بعد خلفت اربع بنات
أغلقت الباب خلفها ونظرت إليّ وإلى الصغير الملتف في أحضاني، لتتأمل ملامحه الحادة وشعره الأشقر، ثم خرجت منها تنهيدة طويلة وقالت:
— أنا إلهام… أخت عادل الله يرحمه. وأنت صح يا محمود، عادل مات واندفن تحت التراب بسبب قسوتك وظلمك، لكن اللي أنت ماتعرفوش… إن عادل ساب وراه طفلة عمرها شهور لما دخل السجن، بنت أختي اللي أنا ربيتها وكبرتها على اسم حقه اللي ضاع!
جلس محمود على أقرب كرسي وكأنه جثة بلا روح، وتساءل بذهول:
— بنت؟ عادل كان عنده بنت؟ هو عمره ما قال لي إنه اتجوز أو خلف!
ردت إلهام بصوت كالرعد:
مقالات ذات صلة
حكايات زهره الربيع 3
منذ 11 ساعة
حكايات زهره الربيع 2
منذ 11 ساعة
حكايات زهره الربيع 1
منذ 12 ساعة
حكايات امانى السيد
منذ 13 ساعة
— ما لحقش يقول لك! أنت أكلت حقه وراميته في السجن قبل ما يفرح ببيته! مراته ماتت من حزنها بعد ما اتسجن بشرين، وأنا اللي أخدت البنت وربيتها. طول السنين دي وأنا مستنية اليوم اللي أرجع فيه حق أخويا، وعرفت كل حاجة عنك… تابعت حياتك، وعرفت إنك لسه بتدور على ولد يشيل اسمك، وعرفت المستشفى اللي مرتك كانت بتولد فيها!
نزلت كلماتها عليّ كالمياه الباردة، شعرت ببرودة تسري في أطرافي وصرخت فيها بقلب أم مفجوع:
— أنتِ تقصدي إيه؟ اتكلمي بصراحة! الولد ده ابني… التحليل أثبت إنه ابننا! أنتِ جاية تعملي إيه هنا؟
التفتت إليّ إلهام، ولأول مرة تحن ملامحها القاسية وهي تنظر إلى دموعي، وقالت بصوت خفضت نبرته قليلاً:
— يا هانم… أنا مش جاية أتبلى عليكِ ولا أظلمك، التحليل صح… الطفل ده ابنكم البيولوجي فعلاً، لكن الحقيقة اللي محمود ما يعرفهاش إن الجينات والأحفاد مابتموتش. بنت عادل كبرت، واتجوزت… وقبل تسع شهور، كانت بتولد في نفس المستشفى ونفس الليلة اللي أنتِ كنتِ بتولدي فيها!
وقفت مشدوهة لا أفهم شيئاً، بينما رفعت إلهام رأسها وقالت بكلماتزلزلت أركان الغرفة:
— بنت عادل ولدت ولد، وفي نفس الساعة أنتِ ولدتي الولد ده. أنا ما بدلش أطفال ولا سرقت…
بس لما شفت ابن بنت أخويا اللي اتولد بنفس ملامح عادل بالضبط، وشفت ابنكم اللي نزل بملامح عائلتك الخمرية… عرفت إن ربنا بعت لي الفرصة على طبد من ذهب!
شهقت بقوة وقلت:
— عملتِ إيه يا مجنونة؟
قالت ببرود مرعب:
— اتفقت مع ممرضة ضعيفة النفوس في المشتل… وبدلت العينات، وبدلت الأسورة من أيد الأطفال في لحظة السهو الأولى! الولد اللي في حضنك ده… هو ابن بنت عادل! والولد اللي نزل من بطنك بملامح محمود وعيلتك… هو اللي بيكبر دلوقتي في حضن بنت أخويا!
سقطت على الأرض وركبتي لم تعد تحملانني، والصغير بدأ يصرخ بين يديّ.