حماتي بعد ما اتوفت
ابني بصلي بعيون مليانة خيبة أمل وقام وقف، بص للارض وقال بصوت مكسور كأنه بيودع حاجة جوايا: “أنا كنت فاكر إنك الحنية اللي بتلمنا يا أمي.. مراتي بقالها أشهر بتضغط على نفسها وتقولي ‘نفسي أفرح أُمك بحاجة قيمة تليق بيها’، وأنا أقولها يابنتي ما تكلفيش نفسك، تقول لأ دي أمي التانية ولها حق عليا.
. تقوم أول ما تخشي شقتها تتهميها بالبخل وتسرقي هديتك بإيدك وتجري تقهريها؟!”طيب حتى لو جايباها لامها ايع المشكلة ماهى إمها برضوا ومش حد غريب الكلام كان بينزل على قلبي زي السياط، وبنتي وقفت ورايا حاطة إيدها على بوقها وبتبصلي بصدمة وخجل، الفستان اللي كانت فرحانة بيه بقى كأنه حتة جمرة محروقة في إيدها.
أنا من كتر الخجل والندم، لساني اتعقد وما عرفتش أنطق بحرف واحد.. الكبرياء اللي كنت بتنطط بيه من شوية اتمحى وبقى تراب. ابني بصلي وقال بجمود يخوف: “المفتاح الطوارئ اللي كان معاكي يا أمي.. انا هاخده دلوقتي، ومن النهاردة شقتي خط أحمر، مش عشان مراتي.
. عشان كرامتي أنا اللي اتهانت لما مراتي اتظلمت في بيتي.”رديت بصوت بيترعش ودموعي نزلت غصب عني: “يا ابني.. أنا.. أنا مكانش قصدي.. أنا افتكرت…”قاطعني بصوت حاد: “فكرتى بالشر يا أمي! عمرك ما افترضتي الخير أبداً!
مراتي دلوقتي فوق قاعدة بتمو. ت من القهرة، سابني وطلع، وسمعت صوت باب الشقة فوق بيتقفل بقوة هزت كياني. بنتي بصلتي وقالتلي بصوت خفيض وهي بتعيط: “ليه عملتي كده يا أمي؟ إحنا حطينا نفسنا في موقف زبالة.. البنت كانت شايلانا على رأسها وإحنا اللي وظفنا الظن والغِل في قلبنا.
” ودخلت أوضتها وهي بتفك الفستان وترميه على السرير كأنها بترميه في وشي. قمت بالعافية من على الكرسي، مشيت بخطوات ثقيلة ناحية دولابي.. فتحته وطلعت العباية السودا. مسكت الشنطة اللي كانت فيها، شفت التكت المكتوب عليه السعر العالي، وحسيت بقيمة التعب اللي البنت تعبته عشان توفر المبلغ ده.
العباية اللي كنت نازلة بيها فاكرة إني حرق دمها، بقت هي اللي حارقة قلبي ومطيرة النوم من عيني. ح. ضنت العباية وقعدت على الأرض أعيط بدل الدموع دم.. حسيت إني صغرت أوي قدام نفسي، وقدام ابني، وقدام البنت اللي فتحتلي بيتها وودتني بحب، وأنا قابلت حبها بالشك والسرقة والاهانة.