البيت دا مش بيتك
“أشوفلي مكان أروح فيه?!”.. كررتا ورآها وأنا مش مصدقة.
بصتلي بنظرة شفقة مزيفة:
“يا حبيبتي ما تبقيش قاسية.. أختك بتبني عيلة، وأنتِ طول عمرك الشديدة، المعتمدة على نفسك، بتتصرفي.”
الكلمة دي كانت أصعب من أي شتيمة.
طول عمري كنت “الجدعة”. اللي ما بتطلبش. اللي بتفك الأزمات. اللي سلفت نورهان لما خبطت عربيتها. اللي دفعت نص مصاريف فرحها لما بابا قال “معلش يا مريم تعالي على نفسك المرة دي بس”. اللي ما ينفعش تعيط، لأن دموع نورهان كانت كوارث قومية تستدعي الطوارئ، ودموعي أنا كانت مجرد “دلع ومحن”.
النجار قرب بخطوات بطيئة وقال:
“يا مدام.. أنا لازم أشوف عقد الملكية أو بطاقة صاحب الشقة الأول قبل ما أغير أي كوالين.”
أمي ابتسمت بثقة:
“أنا أمها!”
النجار هز رأسه:
“ده صلة قرابة يا فندم، مش ورق رسمى.”
بابا جاب أخرة وزعق:
“إحنا اللي وقفنا معاها في الإجراءات وهي بتشتري! لولانا ما كانتش عرفت تأخد طوبة هنا!”
بصيت في عينه وقولت بجمود:
“حضرتك أخدتني مكاتب التسجيل وفي نص الوقت سيبتني ورحت تاكل كوارع في السيدة زينب عشان زهقت من الطابور!”
وشه جاب ألوان واحمرّ من الإحراج.
أمي عصرت المفاتيح الجديدة في إيدها وقالت بصوت واطي ومخيف:
“ما تجبريناش نتصرف معاكي بأسلوب مش هيعجبك يا مريم.”
ساعتها بس تأكدت إنها مش سوء فهم، ولا اندفاع عاطفي من العيلة.. دي كانت تمثيلية متخططلها صح.
من 3 أيام، في عشاء يوم الأحد، نورهان حطت إيدها على بطنها وقالت إنها محتاجة “استقرار”. أمي اتنهدت، وبابا بص في طبقه، وفجأة لقيتهم بيتكلموا عن شقتي وكأنها ملكية عامة وأنا مش قاعدة.
“مريم أساساً مش مستخدمة نص الشقة,” أمي قالت.
“وبعدين هي ما شاء الله تقدر تشتري غيرها,” نورهان ضافت وهي بتبتسم.
أنا ما نطقوش بكلمة الليلة دي.
مش عشان موافقة، بس لأني حافظة الرواية: لو اعترضت هبقى حاقدة، لو بكيت هبقى بدّعي المظلومية، لو مشيت هبقى قاطعة رحم.
عشان كده روحت شقتي وفتحت الخزنة: عقود البيع، إيصالات الأقساط، كشف الحساب البنكي، والشهادة العقارية. اسم واحد بس المكتوب في كل ورقة: مريم.
وبعدها كلمت محامي، وكلمت المقدم سامح.. مش عشان أهاجمهم، بس عشان أحمي نفسي لو فكروا يعدوا الحدود.