البيت دا مش بيتك

على الساعة 5 بعد الظهر، تلفوني كان عبارة عن حريقة.

خالتي بعتت: “أمك بتبكي بالدموع يا مريم، كده تعملي فيهم؟” ابن عمي: “بجد يا مريم؟ عشان حتة شقة تبهدلي أبوكي؟” ونورهان نزلت صورة قديمة لينا إحنا الاتنين وكتبت عليها: “أحياناً العيلة بتقفل الباب في وشك لما تكون أكتر واحد محتاج للحب والستر.”

ما رديتش على بني آدم.

الساعة 7:40 بالليل، وصلتني رسالة من أمي:

“دي أخر فرصة. لو حلينا الموضوع ده بينّا وبين بعض، محدش هيعرف موضوع التوقيع ده ولا الفضيحة دي.”

بصيت للشاشة.. أهي وضحت. هي ما كانتش عايزة تتصالح.. هي كانت عايزة تخرّسني.

كلمت المحامية فوراً.

تاني يوم الصبح، لفيت على الشهر العقاري، والبنك، والمكتب اللي كتبت فيه العقد. وكل مكان كان بيسلمنا خيط جديد.

عقد الشقة نضِيف. الرهن العقاري والبنك مفيش عليهم أي مشكلة. بس الورقة المزوّرة دي ما طلعتش من البنك ولا من النويتر اللي سجلت عنده..

دي اتعملت عن طريق مكتب تخليص أوراق خارجي. مكتب، بابا هو اللي جابهولي بالاسم زمان عشان يخلّص الإجراءات.

ولما المحامية جابت اسم صاحبة المكتب ده.. الدنيا اسودت في وشي.

صاحبة المكتب كانت أم خطيب نورهان!

في نفس الليلة، وفي الوقت اللي كنت فاكرة فيه إن الموقف مش ممكن يبقى أسوأ من كده.. جرس الباب رن.

بصيت في شاشة الانتركوم.. لقيت نورهان واقفة لوحدها. من غير نظارة، دموعها نازلة على خدها، ومطبقة فايل أصفر على صدرها.

بصت للكاميرا وقالت بصوت مكسور: “افتحي يا مريم.. أنا مش جاية أتخانق.. أنا جاية أقولك مين اللي إداهم الفكرة دي أصلاً عشان ياخدوا منك الشقة!”

 

مسكت سماعة الإنتركوم من غير ما أفتح الباب، وقولت بصوت ناشف: “قولي اللي عندك هنا يا نورهان.. الباب ده مش هيتفتح تاني.”

نورهان بصت للكاميرا، ودموعها زادت، ورفعت الفايل الأصفر اللي في إيدها فوق عشان أشفه: “يا مريم افهمي! أنا اللي اتغفلت زيي زيك! وحياة البيبي اللي في بطني ده أنا ما كنت أعرف موضوع الورقة المزوّرة!”

أنا ما اتأثرتش.. الدراما دي حافظاها عن ظهر قلب: “خمس ثواني يا نورهان، لو ما نطقش مين اللي ورا الحوار ده، هقفل الإنتركوم وهطلب المقدم سامح يجي ياخدك من على الباب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *