البيت دا مش بيتك

“البيت ده مش بتاعك يا مريم.. إحنا هنديه لأختك، هي محتاجاه أكتر.”

أمي قالت الجملة دي وهي واقفة على باب شقتي، الساعة 10 الصبح، في إيدها ميدالية مفاتيح جديدة بتلمع، وعلى وشها ابتسامة هادية جداً لدرجة إني لثانية واحدة حسيت إني لسه نايمة وبحلم كابوس.

كنت واقفة بالترينج، شعري ملموم أي كلام، وفي إيدي كوباية الشاي بلبن. وراها كان بابا واقف بيبص في ساعته وفي الشارع كأنه مستعجل يخلص مصلحة رخمة. وجنب سور الجنينة، كان فيه نجار واقف بشنطة عدته، شكله في غاية الاحراج، مش عارف يبص في الأرض ولا ياخد بعضه ويهرب.

“نعم؟!”.. الجملة طلعت مني بالعافية.

أمي رفعت المفاتيح بفيشخرة وقالت:

“نورهان حامل.. وشقتها في الهرم ضيقة عليها أوي. أنتِ عايشة لوحدك هنا في التجمع، ومش محتاجة كل المساحة دي.”

حسيت بالكوباية بتكتك في إيدي من الصدمة، بس مسكت فيها جامد:

“الشقة اللي أنا دفعت فيها مقدّم ييجي 3 مليون جنيه من شقايا وعرقي؟!”

بابا أخد نفس وضحك ضحكة مستفزة:

“ما تكبريش الموضوع يا مريم! بيوت العيلة للعيلة، بلاش شغل الأنانية والأنعرة الكدابة ده.”

فجأة، جه صوت من ورايا من جوة الصالة:

“في الحقيقة يا حاج.. الشهر العقاري والورق الرسمي بيقولوا كلام تاني خالص.”

أمي لفت برأسها بذهول.

كان واقف في مدخل الصالة المقدم “سامح”، معارف قدام من أسبوع شغل قديم، واقف ببدلته الميرسي وفي إيده فايل أزرق. ما جاش بظيطة ولا بيعطف، كان واقف زي الحيطة السد.

أمي ضيقت عينها وقالت بغضب:

“وحضرتك تطلع مين إن شاء الله عشان تتدخل بين العيلة وبعضها؟”

رد بهدوء قاتل:

“أنا اللي استلمت بلاغ وتحذير رسمي من المالك الأصلي للعقار.”

كلمة “المالك” نزلت على دماغم زي المية الساقعة.

بابا اتعدل وقال بعصبية:

“إيه العبط ده! إحنا أبوها وأمها!”

سامح رد بمنتهى البرود:

“وده ما يديكوش الحق تتصرفوا في ملكيتها.”

أمي ما استنتش، زقتني بكتفها بالراحة ودخلت جوة، بنفس الطريقة اللي كانت بتزقني بيها وأنا عندي 15 سنة. مشيت ناحية المطبخ وبدأت تفتح الخزائن وتتفرج.

“نورهان ممكن تحط حاجيات البيبي هنا..” تمتمت وهي بتشاور، “والأوضة الماستر هتكون تحفة ليها ولجوزها. أنتِ ممكن تقعدي في أوضة المكتب كام يوم كده على ما تشوفيلك مكان تروحي فيه.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *