حماتي بعد ما اتوفت
. عشان كرامتي أنا اللي اتهانت لما مراتي اتظلمت في بيتي.”رديت بصوت بيترعش ودموعي نزلت غصب عني: “يا ابني.. أنا.. أنا مكانش قصدي.. أنا افتكرت…”قاطعني بصوت حاد: “فكرتى بالشر يا أمي! عمرك ما افترضتي الخير أبداً!
مراتي دلوقتي فوق قاعدة بتمو. ت من القهرة، سابني وطلع، وسمعت صوت باب الشقة فوق بيتقفل بقوة هزت كياني. بنتي بصلتي وقالتلي بصوت خفيض وهي بتعيط: “ليه عملتي كده يا أمي؟ إحنا حطينا نفسنا في موقف زبالة.. البنت كانت شايلانا على رأسها وإحنا اللي وظفنا الظن والغِل في قلبنا.
” ودخلت أوضتها وهي بتفك الفستان وترميه على السرير كأنها بترميه في وشي. قمت بالعافية من على الكرسي، مشيت بخطوات ثقيلة ناحية دولابي.. فتحته وطلعت العباية السودا. مسكت الشنطة اللي كانت فيها، شفت التكت المكتوب عليه السعر العالي، وحسيت بقيمة التعب اللي البنت تعبته عشان توفر المبلغ ده.
العباية اللي كنت نازلة بيها فاكرة إني حرق دمها، بقت هي اللي حارقة قلبي ومطيرة النوم من عيني. ح. ضنت العباية وقعدت على الأرض أعيط بدل الدموع دم.. حسيت إني صغرت أوي قدام نفسي، وقدام ابني، وقدام البنت اللي فتحتلي بيتها وودتني بحب، وأنا قابلت حبها بالشك والسرقة والاهانة.
فضلت قاعدة طول الليل مش عارفة أعمل إيه.. العباية قدامي كأنها شاهدة على سوء ظني، والبيت فوق ساكت سكون يرعب.. عرفت إن الجرح اللي عملته مش هيتداوى بسهولة، وإن المفتاح اللي اتقفل فوق، قفل معاه حاجة كبيرة أوي في قلب ابني ومرات ابني ناحيتي.
جمعت بنتي الفستان والجزمة والمكياج من على السرير، ودموعها نازلة على خدها مش قادرة تبص في وشي. بصتلي بكسرة وقالتلي: “أنا مش هقدر ألبس الحاجة دي ولا أروح الفرح يا أمي.. أنا حاسة إني لابسة ذنب ومشاعري وجعاني أوي من اللي حصل”.
سابتني وقامت طلعت فوق، خبطت على باب شقة أخوها بصوت خفيض وبتترعش. فتحلها أخوها ووشه مشدود، لكن لما شاف الدموع في عينها تنحى جانباً وسبها تدخل. مرات أخوها كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، عينها حمرا ومتاخدة من كثر العياط.
قربت بنتي منها، حطت الفستان والجزمة والمكياج بالراحة على الطاولة قدامها، وقعدت على ركبها جنبها ومسكت إيدها وهي بتعيط وبتقولها: “حقك عليا يا شيماء.. أنا آسفة ومكسوفة منك ومن نفسي. والله العظيم أنا ما كان قصدي أعدي على خصوصيتك ولا أخد حاجة من غير إذنك.