بس صوتي كان ضعيف جدًا.
قرب أكتر وسألني
إنتِ كويسة؟
حاولت أقوم، لكن