بعد خلفت اربع بنات

قام محمود كالمجنون وهجم عليها يمسك بتلابيبها وهو يصرخ بهستيريا:
— أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ جنيتي؟ بدلتِ الولاد؟ يعني الولد ده مش ابني؟ التحليل طلع إيجابي إزاي؟
دفعت يده عنها بقوة وقالت بثقة:
— التحليل طلع إيجابي لأن الممرضة اللي أخدت العينة للتحليل كانت تبعي كمان! زورنا النتيجة عشان تقعد شاكك في مرتك وتتأكل من جوة، عشان تدوق طعم الشك والعذاب اللي عادل عاشه في السجن! عشان تفتكر كل يوم إنك أكلت حق يتيمة!
كانت الشقة تغلي، البنات الأربع خرجن من الغرف يبكين من صراخنا، ومحمود يتنفس بصعوبة وشفتيه تزرقان من الصدمة. أفكاري كانت تتضارب بشكل جنوني…

الطفل الذي أرضعته لمدة أسبوع وأحببته واعتبرته عوض سنوات تعبي، ليس ابني؟ وابني الحقيقي، القطعة مني ومن أحشائي، يتربى في بيت أناس غرباء بسبب انتقام قديم؟
سقط محمود على الأرض فاقداً للوعي من هول الصدمة، بينما وقفت إلهام تنظر إلينا وقالت ببرود قبل أن تتجه نحو الباب:
— النتيجة الحقيقية للتحليل الأولاني والتحليل الأصلي معايا… ابنك الحقيقي موجود يا محمود، لو عاوز ترجع ابنك وتنقذ بيتك… هترجع أرض عادل وبزيادة، وهتكتب نص أملاكك باسم بنته يتيمة الأب اللي أنت حرمتها من أبهًا! قدامك 48 ساعة…

يا إما هختفي بالولد الحقيقي، وهتفضل طول عمرك مربي ابن الراجل اللي أنت قتلتوه بظلمك!
خرجت وإغلاقت الباب خلفها بقوة، لترن صدامات كلماتها في أذني كأجراس الخطر.
أنحنيت على محمود أحاول إفاقته وأنا أبكي بحرقة، ممسكة بالطفل الذي ضممته إلى صدري… طفل لا ذنب له، أصبحت أراه فجأة كقنبلة موقوتة تهدد بدمار عائلتي بالكامل. هل أضحي بهذا الصغير الذي ارتبطت به ليعود إليّ ابني الحقيقي؟ أم كيف سنواجه هذا الذي هدّد شرفنا وأموالنا وأطفالنا؟
ستعدت وعيي وصحوت على صوت أنفاسي المتلاحقة، بينما كان محمود مستلقياً بجواري على الأرض كالجسد بلا روح. استجمعت بقايا قوتي وقمت بسحبه وصنع كمادات باردة له حتى بدأ يفتح عينيه ببطء.
كانت عينان محمود تنطقان بالانكسار والضياع. لم يتكلم، بل أخذ ينظر إلى السقف بجمود تام، بينما كان الصغير الملتف في الفراش المجاورة يبكي بصوت خافت كأنه يشعر بالزاوية الحرجة التي وضع فيها.
جلست أمامه على الأرض، وأمسكت بيده المرتعشة وقلت له بصوت حازم وجاد:
— محمود… القعدة والانهيار مش هيحلوا حاجة. قدامنا أقل من يومين، وعندنا قرارات لازم تتاخد حالا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *