البيت دا مش بيتك

فتحت الباب ووقفت على العتبة، ما خليتهاش تعدي خطوة جوة. “هاتي الفايل.”

نورهان مدت إيدها بالفايل وهي بتبصلي بإنكسار: “هتعملي إيه يا مريم؟ هتحبسي أمك وأبوكي؟”

سحبت الفايل منها وفتحته فوراً تحت إضاءة مدخل الشقة. الورقة كانت قدامي.. إمضتي مضروبة بوضوح، وفي الضهر ختم مكتب أم حازم لتخليص المعاملات.

بصيت لنورهان وقولت: “أنا مش هحبس حد.. القضاء هو اللي هيحدد مين الجاني ومين المزوّر. بس أمك وأبوكي لازم يفهموا إن التنازل عني وعن حقي كان له أصل، والنهاردة الحساب جه.”

نورهان مسكت في إيدي وهي بتبكي: “طب وأنا؟ حازم سابني وأنا حامل!”

شديت إيدي منها بهدوء وقسوة: “أنتِ اخترتي تلعبي دور الضحية طول عمرك يا نورهان، والنهاردة شربتي من نفس الكاس. أمك وبابا فهموكي إن العالم كله ملكك وإن حق اختك عادي يتاخد، وأديكي شوفتي آخره الدلع والجشع إيه.”

طلعت التلفون وكلمت المحامية: “يا أستاذة.. أصل الإقرار المزوّر معايا دلوقتي، ومختوم من مكتب أم حازم. جهزي البلاغ للنيابة العامة بتهمة التزوير واستعمال محرر مزور واقتحام ملكية.”

نورهان شهقت وحطت إيدها على بقها: “مريم لأ! أم حازم لو اتسجنت حازم عمره ما سيرجعلي!”

بصيت لها ونزلت التلفون: “وهو ده المطلوب.. إن كل واحد أكل حق مش حقه يدفع التمن.”

قفلت الباب في وشها.

الهدوء ساد الشقة تاني. قعدت على الكنبة، والفايل في إيدي. لأول مرة من سنين، حسيت إني مش خايفة، ومش حاسة بالذنب. كنت حاسة براحة نادرة.

بعد أسبوعين، البلاغ اتفتح في النيابة. أم حازم اتجمّدت تراخيص مكتبها وتم استدعاؤها للتحقيق بتهمة التزوير. بابا وأمي اتطلبوا للشهادة والتوضيح، وشهم كان في الأرض قدام وكيل النيابة، خصوصاً لما المحامية قدمت تسجيلات رسائل الابتزاز اللي أمي بعتتهالي بالليل.

الموضوع انتهى بتنازل رسمي ومكتوب من أمي وبابا عن أي ادعاء أو حق، واعتذار مدوّن، مقابل إن المحامية تسحب البلاغ المباشر ضد أمي وبابا وتكتفي بمقاضاة المكتب وأم حازم.

نورهان رجعت تقعد في شقتها الضيقة في الهرم، لوحدها من غير جوازة ومن غير الشقة الملوكي اللي كانوا بيفصلوها على مقاسها في التجمع.

وأنا؟ غيرت كوالين الشقة، وركبت كاميرات مراقبة أحدث، وقعدت في بلكونتي الصبح، بشرب الشاي بلبن في هدوء تام، وأنا عارفة إن البيت ده مش بس شقة دفعت فيها فلوسي.. ده المكان اللي عرفت فيه أخيرًا أحط حدود لحياتي، وأقول فيها “لأ” للظلم.. وما أندمش أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *