بعد ماا تطلقتنا
حصري لصفحة روايات رولا
حماتي السابقة طلبت مني أطلب قرض بـ 280,000 جنيه عشان تجوز ابنها الكبير؛ وكلهم قالوا عليّ أنانية لحد ما كشفت لهم السر وليه مابقتش كنّتها…
الجزء الأول
ثلاث شهور بعد ما وقعنا ورقة الطلاق، كان لسه طليقي سايب شنطتين هدوم وجهاز كمبيوتر قديم في شقتي. يوم السبت ده جه بدري عشان ياخدهم، وقبل ما يقفل أول شنطة، تليفونه رن على رخامة المطبخ.
على الشاشة ظهر: “ماما”.
مصطفى رد وصوته اتغير في ثواني.
— أيوة يا ماما… أيوة… أنا مع ياسمين… لا، مقتلهاش حاجة… تمام، إحنا جايين.
قفل التليفون وتفادى إنه يبص لي.
— أمي عاوزانا نروح لها البيت، بتقول في موضوع مهم يخص عادل.
كنت ماسكة فوطة مبلولة في إيدي.
— لو الموضوع فيه فلوس، أنا مش جاية.
— ما أظنش إنها فلوس.
— مصطفى، من أربع شهور دفعت نص مصاريف حفلة عيد ميلاد أمك السبعين عشان محدش يشك إننا انفصلنا. وافقت أكتم موضوع الطلاق عشان ترجتني مأعملهاش “صدمة”. بس متفهمش إن كتماني ده معناه إني لسه مرتك.
بلع ريقه.
— هي المرة دي بس.
وافقت لسبب واحد: مصطفى كان متوتر زيادة عن اللزوم. طول الطريق لبيت أمه في المعادي، ما بطلش يبص في الرسائل. لما سألته بيكلم مين، خبى التليفون كأنه ماسك نار.
في صالة الصالون عند الحجة كريمة، كان فيه كتالوجات، وعروض أسعار طيران، وصور فنادق مطبوعة، وعقد من مكتب زواج.
عادل، أخو مصطفى الكبير، كان ممدد على الكنبة بترينج وشبشب وماسك كوباية شاي. كان عنده ستة وأربعين سنة، بقاله شهور بينط من شغلانة لشغلانة، ولسه بيكلمنا عن “المشروع اللي هيخليه ميتليونير”.
الحجة كريمة خبطت الترابيزة بضفرها.
— أخيرًا حماكي هيعقل ويتجوز.
— هيتجوز؟ — سألتها.
— هيسافر تونس مع مكتب زواج محترم. هيعرفوه على بنات ناس بجد عاوزين يبنوا بيت، مش زي بنات اليومين دول اللي مابيسألوش غير معاك كام وعندك شقة وعربية نوعها إيه.
بصيت لعادل.
— وده هيتدفع له منين إن شاء الله؟
عادل تنحنح.
الحجة كريمة ردت بداله.
— ما أنا جمعتكم عشان كده.
حسيت بأول نغزة غضب.
على الترابيزة كان فيه ورقة فيها أرقام متسطرة: اشتراك المكتب، السفر، الإقامة، الأوراق، الهدايا، والمصاريف.
الإجمالي: 280,000 جنيه.
مصطفى اتكلم بسرعة.
— بصي يا ياسمين، أخويا معندوش سيولة دلوقت، بس أول ما ظروفه تظبط…
— لأ.
— انتِ لسه مسمعتيش!
— سمعت “معندوش سيولة”، وده كفاية أوي بالنسبة لي.
الحجة كريمة اتعدلت في قعدتها.
— انتِ شغلتك كويسة، وسجلك في البنك نضيف، وعندك الشقة دي باسمك. البنك هيديكي القرض بسهولة. هتاخدي قرض personal باسمك، وعادل هيردهولك قسط بقسط وكلنا نطلع مرضيين.
بصيت لها من غير ما أرمش.
— يعني حضرتك عاوزاني أشيل دين بـ 280,000 جنيه عشان راجل عنده ستة وأربعين سنة ومش عارف يمسك شغلانة، يروح يدفعهم لمكتب زواج؟
عادل نزل الكوباية ببدبيد.
— أنا مش عالة على حد.
— من سنتين استلفت مننا عشان عربية “للشغل” وروحت بعتها وعملت بيها تداول خسرت فيه كل حاجة. وقبلها ضيعت عربون محل إكسسوارات الموبايلات. عمرك ما رجعت جنيه واحد.
— الأهل بيشيلوا بعض — الحجة كريمة قالتها — وبعدين انتِ مرات ابني.
مصطفى وطى راسه.
ساعتها فهمت إنهم مرتبينها مع بعض من قبل ما أجي.
— مصطفى — قلتها بالراحه — انت كنت عارف إنهم هيطلبوا مني الطلب ده؟
— كانوا عاوزين يعرضوا الفكرة بس.
— وليه أمك قالت إنك متبقدرش تاخد قروض تاني؟
السكوت نزل على الأوضة فجأة، لدرجة إن عادل نفسه بطل يتحرك.
الحجة كريمة حواجبها اتعقدت.
— عشان ابني قال لي إنه مخلص كل كروته وحدود السحب بتاعته.
درت لمصطفى.
— كروت إيه دي؟
— ياسمين، مش وقت الكلام ده هنا.
— كروت إيه؟
— العربية، وكارت المشتريات… حاجات طبيعية يعني.
ضحكت بقلة حيلة.
— غريبة! لما اتطلقنا حنفت لي إن معندكش أي ديون جديدة.
الحجة كريمة برقت عينها.
— اتطلقتوا؟!
مصطفى وقف بسرعة.
— يا ماما ماليش دعوة بكلامها، هي زعلانة بس.
شلت شنطتي وحطيتها على رجلي.
— أنا مش زعلانة، أنا تعبت من تمثيل الدور.
الحجة كريمة شاورت عليّ بصابعها.
— يعني إيه الكلام ده؟
بصيت لطليقي.
— يعني “مرات ابنك” دي مابقاش ليها وجود من ثلاث شهور، لأن ابنك قضا نهاية الأسبوع في السخنة مع واحدة معاه في الشركة، وكان قايلي إنه في مأمورية شغل في الإسكندرية.
الكتالوج اللي كان في إيد الحجة كريمة وقع على الأرض.
— مصطفى!
شهق ووجهه أصفر.
— ياسمين، إحنا كنا متفقين إن…
— كنا متفقين إني هسكت لحد ما تلم حاجتك وتنفذ شروط الاتفاق. مش إن أهلك يستغلوا اسمي عشان يمولوا جوازة أخوك.
الحجة كريمة حطت إيدها على قلبها.
— ده كدب! ابني ميعملش كده أبدًا.
— طب اسأليه عن شاليه السخنة.
مصطفى غمض عينه.
وهم كلهم باصين له، افتكرت بالظبط أنا اكتشفت الحقيقة إزاي…