رجع من بيت مراته الثانيه
حصري لصفحة روايات رولا
رجِع من بيت مراته التانية قُريب من الفجر، مبتسم ولا كأن في حاجة، لحد ما شاف شنطة هدومه جنب الباب. “يعني خلاص عرفتي؟”، قالها لي من غير حتى ما يتأسف. أنا بس زقّيت ظرف المحامي على جنب وردّيت: “يبقى تاخد حاجتك وتمشي”. اللي ما كانش يعرفه إن أبوه المريض كان سامع كل كلمة من الصالة… وكان لسه مغير الوصية.
الجزء الأول
—أبويا خلاص مش هيطول. لما يموت، الشركة والبيت والفلوس كلها هتبقى ملكي. وقتها هنبطل نستخبى.
ده اللي سمعته في تسجيل صوتي لجوزي وهو بياخد دش على بعد أقل من ثلاثة متر مني.
أنا اسمي إنجي مراد، عندي أربعين سنة، ولحد ستة عشر سنة كنت فاكرة نفسي متجوزة راجل حافظاه عن ظهر قلب.
الليلة دي، سامح كان راجع بعد نص الليل وبيقول إنه كان في عشوة شغل مع موردين. حط الموبايل على الكومودينو ودخل على الدوش على طول.
كنت بخلص شوبة تقارير لما الشاشة نورت.
”إنت معاه تاني؟ مش قلت إن الموضوع ده هيخلص قريب؟”
اللي باعتة كانت جيهان.
وقبل ما ألحق أستوعب، ظهرت رسالة تانية:
”أنا مش هستنى للآخر. إنت بنفسك قلت إن أول ما أبوك يروح، كل حاجة هتبقى ملكك.”
حسيت إيدي أتلجت.
ما كنتش محتاجة أخمّن الباسورد. من كام شهر سامح كان سجل بصمتي عشان أبعت ورق من الموبايل.
فتحت الشات.
فنادق.
عزومات.
صور.
حجج.
وعود بالطلاق.
بس الخيانة ما بقتش أصعب حاجة لما لقيت التسجيل ده.
سامح كان بيتكلم عن أبوه، الحاج مصطفى، مؤسس شركة توريدات هندسية في ٦ أكتوبر كنا بنشتغل فيها إحنا الاتنين.
الحاج مصطفى كان عنده السرطان.
كان لسه بياخد العلاج، ويروح الشركة لما يقدر، وكل يوم جمعة يسأل على عيالنا، فريدة عندها أربعتاشر سنة وعمر تسع سنين.
وهو بيحارب عشان يعيش، ابنه الوحيد كان بيخطط مع عشيقته هيشتروا إيه بعد ما يدفنوه.
سمعت صوت الدوش اتقفل.
سبت الموبايل زي ما كان بالظبط وعملت نفسي براجع شيت إكسيل.
سامح خرج من الحمام ولا كأن في حاجة.
—لسه شغال؟
—بخلص تقرير.
غير هدومه وبدأ يشتكي من أبوه.
—بكرة تاني عاوز يراجع العقود. المفروض يعترف إنه تعبان ويشيل إيده بقى من الشركة.
زمان كنت هسمع ابن تعبان.
الليلة دي سمعت وريث مستعجل.
ما عملتش هيصة.
عيالي كانوا نايمين في الأوضة التانية وما كنتش هدمر لهم الفجرية لمجرد إن أبوهم دمر بيتنا خلاص.
تاني يوم سامح أفطر معانا عادي. سأل على امتحان فريدة، وفكّر عمر ياخد لبس التمرين معاه، وباسني على أورتي بسرعة.
الساعة خمسة بعد الظهر بعت لي:
”أنا مع بابا. تعب شوية. وبعدها عندي اجتماع. هتأخر.”
كلمت الحاج مصطفى.
—سامح مع حضرتك يا حاج؟
—لا يا بنتي. ما شفتوش من كام يوم.
في نفس الليلة ركبت عربيتي ورُحت له البيت.
لما حكيت له على اللي لقيته، قعد دقيقة كاملة ما ينطقش.
بعدها سألني:
—ابني اتكلم عن وصيتي؟