بعد خلفت اربع بنات
ابننا الحقيقي برة في إيد ناس غرباء، والطفل ده مالوش أي ذنب في القرف والتار اللي بينكم!
جلس محمود ببطء، ووضع يديه على وجهه وهو ينتحب بصوت مكتوم:
— أنا السبب يا نادية… أنا اللي جبت لكم الشوم ده كله! طمعي زمان هو اللي بيحرقنا دلوقتي. أنا مستعد أكتب لها كل ما أملك، مستعد أبيع هدومي، بس أرجع ابني وأخلص من الكابوس ده!
لكن قلبي كان يعتصر. كيف أترك هذا الطفل الصغير الذي غمرته بحناني وأرضعته من صدري وصار جزءاً من كياني، حتى لو لم يكن من أحشائي؟ كيف أسلّمه لامرأة ملأ الانتقام قلبها حتى صار كالحجر؟
مقالات ذات صلة
حكايات زهره الربيع 3
منذ 11 ساعة
حكايات زهره الربيع 2
منذ 11 ساعة
حكايات زهره الربيع 1
منذ 12 ساعة
حكايات امانى السيد
منذ 13 ساعة
في صباح اليوم التالي، قرر محمود عدم الانتظار لانتهاء المهلة. قام باتصالات مكثفة وحرر كل الأوراق القانونية التي تنازل بموجبها عن الأرض القديمة، بالإضافة إلى كتابة نصف عقاراته وممتلكاته باسم “بنت عادل”. كان يوقع الأوراق بآلية شديدة، وكأنه يوقع على وثيقة نجاته من النار.
اتصلنا برقم إلهام، واتفقنا على اللقاء في مكان محايد داخل إحدى المستشفيات الكبرى، لضمان إجراء الفحوصات الطبية وتحاليل البصمة الوراثية الحقيقية فوراً قبل أي تسليم أو تسلم.
وصلنا إلى المستشفى، وكانت إلهام تنتظرنا هناك، وبجوارها فتاة شابة في عشرينيات عمرها، ملامحها هادئة يكسوها الحزن، وتحمل بين يديها طفلاً رضيعاً ملوفاً بدثار أزرق.
عندما وقعت عيني على الرضيع الذي تحمله تلك الفتاة… شعرت بقشعريرة تسري في جسمي بأكمله. نداء الأمومة لا يخطئ؛ كان الطفل يملك نفس البشرة الخمرية الناعمة، ونفس الملامح التي تماثل بناتي الأربع تماماً عند ولادتهن. انهارت دموعي رغماً عني، وأدركت في تلك اللحظة أن هذا الرضيع هو قطعتي المفقودة وابني الذي حملته تسعة أشهر.
تقدم محمود ونشَر الأوراق والكتب الرسمية أمام إلهام، وقال بصوت جاد ومجهد:
— الأوراق أهي… التنازلات كاملة وموثقة ومصحوبة بتوقيعي ورقمي القومي. الأرض والممتلكات بقت باسم بنت عادل. أظن كدة حَقكم رجع وزيادة.
أخذت إلهام الأوراق وتفحصتها بدقة مع محاميها الخاص الذي كان يرافقها، ثم أومأت برأسها وقالت:
— كدة حق أخويا رجع، والبنت أخدت حقها اللي انحرمت منه سنين.
تقدمت الفتاة الشابة (بنت عادل) نحو محمود، وكانت عيناها مليئتين بالدموع، وقالت له بنبرة مؤثرة:
— أنا ما كنتش اعرف إن عمتي هتعمل كل ده… ولا كنت أعرف إنها بدلت الولاد. أنا عرفت الحقيقة منها من يومين بس، ولما شفت ابنكم معايا وعرفت إن ابني عندكم، قلبي اتكسر. أنا مش عاوزة فلوسك يا أستاذ محمود… أنا بس كنت عاوزة أعرف ليه حرمت أبايا من حريته.