رجعت البيت بدري
الجملة جمدت الدم في عروقها.
هي أصلًا ما قالتلوش إنها شافته.
نهى رفعت عينيها فورًا وبصت لندى.
ندى اتكلمت بهدوء شديد:
— أنا شفت إيه المفروض؟
سكت.
طارق فهم غلطته متأخر جدًا.
قال:
— قصدي موضوع الصيدلية.
ندى ردت:
— أنا ما قلتلكش أي حاجة عن الصيدلية.
سكت تاني.
وبعدها صوته اتغير لنبرة ندى عمرها ما سمعتها منه.
— اسمعيني يا ندى. كل اللي حصل ده كان عشاننا إحنا الاتنين.
— إيه اللي كان عشاننا؟
— نبيع الصيدلية.
ندى قفلت عينيها.
طارق بدأ يتكلم بسرعة.
قال إن الصيدلية بقت حمل عليهم.
وإن المبنى محتاج تصليحات.
وإنهم ممكن يستثمروا الفلوس.
وإنه بقاله شهور بيدور على «أفضل حل».
ندى قاطعته:
— والمخدة بتاعتي كانت جزء من الحل ده كمان؟
ما ردش.
ولأول مرة، سكوت طارق ما بانش لها كأنه حيلة.
بان خوف.
قال:
— إنتِ مش عارفة إنتِ بتقولي إيه.
ندى ردت:
— أنا شوفتك.
المكالمة انتهت.
مش لأن ندى قفلت.
طارق هو اللي قفل.
فضلوا كلهم ساكتين ثواني.
أمل بدأت تعيط.
وقالت:
— سامحيني.
ندى هزت راسها.
— إنتِ ما حطيتيش حاجة على مخدتي.
لكن كان لسه فيه سؤال أكبر.
ليه طارق يخاطر بكل ده عشان يبيع صيدلية هي قانونيًا ملك ندى؟
الإجابة ظهرت بعد يومين.
محاسب الصيدلية اكتشف تحويلات مالية اتعملت من حساب مشترك بين ندى وطارق إلى شركات مرتبطة باستثمارات خاصة بطارق.
المبالغ ما كانتش بسيطة.
لأكتر من سنة، طارق كان بيخسر فلوس في استثمارات عقارية.
في البداية استخدم مدخراته.
وبعدها بدأ ياخد قروض.
وفي النهاية، حط فلوس وأصول ندى اللي كانت فاكرة إنها بعيدة عن أي مشاكل مالية ضمن حساباته.
إجمالي الديون كان أكتر من 600 ألف جنيه.
ندى فضلت تبص للرقم من غير ما تتكلم.
طارق ما كانش بيحاول يبني مستقبل ليهم.
كان بيحاول يمنع الكارثة اللي عملها لنفسه من إنها تظهر.
بيع الصيدلية كان ممكن يوفر له مبلغ كبير يسد بيه جزء من الخسارة.