حماتى يوم فرحى

حماتي يوم فرحي بدّلت الأكل اللي دافعة تمنه وقدّمت ل200 معزوم طبيخ بصلصه من غير لحمه
ولما واجهتها قالتلي: «الفلوس دي فلوس العيلة». ما عملتش خناقة… خدت الفواتير ومسكـت الميكروفون قدام كل المعازيم، ووقتها اللي حصل قلب الفرح كله.
الجزء الأول
— من بكرة يا مريم، لما تبقي مرات ابني، فلوسك هتبقى فلوس العيلة.
قالتها حماتي، الحاجة نوال، وهي بتضحكلي كأنها بتقول كلام عادي جدًا.
ابتسمت غصب عني وقلت:
— ربنا يخليكي يا طنط.
لكن الحقيقة إن الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
كان فاضل على فرحي بأحمد عشرة أيام.
أنا مريم، عندي تلاتين سنة، وكنت شغالة في شركة في التجمع الخامس. بقالـي أربع سنين بحوش عشان أعمل الفرحة اللي نفسي فيها.
كل شهر، أول ما المرتب ينزل، كنت بحوش جزء منه وأحطه في حساب منفصل.
صحابي كانوا بيسافروا ويغيروا موبايلات

ويشتروا هدوم، وأنا كنت بقول:
— معلش… يوم فرحي أهم.
بابا كان نفسه يفرح بيا، وكان كل شوية يقول:
— نفسي أعملك فرح يليق بيكي.
لكن أنا كنت رافضة أخليه يشيل مصاريفي.
عشان كده أنا اللي دفعت القاعة، والديكور، والورد، والتصوير، والفستان، والأكل.
وحجزت منيو محترمة تكفي حوالي ميتين شخص.
لحمة مشوية، فراخ، سمك، محاشي، سلطات، حلويات، ومشروبات.
دفعت تمن الأكل كله مقدمًا.
وكنت فاكرة إن كده الموضوع خلص.
لكن حماتي كان رأيها مختلف.
من أول ما عرفت تمن الأكل وهي بتقول:
— يا بنتي هو إحنا داخلين ناكل في فرح ملك؟
مرة تضحك.
ومرة تقول:
— الناس هتيجي تباركلكم، مش عشان الأكل.
ومرة تسألني بمنتهى البرود:
— إنتِ حوشتي كام لحد دلوقتي؟
كنت بستغرب السؤال، لكن كنت بعديه.
لحد ما سمعتها قبل الفرح بتلات أيام وهي بتتكلم مع أحمد.
كنت رايحة شقتهم من غير ما أقول.
وقبل ما أخبط، سمعت صوتها:
— الفلوس اللي صرفتها دي كان ممكن نعمل بيها حاجات كتير.
أحمد رد عليها:
— دي فلوس مريم يا ماما.
قالتله بمنتهى الثقة:
— بكرة تبقى مراتك، يعني فلوسها هتبقى فلوسكم.
دخلت عليهم في اللحظة دي.
سكتوا هما الاتنين.
بصيت لأحمد.
وبعدين بصيت لأمه.
وقلت:
— خير؟
قالت بسرعة:
— ولا حاجة يا حبيبتي، كنا بنتكلم في الفرح.
رجعت بيتي وأنا جوايا إحساس مش مريح.
قعدت أراجع كل الفواتير والعقود.
كل حاجة كانت مدفوعة.
الأكل تحديدًا كان مدفوع بالكامل.
فقلت لنفسي:
«يمكن أنا مكبرة الموضوع بسبب توتر الفرح.»
تاني يوم الصبح، روحت القاعة بدري جدًا.
ماما كانت معايا.
الفستان كان جاهز.
والقاعة كلها متزينة.
ورد، ترابيزات، كراسي، إضاءة…
كل حاجة كانت زي ما حلمت.
لكن وأنا بعدي ناحية المطبخ، وقفت فجأة.
في ريحة غريبة.
مش ريحة لحمة مشوية.
ولا سمك.
ولا فراخ.
قربت أكتر.
لقيت المطبخ كله مليان صواني.
رز أبيض.
بطاطس.
مكرونة.
خضار مطبوخ.
وسلطة.
بصيت للجرسون وقلت:
— معلش… الأكل ده بتاع مين؟
الولد بصلي واتوتر.
— بتاع الفرح يا مدام.
ضحكت من الصدمة.
— بتاع الفرح إيه؟!
قال:
— ده المنيو اللي اتقالنا نقدمه للضيوف.
بصيت للصواني تاني.
— طب فين اللحمة؟
سكت.
— والفراخ؟
برضه سكت.
— والسمك؟
الولد بلع ريقه وقال:
— والله يا مدام… إحنا بننفذ الطلب اللي وصلنا.
في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
اتصلت بشركة الكاترينج فورًا.
وبعد عشر دقايق، وصل صاحب الشركة ومعاه ملف.
قلب في الورق، وبعدين بصلي وقال:
— مدام مريم… حصل تعديل على الأوردر بتاع حضرتك امبارح.
قلت:
— تعديل إيه؟
فتح الملف قدامي.
— المنيو الأصلي اتلغى.
— مين لغاه؟
سكت شوية وقال:
— خطيب حضرتك.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
— أحمد؟
هز راسه.
وبعدين طلع ورقة تانية.
— واتعمل أوردر جديد أرخص بكتير.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *