حماتي بعد ما اتوفت

نزلت بنتي بعد ما أخدت الفستان بإصرار من مرات أخوها، ودخلت شقتي وهي مش مصدقة النبل والأصل اللي أظهرته شيماء. بصتلي وقالتلي: “شفتي يا أمي؟ البنت اللي كنتِ فاكرة إنها استخسرت فيكي عباية، سمحتني وخلتني أروح الفرح، وقالتلي عينيا ليكي لو طلبتي.

. أظن كده عرفتي مين فينا اللي كان نيتة وحشة ومين اللي قلبه أبيض”.الكلام ده نزل عليا أشد من الضرب، حسيت إني صغرت أكتر وأكتر قدام نفسي، واخدت درس في الأدب والأصل من بنت كنت فاكرة إني بأكسرها، فطلعت هي الأكبر والأعظم بكرامتها وأخلاقها.

ثاني يوم الصبح، البيت كان ساكت سكوت يوجع، ولا حد نازل ولا حد طالع، وأنا قاعدة من الفجر العباية في ح. ضني مش قادرة أحطها على جنب ولا قادرة أحط عيني في عين حد. على الساعة خمسة بعد الظهر، سمعت خطوة ابني وهو راجع من شغله، خطوته كانت ثقيلة ومهمومة ومش هي دي خطوته اللي متعودة عليها.

مسكت الشنطة بالعباية وقومت وقفت ورى الباب، وأول ما فتح باب الشقة عشان يدخل، وقفته بصوت مكسور وواطي: “أحمد.. تعالى يا ابني لحظة”.بصلي بنظرة جافة فاضية من أي حنية، ودخل خطوتين جوة الصالة من غير ما يسلم ولا يقول كلمة.

مديت إيدي بالشنطة وأنا بصة في الأرض ومش قادرة أرفع عيني فيه، وقولتله ونبرة صوتي بتترعش: “خد يا ابني العباية دي معك وأنت طالع.. حطها مكانها في دولابها بالظبط زي ما كانت ملفوفة. واعمل خاطري ويا ريت ما تقولهاش إني عرفت ولا تقولها أي حاجة خالص.

. سيبها لما ييجي عيد الأم وتجيبهالي بإيدها وتفرح بيتي، وأنا والله هعمل نفسي ما شفتهاش قبل كده ولا أعرف عنها حاجة، وهفرح بيها من قلبي كأني بكتشفها لأول مرة”.دموعي نزلت غصب عني وكملت: “أنا مش عايزة أكسر فرحتها بالهدية اللي تعبت فيها يا أحمد.

. يكفي الكسرة اللي أنا سببهالها البارح. رجعهالها وخلي بينكم السر ده، وعشان خاطري ما تحرمهاش من الفرحة اللي كانت منتظراها”.ابني بص للشنطة اللي في إيدي، وبعدين بص لوشي وشاف الدموع والندم الحقيقي اللي آكل قلبي.

ملامحه هديت شوية لكن القسوة ما اختفتش تماماً، مد إيده وأخد الشنطة بالراحة، وتنفس بصوت عالٍ وطويل وقال: “ماشي يا أمي.. هطلع أحطها مكانها وسرنا مش هيخرج، بس مش عشان خايف على زعلها وبس.. عشان كمان عايزك تشوفي بنفسك النية الصافية لما تتسلم بكرامة، وتعرفي قد إيه الظن السيئ بيخرب البيوت”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *