بعد خلفت اربع بنات

والشرطة جابت اسمي من آخر اتصالات على تليفونها، وعاوزيني أروح حالا!
أحسست بقشعريرة باردة تسري في جسدي. كيف تقتل بعد كل ما حدث؟ وبعد أن أخذت الحقوق واستردت ممتلكات أخيها؟
توجهنا فوراً إلى مركز الشرطة. كان التوتر سيد الموقف، والتحقيقات تجري على قدم وساق. وبعد ساعات طويلة من التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة ببناية المتوفاة، ظهرت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد…
القاتل لم يكن غريباً، بل كان المحامي الخاص بإلهام نفسه! المحامي الذي شهد على أوراق التنازل وكتابة الأموال!

أثبتت التحقيقات أن المحامي، بعدما رأى حجم الأموال والمقتنيات الضخمة التي تنازل عنها محمود لصالح ابنة عادل، سال لعابه وطمع في التهام التركة لنفسه. حاول إجبار إلهام على توقيع توكيلات عامة تتيح له التصرف في كل شيء، وعندما رفضت وقاومت، اعتدى عليها بقسوة حتى فارقت الحياة.
أُلقي القبض على الجاني، وتكشفت كل الحقائق أمام النيابة العامة. وفي وسط هذا الركام والحزن، حضرت ابنة عادل إلى القسم، وهي تبكي بحرقة على عمتها التي ربّتها، وكانت تحمل طفلها الأشقر بين يديها.

وقفت الفتاة الشابة أمام محمود، وهي مكسورة الجناح ولا تملك أحداً في هذه الدنيا بعد مقتل عمتها، وقالت بصوت يخنق العبرات:
— أنا بقيت لوحدي يا أستاذ محمود… ماليش غير ابني، ومش عاوزة الفلوس ولا الأملاك دي كلها… الفلوس دي كانت شؤم على الكل من يوم ما اتولدت!
في تلك اللحظة، حدث التحول الأكبر والنهائي في حياة محمود. نزل على ركبتيه أمام ابنة صديقه القديم، ودموع الندم والتوبة الصادقة تتفجر من عينيه، وقال لها بكل تواضع وانكسار:
— أنا السبب في كل اللي حصل من الأول… طمعي زمان هو اللي فتح باب الشيطان والدمار ده كله.

الفلوس والأملاك دي حقك الشكلي والشرعي، وأنا مش هاخد منها مليم واحد… وأنتِ وابنك من النهاردة في حمايتي وفي رقبتي لحد ما أموت. أنتِ أخت لولادي، وطفلك ده هو ابني اللي أرضعته مراتي ورعيناه.
مرت الأيام والشهور، وتبدلت النفوس واغتسلت من أدناس الماضي.
أعاد محمود بناء حياته من جديد، ليس بالمال أو الجشع، بل بالحق والعدل. تكفّل بابنة عادل وطفلها، ووفر لهما حياة كريمة وآمنة بالقرب منا، وصار الطفل الأشقر وزوج ابنة عادل جزءاً من عائلتنا الكبيرة، يتربى جنباً إلى جنب مع ابننا (عمر) وبناتنا الأربع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *