البيت دا مش بيتك
بس المرة دي، الكارت ده ما جابش معايا.
النجار لم شنطة عدته وقفّلها بسرعة: “أنا طالع من الليلة دي.. مش هبلي نفسي في حوارات عائلية.”
بابا بص له بغل: “تاخد حسابك وتغور!”
الراجل رد وهو بيمشي لورا: “أنا ما اشتغلتش عشان أخد فلوس.. والحمد لله إن ربنا نجاني!” وخرج يتجري من الباب.
المقدم سامح كتب نمرة عربية بابا، وطلب منهم بمنتهى الوضوح يخرجوا برة الشقة. أمي حاولت تعاند في الأول، بس أول ما سمعت كلمة “تعدي على ملكية خاصة واقتحام”، اتعدلت وشالت شنطتها ومشت بغرور مزيف زي ملكة مخلوعة.
قبل ما تعدي الباب، نورهان قربت مني ووشوشتني بصوت واطي: “هتندمي يا مريم.. أمك ما حكتلكيش كل حاجة.”
رديت عليها بثبات: “يبقى المحامي هو اللي يحكيلي.”
وشها اتخطف.. ما كانتش متوقعة إن الابتزاز العاطفي ما جابش نفع.
أول ما الباب اتقفل وراهم، سندت ضهري على الخشب ورجلي بدأت تترعش من كتر الضغط.
سامح ما قاليش “إهدي”.. الناس دايماً بتقول الكلمة دي لما يلاقوا ست على وشك إنها تتكسر ومش عارفين يتصرفوا إزاي.
هو بس حط الفايل الأزرق على الترابيزة وقال: “مريم.. المحامية بتاعتك طلبت مني أسلّمك الورق ده لو هم جم.”
فتحت أول صفحة.
كانت صورة من ورقة قديمة من 4 سنين، لما كنت بشتري الشقة. عرفت إمضتي على كام ورقة، بس في آخر صفحة، دمّي اتجمد في عروقي.
طلب إقرار وتنازل عائلي عن “الاستخدام المؤقت للعقار عند اللزوم”.
وكان فيه توقيع باสมي تحت!
أنا عمر ما وقعت على البتاع ده في حياتي!
“إيه ده؟!” سألت وأنا بصوت مخنوق.
سامح رد: “محاولة لعمل غطاء قانوني كأنك مديالهم الحق يتصرفوا في الشقة لو العيلةحتاجتها. الورقة دي ما تلغيش عقد البيع، بس كانوا ممكن يستخدموها عشان يضغطوا عليكي في المحاكم أو يعملوا حوار.”
حسيت بغثيان شديد.
افتكرت أمي وهي واقفة معايا في مكتب التسجيل، بترتب الورق وتقولي: “إمضي هنا كمان يا حبيبتي، دي صور داخلية للملف.” افتكرت بابا وهو بيبص في ساعته ومستعجل. افتكرت تعبي، وفرحتي، وأملي العبيط إني أخليهم فخورين بيا ولو ليوم واحد.
“هم زوّروا إمضتي؟” همست.
“ما أقدرش أكد ده رسمياً دلوقتي,” سامح قال، “بس المحامية طلبت خبير تزوير وبصمات فوراً.”