في يوم فرح اختي
في يوم فرح أختي الوحيدة، والقاعة كانت مليانة أهل وأصحاب، والكل مستني لحظة دخول العرسان
فجأة دخل راجل غريب القاعة.
كان لابس بدلة سودا، ووشه جامد، وماشي بثقة خلت كل اللي حواليه يبصوا له.
الغريب إنه ما راحش ناحية العروسة
راح على طول ناحية العريس!
وقف قدامه وقال بصوت هادي
ممكن آخد منك خمس دقايق على انفراد؟
العريس بص لأبويا، وبعدين بص لأختي، وكأنه مش فاهم مين الراجل ده.
لكن الراجل مد إيده وورّاه صورة صغيرة.
أول ما العريس شاف الصورة، وشه اتغير!
وقام من مكانه من غير ما يتكلم، ومشى معاه برا القاعة.
أنا وأبويا وأختي فضلنا مستنيين.
خمس دقايق عدوا
وبعدين عشرة
وبعدين نص ساعة!
العريس ما رجعش.
أختي بدأت تعيط، وأبويا خرج يدور عليه، لكن محدش كان عارف هو خرج فين.
وبعد حوالي ساعة، رجع العريس لوحده
لكن بدل ما يدخل القاعة ويكمل الفرح، وقف قدامنا وقال
الفرح اتلغى.
القاعة كلها سكتت.
أختي بصتله وهي مش مصدقة
إنت بتقول إيه؟!
لكنه ما ردش عليها، وكل اللي قاله لأبويا
أنا آسف بس لو كملت الجواز النهارده، بنتك هتدفع تمن حاجة أنا عملتها من سنين.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد مشكلة حصلت بينه وبين الراجل الغريب.
كان فيه سر قديم
سر العريس كان فاكر إنه دفنه من زمان.
لكن اللي زاد شكوكي إن الراجل الغريب رجع للقاعة تاني، ووقف قدام أبويا وقال
أنا جيت أنقذ بنتك قبل ما تدخل بيت ابني.
ابنه؟!
يعني الراجل اللي ألغى الفرح مش غريب عن العريس
ده كان أبوه!
وأول مرة أعرف إن العريس كان مخبي عن أختي حقيقة عيلته.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما أختي بصت لأبوها وقالت
بابا إنت كنت تعرف الراجل ده؟
أبويا سكت.
وسكوته كان أخطر من أي إجابة.
وبعد لحظات، قال جملة خلتني أحس إن كل اللي حصل في الفرح كان مجرد بداية
أنا كنت فاكر إن السر ده مات مع صاحبه لكن واضح إنه رجع يدور على حقه.
ساعتها الراجل الغريب حط ظرف قديم على الترابيزة وقال
قبل
ما تحكموا على ابني افتحوا الظرف ده، وهتعرفوا مين المفروض يتجوز مين.
فتحنا الظرف
وأول ورقة وقعت قدامنا كانت عقد زواج قديم باسم أختي!
العقد كان متسجل قبل فرحها بسنين
لكن أختي عمرها ما اتجوزت قبل كده!
والاسم الموجود في خانة الزوج
كان اسم شخص كلنا كنا فاكرينه مات من أكتر من 15 سنة.
الفصل الأول العقد اللي رجّع الميت للحياة
فضلنا كلنا واقفين حوالين الترابيزة، ومحدش فينا قادر يستوعب اللي قدامه.
أختي نور كانت ماسكة العقد بإيد بتترعش، وعينيها مثبتة على الاسم المكتوب في خانة الزوج.
حسام عبد الرحمن.
الاسم ده لوحده كان كفيل إنه يرجّعني لسنين فاتت.
حسام عبد الرحمن
صاحب أبويا المقرب.
الراجل اللي كنا بنعتبره واحد من أفراد عيلتنا.
والأهم
الراجل اللي مات من أكتر من خمستاشر سنة.
بصيت لأبويا.
لقيته واقف مكانه، وشه شاحب، وعينيه على الورقة كأنه شاف شبح قدامه.
نور قالت بصوت مبحوح
بابا هو الاسم ده بتاع مين؟
أبويا ما ردش.
بصتله تاني
بابا أنا بسألك حسام عبد الرحمن ده مين؟
الراجل الغريب، اللي عرفنا دلوقتي إنه والد العريس، كان واقف ساكت.
أما العريس، كريم، فكان قاعد على الكرسي، حاطط إيده على وشه.
قلت وأنا مش قادر أستحمل الصمت
بابا اتكلم.
رفع عينه ناحيتي.
ولأول مرة في حياتي أشوف أبويا خايف بالشكل ده.
قال
حسام كان أعز صاحبي.
نور شهقت.
كان؟
أبويا بلع ريقه.
أيوه كان.
قلت
وإزاي عقد جواز باسم نور موجود عنده؟
الغريب اتكلم لأول مرة
العقد مش موجود عنده.
بصيتله.
قال
العقد موجود عندي من سنين.
نور قربت منه خطوة.
إنت مين أصلًا؟
رد بهدوء
اسمي شريف عبد الرحمن.
وبعدين بص لكريم.
وأنا أبو كريم.
نور بصت لكريم، وبعدها رجعت بصت لشريف.
يعني إيه الكلام ده؟
شريف قال
يعني إن اللي حصل من خمستاشر سنة مش حادثة عادية.
أبويا قاطعه
شريف كفاية.
شريف ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لسه بتقول كفاية يا محمود؟ بعد كل السنين دي؟
اتجمدت.
أبويا اسمه محمود.
وشريف ناداه باسمه كأنه يعرفه كويس.
نور بصت لأبويا.
إنت كنت تعرفه؟
أبويا سكت.
شريف قال
مش بس يعرفني ده كان يعرف أخويا أكتر مني.
نور بدأت تعيط.
طب أنا مالي؟ أنا عملت إيه؟
شريف قرب منها، لكن وقف على مسافة.
إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة يا بنتي.
كريم قام بسرعة.
بابا، لو سمحت
شريف بصله.
إنت اسكت.
كريم سكت فورًا.
أنا بدأت أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد عقد قديم.
قلت
ممكن حد يفهمنا؟
شريف أشار للعقد.
العقد ده مش عقد جواز حقيقي.
نور مسحت دموعها.
يعني إيه؟
يعني إن اسمك اتحط عليه من غير ما تعرفي.
قلت
مين عمل كده؟
شريف بص لأبويا.
والقاعة كلها بقت ساكتة.
أبويا نزل عينه في الأرض.
في اللحظة دي فهمت إن أبويا مش مجرد شاهد على الموضوع.
هو طرف فيه.
نور قالت
بابا إنت عملت إيه؟
أبويا رفع رأسه.
أنا ما أذيتكيش يا نور.
بس إنت عارف!
أيوه.
صرخت
عارف إيه؟!
أبويا أخد نفس طويل.
من خمستاشر سنة قبل ما حسام يموت بشهرين جه عندي وقال لي إنه خايف.
شريف قاطعه
كان خايف على بنته.
أبويا هز رأسه.
أيوه.
بصيت لشريف.
بنته؟
شريف قال
حسام كان عنده بنت.
نور بصتلي باستغراب.
وأنا افتكرت.
كان فيه فعلًا طفلة صغيرة في بيت حسام.
لكن بعد موته، اختفت من حياتنا.
كنا فاكرين إن والدتها أخدتها وسافرت.
قلت
اسمها إيه؟
شريف رد
ليلى.
نور عقدت حاجبيها.
طب وإيه علاقتي بليلى؟
شريف بص لها.
دي النقطة اللي محدش قالهالك.
أبويا قال بسرعة
شريف، مش هنا.
ليه؟ خايف الناس تعرف الحقيقة؟
القاعة بدأت تمتلئ بالهمسات.
الناس اللي كانت جاية تحضر فرح نور بقت واقفة تتفرج علينا.
أبويا لف ناحية الموجودين وقال
يا جماعة، معلش الفرح اتلغى. كل واحد يروح بيته.
بدأت الناس تتحرك.
لكن نور وقفت.
أنا مش هتحرك من هنا.
أبويا بص لها.
نور
لأ. أنا لازم أعرف.
كريم قرب منها.
نور، أنا آسف.
رجعت خطوة.
إنت كنت عارف؟
كريم هز رأسه.
مش كل حاجة.
بس كنت عارف إن فيه مشكلة.
أيوه.
وعشان كده وافقت تتجوزني؟
أنا حبيتك.
نور سكتت.
كريم كمل
والله ما دخلت حياتك عشان أؤذيكي.
شريف قال
ابني بيقول الحقيقة.
نور بصت له.
طب ليه جوازنا اتلغى؟
شريف رد
لأن كريم ما كانش يعرف الحقيقة كاملة. وأنا عرفت النهارده إن الوقت جه.
سألته
وقت إيه؟
قال
وقت إن الماضي يرجع لصاحبه.
وبعدين حط إيده على ظرف تاني كان في جيبه.
وده مش كل اللي عندي.
فتحت عيني.
فيه إيه تاني؟
فيه صور.
طلع صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
أنا قربت.
كانت صورة لأبويا مع حسام.
وفي الخلفية بيت قديم.
لكن اللي شد انتباهي مش البيت.
كانت فيه بنت صغيرة واقفة بينهم.
نور بصت للصورة.
وشها اتغير.
البنت دي
سكتت.
قلت
إيه؟
قالت
أنا شفتها قبل كده.
كلنا بصينا لها.
فين؟
نور مسكت رأسها.
مش فاكرة بس شفت الصورة دي في مكان.
أبويا اتوتر.
نور، إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
شريف بص لأبويا.
يبقى الذاكرة بدأت ترجع.
نور بصت له.
ذاكرة إيه؟
محدش رد.
وفجأة، تليفون شريف رن.
بص للشاشة.
اتغير وشه.
رد
ألو؟
سكت شوية.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
سكت.
لا مستحيل.
قفل المكالمة.
بص لنا.
قال
الشرطة لقت عربية حسام.
أبويا شهق.
إيه؟
العربية اللي اختفت يوم الحادثة.
أنا قلت
يعني إيه لقت العربية؟
شريف رد
كانت مدفونة تحت أرض مخزن قديم.
نور سألت
وفيها إيه؟
شريف سكت لحظة.
فيها دليل إن حسام ما ماتش في الحادثة اللي إحنا فاكرينها.
سكتنا.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني إيه؟
شريف قال
يعني إن أخويا مات في مكان تاني.
بص لأبويا.
والشخص اللي دفنه كان عارف الحقيقة.
أبويا رجع خطوة.
نور قربت منه.
بابا إنت كنت هناك؟
أبويا ما ردش.
نور قالت
بابا!
وأخيرًا قال
أيوه.
صرخت
كنت هناك؟!
كنت هناك.
وشفت حسام؟
أبويا غمض عينه.
أيوه.
كان حي؟
سكت.
وده كان كفاية.
نور حطت إيدها على بقها.
أما أنا فقلت
يعني حسام كان حي وقتها؟
أبويا قال بصوت ضعيف
كان بينزف لكنه كان حي.
شريف اندفع ناحيته، لكن كريم مسكه.
بابا!
شريف زقه بعيد.
إنت عارف إن أخويا كان عايش وسيبته؟!
أبويا انهار على الكرسي.
أنا ما سيبتوش يموت.
أمال حصل إيه؟
أبويا بص لنور.
حسام هو اللي طلب مني حاجة.
نور قربت.
إيه؟
أبويا قال
طلب مني أحمي بنته.
سكت لحظة.
وقال لي إن ناس خطرين بيدوروا عليها.
شريف قال
وعشان كده
لمحة نيوز