يوم وفاة ابويا

يوم وفاة أبويا والدنيا كلها متجمعة قدام البيت والبكاء والعويل شغال وتقريبًا مبيقفش لقيت ابن عمي بينادي عليا وبيقولي إن الشيخ هارون جه عشان يغسل ويكفن الميت، تمالكت نفسي بالعافية لما أبويا بقا بيتقال عليه الميت وقابلت الشيخ هارون هو والمساعد بتاعه ودخلتهم على الأوضة اللي فيها أبويا..

دخلنا عليهم طاولة خشبية عشان الغُسل وجبنا المية الدافية والعطر والكفن، ودخلت أنا وابن عمي مع الشيخ والمساعد بتاعه، وبدأوا يحضروا الجـ,ـثمان للغُـ,ـسل، وغصب عني سرحت أوي في اللحظات دي وأنا شايف أبويا بقا مجرد جسم مبيتحركش، مبيتكلمش، مفيش فيه نفس، وغصب عني لقيت دموعي بتنزل مني بغزارة، وفجأة لقيت الشيخ هارون بيبص ناحيتي بغضب شديد جدًا وقال:

ـ أنت بتبكي؟؟

بصتله بحيرة وهزيت راسي، راح مقرب مني ومسح تحت عيني الدموع وقال:

أمال أيه ده؟؟

ابن عمي أتدخل عشان يهدي الأمور وقال:

ـ طلباتك يا شيخ؟؟

ـ البُكا على راس الميـ,ـت بيعذبه وأحنا بنطلب للميـ,ـت الرحمة وأنتوا بتعذبوه، خد ابن عمك واستنوني بره..

بصتله بغضب بس ابن عمي خدني بقوة واعتذرلي وطلعنا بره، وأنا مش فاهم هو بيعمل كدا ليه، بس كان في دماغي حزن أكبر من إني أفتكر الموقف ده، وجت اللحظة الأسوأ لما شيلنا أبويا على الخشبة وبدأ الصراخ من قلب البيت وخاصةً أخواتي البنات وطلعنا على المقـ,ـابر، دفـ,ـناه ورجعت البيت وأنا قلبي مكسور، حزين، مش قادر أتكلم ولا أهمس بنص كلمة..

كلمت عمي وقولتله يلغي العزاء لأنه بِدعة ودي وصية أبويا، وحتى كنا منبهين وأحنا بنادي على المتوفـ,ـي إن العزاء قاصر على تشييع الجـ,ـنازة، ودخلت أنام عشان دماغي تهدى شوية لأني فعلًا كنت محتاج ده بأي طريقة، وكانت تقريبًا أسوأ نومة نمتها في حياتي، كوابيس وأرق وتعب نفسي، أبويا اللي كنت بكلمه طول نومي ومبيردش عليا، وكأنه كان أسوأ قرار أنا خدته لما قررت أنام في الوقت ده، وصحيت..

صحيت تقريبا على الساعة ١ بالليل، وأول ما فتحت عيني افتكرت إن أبويا مات، وبدأت أبكي بدون تفكير، بكاء مرير، شديد، بس كان الأولى إني أتوضى وأصلي ركعتين لعل وعسى ربنا يغفر لأبويا بسبب دعواتي، بس الغريب ووسط صمت الليل ده سمعت صوت بكاء غريب..

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *