رجعت البيت بدري
كانت الميدالية اللي أبو ندى كان بيستخدمها سنين طويلة.
مدتها لندى وقالت:
— أعتقد دي لازم ترجع لك.
ندى مسكتها بين صوابعها.
ولثواني افتكرت الليلة اللي نهى كانت ماسكة فيها مفاتيح الصيدلية، عشان تمنعها توصل لطارق.
وقتها فهمت حاجة.
طول الأسابيع اللي فاتت، كانت فاكرة إن الحكاية دي عن خيانة زوجية.
لكن الحقيقة ما كانتش كده بالضبط.
الحكاية كانت عن الوصول.
الوصول لبيتها.
لثقتها.
لممتلكاتها.
لعاداتها اليومية.
ولأكتر مخاوفها.
طارق كان معاه كل المفاتيح دي لأن ندى كانت بتحبه.
لكنه خلط بين الثقة وبين إن من حقه يستولي على حاجة مش ملكه.
ندى حطت ميدالية أبوها القديمة في شنطتها.
طفت الأنوار.
وخرجت من الصيدلية مع أمل للشارع.
كانت القاهرة باردة والناس راجعة لبيوتها.
قبل ما تنزل باب الصيدلية، ندى بصت جوه المكان للمرة الأخيرة.
ما حستش بخوف.
وما حستش برغبة في الانتقام.
حست بحاجة أصعب بكتير إنها ترجعها لنفسها.
حست إنها رجعت تملك حياتها.
أمل قفلت الباب وقالت:
— خدتي المفاتيح؟
ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت:
— المرة دي… أيوه.
وهي بتحط ميدالية المفاتيح في الجيب الداخلي لجواكتها، فهمت إن بعض الخيانات ما بتبدأش لما حد يخلف وعده.
بتبدأ قبل كده بكتير…
لما شخص يفتكر إن حب إنسان تاني بيديله الحق يفتح أي باب في حياته.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد