بعد ما رجعت من مهمته
“مين؟”
الضابط كريم نظر إلى سامح.
ثم قال:
“رجل قال إن اسمه…”
توقف.
وأكمل:
“كريم فؤاد.”
في اللحظة دي فهمت إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط…
كان أقرب إلينا مما تخيلنا.
والأسوأ من كده…
إن رامي كان يعرف الحقيقة من البداية.
خرجنا من المحطة بسرعة.
الضابط كريم كان بيتكلم في جهاز اللاسلكي، وسامح فضل واقف جنبي من غير ما ينطق.
أما أنا، فكل اللي كان في دماغي سؤال واحد:
فين رامي؟
وصلنا للعربية.
أول ما شفت ليان، جريت عليها وحضنتها.
“إنتِ كويسة يا حبيبتي؟”
هزت رأسها.
“أيوه يا ماما.”
المسعفة قالت:
“الحمد لله، مفيش حاجة حصلت لها.”
تنفست براحة.
لكن الضابط كريم قال:
“الشخص اللي دخل العربية ما لمسهاش. وقف وسأل عنها بس.”
سألته:
“يعني إيه؟”
قال:
“واضح إنه كان عايز يتأكد إنها موجودة.”
ثم نظر إلى سامح.
“وده معناه إنهم كانوا متابعين تحركاتنا.”
سامح قال:
“أنا عارف مكان رامي.”
بصيت له فورًا.
“فين؟”
قال:
“المكان اللي مكتوب في الرسالة.”
أخرجت الورقة.
كان العنوان في منطقة صناعية على أطراف المدينة.
مكان قديم، فيه مخازن ومصانع مهجورة.
الضابط كريم قال:
“مش هنروح من غير دعم.”
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت قوة إضافية.
تحركنا للمكان.
كان الظلام بدأ ينزل.
والمخازن واقفة وسط أرض فضاء.
وصلنا للعنوان.
مخزن كبير بباب حديدي.
لكن الباب كان مفتوح.
الضابط كريم أشار لنا نفضل وراه.
دخلنا.
المكان كان شبه فاضي.
كراتين قديمة.
مكاتب مكسورة.
وأوراق متناثرة على الأرض.
ثم سمعنا صوتًا من آخر الممر.
“نورا…”
وقفت مكاني.
كان صوت رامي.
جريت ناحية الصوت.
لكن الضابط كريم مسكني.
“استني.”
دخلنا الغرفة بحذر.
وكان رامي هناك.
قاعد على كرسي، وإيده مربوطة.
وشه كان عليه آثار إرهاق شديد.
أول ما شافني قال:
“كنت عارف إنك هتيجي.”
جريت عليه.
“إنت كويس؟”
هز رأسه.
لكن بدل ما أشعر بالراحة، ضربته على صدره.
“إنت دمرت حياتي!”
ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال:
“أنا عارف.”
“اتجوزتني عشان تستخدم اسمي؟”
سكت.
ثم قال:
“في البداية.”
دموعي نزلت.
“كنت عارف إن عيلتك بتراقبني.”
“أيوه.”
“وسبت بنتنا لوحدها.”
“أنا غلطت.”
صرخت:
“دي مش غلطة يا رامي!”
سكت.
ثم قال:
“أنا رجعت أغير كل حاجة.”
بصيت له.
“بعد فوات الأوان.”
قال:
“كان عندي خطة.”
ضحكت بمرارة.