البيت دا مش بيتك

وآدي هم عدوها، بجزمتهم ونواياهم.

أمي اتجهت ناحية السلم:

“أنا طالعة أشوف الأوضة اللي فوق ينفع يتعمل فيها ديزاين للأطفال ولا لأ.”

“لا.”.. قولت الكلمة بصوت قاطع.

وقفت مكانها.

ولأول مرة من سنين، صبي ما اترعشش:

“مش هتطلعي. مش هتغيري كوالين. مش هتلمسي حاجة في البيت ده. ومش هتعتبيه تاني من غير إذني.”

في اللحظة دي، ظهرت نورهان من ورا بابا، لابسة نظارة شمس مغطية نص وشها وشايلة شنطة براند، وقالت وهي بتمسح على بطنها:

“إيه القسوة دي يا مريم؟ أنا كنت فاكرة إن ابن أختك يهمك!”

المقدم سامح فتح الفايل الأزرق وقال:

“قبل ما تكملوا كلام، في نقطة قانونية واحدة لازم تسمعوها.”

أمي حاولت تضحك باستهزاء:

“أنت هتخوفنا بشوية ورق؟”

سامح طلع صورة طبق الأصل من العقود ورفعها:

“لأ، أنا هقرالك بس مين المسجل كمالك نهائي بدون أي شروط.”

نورهان قلعت النظارة ببطء.

ولما الضابط نطق اسمي الثلاثي بصوت واضح، أمي عملت حركة عمرها ما عملتها.. رفعت إيدها ورمت ميدالية المفاتيح الجديدة في صدري بكل غل وقالت:

“اشبعي ببيتك يا مريم! بس لما تعرفي البنك باعت إيه النهاردة على حظر الشقة والرهن العقاري، تبقي تعالي اترجينا عشان نصلح القرف اللي حطيتي نفسك فيه!”

المفاتيح وقعت على الأرض بصوت مكتوم وصغير، بس في دماغي رنت زي حظوة حظر أو تهديد بالخراب.

“لقيتوا إيه في الرهن العقاري بتاعي؟” سألت بجمود.

أمي نزلت عينها للثانية واحدة. كانت مجرد لفة عين سريعة، بس أنا حافظاها أكتر من نفسي. ما كانتش مجروحة ولا مكسورة.. كانت بتحسبها في دماغها وتخطط.

بابا مسك نورهان من دراعها بغضب: “يلا بينا من هنا.. دي واحدة اتجننت خلاص.”

المقدم سامح وقف وقفل طريق الخروج ببرود ومن غير ما يلمس حد: “قبل ما تتحركوا، محتاج الأسماء الثلاثية للتقرير.”

“تقرير إيه؟!” نورهان صرخت وهي بتبصلي بغل، “دي جايبالنا بوليس عشان شقة كان المفروض تكون حقتنا كلنا!”

رد عليها بهدوء قاتل: “كلمة ‘المفروض’ دي مالهاش أي قيمة قانونية يا فندم.”

أمي بصلتي بشر: “شايفة اللي بتعمليه؟ أختك اللي في بطنها حتة عيل بتبهدليها وتفضحيها بسبب عقدتك؟”

أهو جه تاني.. نفس الكارت القديم. تحطلي مراية مكسورة قدام وشي عشان أتلخبط وأفتكر إن دفاعي عن نفسي قسوة وأنانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *