حماتي بعد ما اتوفت
بنتي دخلت عليا بست ورد صغير وبستني على رأسي وقالتلي: “كل سنة وأنتِ طيبة يا أمي”، وبعدها بشوية سمعنا خطوات على السلم.. خطوات ابني وشيماء نازلين سوا. دخل ابني وباس إيدي ورأسي وقال: “كل سنة وأنتِ طيبة يا أمي، ربنا يخليكي لينا وما يحرمناش منك”.
وراه على طول قربت شيماء، كانت مبتسمة ابتسامة رقيقة وصافية، وفي إيدها الشنطة إياها.. الشنطة اللي بكتني أيام!قربت مني، وقعدت على ركبتها قدامي زي ما بنتي عملت معاها يوم الفرح، وحطت الشنطة في ح.
ضني وقالت بصوت مليان حنية وأصل: “كل سنة وأنتِ طيبة يا حماتي، ويا رب تعيشي وتجيبي لنا وتجمعينا.
. أنا عارفة إن ذوقي بسيط، بس العباية دي أول ما شفتها قولت دي مش هتليق ولا تزهى غير على ست الحبايب. يا رب تعجبك وتعيشي وتدوبي”.في اللحظة دي، أنا ما قدرتش أتمالك نفسي أبداً.. انفتحت في العياط كأني طفلة صغيرة.
مسكت العباية وطلعتها، وعملت نفسي بكتشفها لأول مرة زي ما اتفقت مع ابني، ودموعي نازلة تغرق قماشها الأسود الغالي. بصيت لشيماء، ومسكت إيدها الاثنين وح. ضنتها بقوة وأنا بجهش بالبكاء: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا شيماء! العباية حلوة أوي وأغلى هدية جَتلي في حياتي، بس أنتِ أغلى وأجدع منها بكتير.
. أنتِ أصيلة وبتكسري العين بأخلاقك ونظافة قلبك”.شيماء اتفاجئت من انهياري، وطبطبت على ظهري وقالت: “يا حماتي ما تقوليس كده، أنتِ مقامك أكبر من أي حاجة، وما فيش بين الأهل مسامحة.. أنتِ أمي التانية”.ابني واقف بيتفرج علينا وعينه دمعت، وابتسم لأول مرة من يوم المشكلة ابتسامة حقيقية طالعة من قلبه.
جه وقعد جنبنا وح. ضننا إحنا الاثنين وقال: “ربنا يديم الود بينكم ولا يدخل بيننا شيطان تاني أبدًا”.من اليوم ده، العباية دي بقت أحب حاجة لقلبي، بَلبسها في كل المناسبات العائلية وأنا متباهية بيها، مش عشان سعرها ولا جمالها.
. لكن عشان كل ما أبص لها فتكر الدرس العظيم اللي اتعلمته: إن الظن السيئ بيهد البيوت، وإن القلوب البيضة والأصل الطيب هما اللي بيعيشوا وبيكسبوا في الآخر.