حماتي بعد ما اتوفت
فضلت قاعدة طول الليل مش عارفة أعمل إيه.. العباية قدامي كأنها شاهدة على سوء ظني، والبيت فوق ساكت سكون يرعب.. عرفت إن الجرح اللي عملته مش هيتداوى بسهولة، وإن المفتاح اللي اتقفل فوق، قفل معاه حاجة كبيرة أوي في قلب ابني ومرات ابني ناحيتي.
جمعت بنتي الفستان والجزمة والمكياج من على السرير، ودموعها نازلة على خدها مش قادرة تبص في وشي. بصتلي بكسرة وقالتلي: “أنا مش هقدر ألبس الحاجة دي ولا أروح الفرح يا أمي.. أنا حاسة إني لابسة ذنب ومشاعري وجعاني أوي من اللي حصل”.
سابتني وقامت طلعت فوق، خبطت على باب شقة أخوها بصوت خفيض وبتترعش. فتحلها أخوها ووشه مشدود، لكن لما شاف الدموع في عينها تنحى جانباً وسبها تدخل. مرات أخوها كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، عينها حمرا ومتاخدة من كثر العياط.
قربت بنتي منها، حطت الفستان والجزمة والمكياج بالراحة على الطاولة قدامها، وقعدت على ركبها جنبها ومسكت إيدها وهي بتعيط وبتقولها: “حقك عليا يا شيماء.. أنا آسفة ومكسوفة منك ومن نفسي. والله العظيم أنا ما كان قصدي أعدي على خصوصيتك ولا أخد حاجة من غير إذنك.
. أمي هي اللي قالتلي طلعي وخدي، وأنا مشيت وراها وجريت ورا فرحتي بالفستان. حقك عليا، أنا قلعت الحاجة ورجعتها لك، وخلاص مش هروح الفرح ده خالص، رجلي مش هتشيلني أروح في حتة وأنتِ مقهورة كدة بسببنا”.شيماء بصت للبنت، وحست بصدق كلامها ودموعها، ووفائها اللي مالوش ذنب في كبرياء أمها.
تنهدت بتعب ومسحت دموعها، وطبطبت على إيد بنتي وقالت لها بصوت حنين ورزين: “نشفى دموعك يا حبيبتي.. قومي البسي فستانك وخدي حاجتك وروحي افرحي مع صاحبتك واخرجي واتفسحي”.بنتي بصتلها بصدمة ومش مصدقة، فردت شيماء بابتسامة مكسورة: “أنا زعلي ما كانش منك، ولا عمري كنت هستخسر فيكي فستان ولا جزمة ولا أي حاجة في دولابي.
. أنتِ زي اختي الصغيرة، ولو كنتِ طلبتي مني قبل ما أسافر كنت هطلعلك أحسن ما عندي وأجهزك بإيدي. كل اللي وجعني هو إن بيتي اتفتح وحاجتي اتأخدت من غير علمي كأني غريبة، والأسوأ إن ظنكم فيا كان شر وأنا شايلالكم الخير.
قومي يا حبيبتي البسي وروحي فرحك، ما تخليش نكد الكبار يضيع عليكِ يومك، بس بعد كده لما تعوزي حاجة اعرفيني واطلبيها مني بنفسك.. عينيا ليكي”.بنتي ح. ضنتها بدموع وقالت لها: “ربنا يخليكي ليا يا شيماء.. أنتِ أصيلة أوي وإحنا ما نستاهلش قلبك الأبيض ده”.