سيبوها دي بريئه

الجزء الثاني: الاتهام المباشر
الهدوء الغريب اللي خيّم على القاعة كان أشد من أي صريخ. سارة واقفة في النص، وصباعها الصغير مشاور بثبات يركّب الرعب في القلب. الصباع كان متوجه ناحية الست اللى قاعده في وش الجميع.. نيفين، مرات طارق الألفي.
نيفين كانت قاعدة زي الملكات، لافة شال حرير أنيق حوالين رقبتها، ولابسة نظارة شمس سودا عريضة بتداري بيها عينيها، ورجليها فوق بعض بكل برود. أول ما صباع سارة شاور عليها، نيفين أخدت نفس سريع والدم هرب من وشها، بس في ثواني رجعت لتمثيلها المعتاد. ظبطت قعدتها وقالت بصوت ناعم ومصتنع:
— سارة! يا حبيبتي إيه اللي جابك هنا بالشكل ده؟ أنتِ هربتي من البيت إزاي؟ تعالي في حضن طنط يا حبيبتي، أنتِ تعبانة ومش فاهمة أنتِ بتقولي إيه!
وقامت من مكانها وبدأت تقرب بخطوات بطيئة ومثالية، عشان تمسك إيد البنت وتبان قدام الكاميرات والقاضي إنها الأم البديلة الحنونة. بس سارة صرخت فيها بصوت يزلزل الأرض:
— أوعي تقربي مني! أوعي تمسكيني بإيدك دي! أنتِ اللي قتلتِ بابا! أنتِ اللي حطيتِ له السم في القهوة مش عمة نادية!
القاعة انفجرت. الصحفيين بدأوا يضربوا فلاشات الكاميرات بسرعة جنونية، والكاميرات كلها اتوجهت على وش نيفين اللي اتغير في لحظة من الحنان المزيف للغضب المرعب. القاضي ضرب بشاكوشه بقوة على التربيزة وهو بيصرخ:
— هدوء! هدوء في القاعة فوراً وإلا هأمر بإخلاء الجلسة بالكامل! يا حراس، امنعوا أي حد يتحرك!
محامي نيفين قفز من مكانه بسرعة وهو بيتصبب عرق، وقال بلهجة متوترة:
— سيادة القاضي! ده كلام عيل صغير مش فاهم حاجة! البنت مصدومة من يوم وفاة أbuilderها والمربية دي غسلت مخها طول السنين اللي فاتت! ده مش دليل ومش من حظر الجلسة إدخال أطفال بالشكل ده! نطالب باستكمال النطق بالحكم فوراً!
بس عمة نادية، اللي كانت واقفة في القفص وإيديها متكلبشة بالحديد، كانت بتعيط بحرقة. بصت للبنت وقالت بصوت مخنوق بالدموع:
— سارة يا بنتي.. امشي من هنا! هيضرّوكي يا سارة! دول ناس مابيرحموش.. امشي يا حبيبتي أنا خلاص مابقتش فارقة معايا!
سارة بصت لعمة نادية، وجريت عليها بكل قوتها. الحراس حاولوا يوقفوها بس القاضي رفع إيده وقالهم: “سيبوها!”. البنت دخلت إيديها الصغيرين بين قضبان القفص ومسكت إيد عمة نادية بكل حيلها، وبكوا هما الاتنين.